ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

رحيل المخرج والناقد أحمد عاطف درة.. خسارة فنية وصحفية كبيرة لمؤسسة الأهرام

المخرج الراحل أحمد
المخرج الراحل أحمد عاطف

تقرر إقامة مراسم عزاء المخرج والكاتب الصحفي الراحل الدكتور أحمد عاطف درة يوم الخميس المقبل بمسجد الشرطة بمنطقة الشيخ زايد، وتحديداً داخل قاعة "المجيب"، ويأتي ذلك عقب رحيله الذي أحدث صدمة في الأوساط الفنية والصحفية المصرية، حيث كان الفقيد يمثل حالة إبداعية فريدة جمعت بين كفاءة الإخراج وقوة القلم النقدي، ومن المتوقع أن يشهد العزاء حضوراً مكثفاً من كبار الفنانين، والمثقفين، وقيادات مؤسسة الأهرام العريقة التي كان ينتمي إليها الراحل كمدير تحرير متميز، وذلك تقديراً لمسيرته الحافلة بالعطاء الفني والصحفي التي امتدت لعقود طويلة أثرى خلالها المكتبة السينمائية والنقدية بأعمال ورؤى ستبقى شاهدة على موهبته الفذة وإخلاصه لمهنته.

تفاصيل تشييع الجنازة والمراسم الأخيرة

شيع جثمان المخرج والكاتب الراحل الدكتور أحمد عاطف درة، مدير تحرير جريدة الأهرام، إلى مثواه الأخير عقب صلاة الجنازة التي أقيمت الثلاثاء بمسجد الشرطة بالشيخ زايد، وسط أجواء من الحزن والأسى خيمت على الحضور، وقد شهدت الجنازة حضوراً لافتاً من عائلة الفقيد وأصدقائه المقربين، بالإضافة إلى شخصيات عامة ورياضية من بينها وليد العطار، مستشار مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، بجانب لفيف من رموز الصحافة والنقد الفني الذين حرصوا على وداع زميلهم بكلمات مؤثرة، وتعكس هذه المشاركة الواسعة المكانة الرفيعة التي كان يتمتع بها الراحل في مختلف الدوائر المجتمعية، كونه شخصية دمثة الخلق وموسوعية الثقافة تركت بصمة واضحة في كل مجال طرقه.

المسيرة السينمائية والدرامية للراحل

قدم المخرج الراحل أحمد عاطف درة خلال مسيرته الفنية عدداً من الأعمال السينمائية الهامة التي تميزت بتنوع موضوعاتها وجرأتها في طرح القضايا الاجتماعية المعاصرة، ومن أبرز أفلامه فيلم "عمر 2000" الذي لفت إليه الأنظار كمخرج صاحب رؤية مغايرة، وفيلم "إزاي تخلي البنات تحبك"، بالإضافة إلى أعماله التي ناقشت قضايا الواقع ببراعة مثل فيلم "الغابة"، و"قبل الربيع"، و"باب شرقي"، ولم تقتصر إبداعاته على الشاشة الكبيرة فحسب، بل امتدت لتشمل الدراما التليفزيونية من خلال مسلسل "ستات قادرة"، الذي حقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً بتناوله لقضايا المرأة وصراعها في المجتمع بشكل إنساني واجتماعي عميق، مما جعله واحداً من المخرجين الذين يدركون تماماً كيفية ملامسة وجدان المشاهد المصري والعربي.

الإرث الصحفي والنقدي للفقيد

إلى جانب تميزه في عالم الإخراج، كان الدكتور أحمد عاطف درة ناقداً فنياً وكاتباً صحفياً بارزاً في مؤسسة الأهرام، حيث شغل منصب مدير التحرير وأسهم عبر سنوات طويلة بمقالاته النقدية العميقة في إثراء الحركة الثقافية في مصر، وكان يمتلك قدرة تحليلية متميزة تمكنه من قراءة الأعمال الفنية من زوايا مختلفة، فجمع بين الممارسة العملية للإخراج والتنظير النقدي الواعي، وهو ما جعل آراءه محل تقدير واحترام من زملائه المبدعين والنقاد على حد سواء، وبحسب السيرة المهنية للراحل، فقد كان يحرص دوماً على دعم المواهب الشابة وتقديم قراءات فنية تهدف إلى الرقي بالذوق العام والحفاظ على هوية السينما المصرية كقوة ناعمة رائدة في المنطقة العربية.

أبرز أعمال المخرج أحمد عاطف درة

تتنوع قائمة أعمال الراحل لتعكس شغفه بالتجريب وتقديم ما هو جديد، فبجانب الأفلام الروائية الطويلة، كان له حضور في تقديم الرؤى الدرامية التي تناقش التحولات المجتمعية، ويعتبر فيلم "الغابة" من المحطات الفاصلة في تاريخه السينمائي حيث سلط الضوء على فئات مهمشة بأسلوب سينمائي واقعي، كما أن مسلسل "ستات قادرة" أثبت قدرته على إدارة البطولة الجماعية النسائية وتقديم دراما اجتماعية مشوقة وهادفة في آن واحد، إن هذا التنوع في الإنتاج الفني بين السينما والدراما والصحافة جعل من أحمد عاطف درة "مثقفاً شاملاً" يصعب تكراره، حيث كان يرى أن الفن والصحافة وجهان لعملة واحدة هدفها التنوير والارتقاء بالمجتمع ومناقشة أوجاعه وآماله بصدق.

كلمة أخيرة في وداع المبدع الراحل

رحيل الدكتور أحمد عاطف درة يترك فراغاً كبيراً في وجدان محبيه وتلاميذه في بلاط صاحبة الجلالة وفي بلاتوهات التصوير، فقد كان نموذجاً للفنان الملتزم والكاتب الشريف الذي لم يتخل يوماً عن مبادئه المهنية، وتأتي مراسم العزاء المقررة يوم الخميس في الشيخ زايد لتكون فرصة أخيرة لزملاء الكفاح وتلاميذه لتقديم واجب العزاء لأسرة فنية فقدت عموداً من أعمدتها، ولعل أفضل تكريم للراحل هو الاستمرار في تسليط الضوء على أعماله الفنية ومقالاته النقدية التي ستظل مرجعاً ملهماً للأجيال القادمة من السينمائيين والصحفيين، رحم الله الفقيد وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان، وستظل ذكراه خالدة بما قدمه من فن راق وفكر مستنير خدم به وطنه ومهنته بكل حب وإخلاص.

تم نسخ الرابط