ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ذو القدر يتولى منصب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خلفًا للاريجاني

خلف الحدث

في تطور بارز على الساحة السياسية والأمنية في إيران، أعلنت السلطات الإيرانية تعيين محمد باقر ذو القدر أمينًا عامًا جديدًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، خلفًا للقيادي السابق علي لاريجاني الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية قبل أيام، في حادثة اعتُبرت من أكثر الأحداث تأثيرًا على التوازن الأمني الداخلي في طهران منذ سنوات.

ويأتي هذا التعيين في وقت حرج تشهده المنطقة، مع استمرار التوترات الإقليمية والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الرجل الجديد لقيادة الملف الأمني في طهران تحت ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.

من هو محمد باقر ذو القدر؟

خلفية عسكرية وأمنية

يُعد محمد باقر ذو القدر شخصية بارزة في النظام الإيراني، يتمتع بخبرة طويلة في الشؤون العسكرية والأمنية، ومرتبط ارتباطًا وثيقًا بهياكل القوة داخل الدولة.

وُلد ذو القدر ونشأ في بيئة عسكرية وسياسية، حيث التحق في سنوات شبابه بالقوة المسلحة في إيران، وبدأ مسيرته المهنية داخل الحرس الثوري الإيراني، أحد أهم المؤسسات الأمنية في البلاد، التي تلعب دورًا محوريًا في السياسة الداخلية والخارجية للجمهورية الإسلامية.

على مدار العقود الماضية، تقلد ذو القدر عددًا من المناصب القيادية داخل الحرس الثوري، من بينها:

  • قائد هيئة الأركان المشتركة للحرس الثوري
  • نائب القائد العام للحرس الثوري

كما تولّى مناصب قيادية أخرى في مؤسسات أمنية وسياسية متعددة، ما جعله من الأسماء ذات الثقل في أجهزة صنع القرار الأمني في إيران.

مؤهلات أكاديمية

بالإضافة إلى خلفيته العسكرية، يتمتع ذو القدر بخبرة أكاديمية معتبرة، حيث حصل على درجة الدكتوراه في الإدارة الاستراتيجية من الجامعة العليا للدفاع الوطني في إيران، وهو ما يعكس امتزاج المعرفة النظرية بالخبرة العملية في ميدان الإستراتيجية والأمن القومي.

قربه من دوائر السلطة

ينظر المراقبون في الداخل الإيراني إلى ذو القدر باعتباره من المقربين للقوى المتشددة داخل النظام، وذو توجهات محافظة في القرارات الأمنية والسياسية، وهو ما يجعله مؤهلاً لتولي مسؤولية المجلس الأعلى للأمن القومي في ظل الأوضاع الإقليمية المعقدة الحالية.

من هو علي لاريجاني؟

يُعد علي لاريجاني من أبرز الوجوه في السياسة الإيرانية خلال العقود الماضية، حيث شغل مناصب بارزة أثرت في معالم السياسة الداخلية والخارجية للجمهورية الإسلامية.

ولد لاريجاني في أسرة ذات جذور ثورية، وخدم في الحرس الثوري قبل الانتقال إلى المناصب السياسية، ومن أبرز ما شغله:

  • رئاسة البرلمان الإيراني (مجلس الشورى الإسلامي) لعدة دورات متتالية
  • رئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قبل مقتله في الغارة الجوية الأخيرة

كان لاريجاني محوريًا في بلورة السياسات التي تربط بين القوة العسكرية والقرار السياسي في إيران، كما لعب دورًا مهمًا في إدارة الأزمة مع الغرب والتعامل مع الملفات الإقليمية، لاسيما ملف العلاقات مع دول الجوار.

لماذا جاء تعيين ذو القدر الآن؟

تأتي هذه الخطوة في سياق حسّاس للغاية، حيث تشهد المنطقة تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط على خلفية الحرب المستمرة بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.

وبوفاة لاريجاني، كان هناك فراغ في أحد أهم المناصب الأمنية في الدولة، خاصة في ظل دوره في الجمع بين البعدين السياسي والأمني، ما دفع القيادة الإيرانية إلى ترشيح شخصية ذات خلفية أمنية قوية، تتمتع بقدرة على إدارة الملفات المعقدة تحت ضغط التوترات المتصاعدة.

ويُنظر إلى تعيين ذو القدر كخطوة لتثبيت القيادة الأمنية العليا في إيران، وتأمين استمرارية اتخاذ القرار في ظل بيئة إقليمية غير مستقرة، تشمل:

  • التوترات حول مضيق هرمز
  • التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل
  • الضغط الدولي على البرنامج النووي الإيراني
  • التحديات الأمنية الداخلية وتدهور العلاقات مع بعض الجيران

ما هي مهام أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي؟

يعد منصب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من أكثر المناصب حساسية في هرم السلطة، فهو المسؤول عن:

  • تنسيق السياسات الأمنية بين المؤسسات العسكرية والاستخباراتية
  • صياغة الإستراتيجية الدفاعية للدولة
  • الإشراف على القرارات المتعلقة بالأمن القومي الداخلي والخارجي
  • التعامل مع الأزمات والتوترات الإقليمية
  • التنسيق مع البنى السياسية العليا في الدولة، بما في ذلك المرشد الأعلى والحكومة

وبالتالي، يلقى ذو القدر على عاتقه عبئًا كبيرًا لتوجيه السياسات الأمنية في ظل الظروف الراهنة.

ردود الأفعال والتحليلات الدولية

اهتمّت وكالات الأنباء العالمية بهذا التعيين، ووصفت القرار بأنه يعكس رغبة طهران في تعزيز إستقرار أجهزة صنع القرار الأمني بعد فقدان شخصية كبيرة مثل لاريجاني.

ويرى محللون سياسيون أن:

  • التعيين يهدف إلى ترسيخ التوازن الداخلي بين التيارات المتشددة والمعتدلة داخل إيران
  • ذو القدر يعتبر شخصية يمكن الاعتماد عليها في إدارة الملفات الساخنة
  • القرار يأتي في وقت يحتاج النظام فيه إلى شخصية ذات خبرة أمنية وتخطيطية عالية

الخلاصة

يُعد تعيين محمد باقر ذو القدر في منصب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خطوة استراتيجية متوقعة في ظل الظروف الإقليمية المتوترة التي تمر بها المنطقة.

يمتلك ذو القدر خلفية عسكرية وأمنية قوية، وتجربة طويلة في مؤسسات القوة الإيرانية، ما يؤهله للعب دور مهم في إدارة السياسات الأمنية للدولة، خاصة في وقت تشهد فيه الساحة الدولية توترًا متزايدًا.

ويمثل هذا التعيين استمرارية للنهج الأمني القائم في إيران، مع تعزيز قدرة النظام على التحرك تحت ضغوط حادة في الملفين الداخلي والخارجي.

تم نسخ الرابط