وزير الخارجية المصري يبحث مع "كايا كالاس" سبل خفض التصعيد العسكري في المنطقة
تلقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اتصالاً هاتفياً هاماً اليوم الأربعاء من السيدة "كايا كالاس"، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، تناول الاتصال بشكل موسع سبل خفض التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة في الآونة الأخيرة، حيث استعرض الجانبان المستجدات الإقليمية وتأثيراتها المباشرة على الاستقرار الدولي، وأعربت المسؤولة الأوروبية عن تقدير بروكسل البالغ للجهود الدؤوبة التي يبذلها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في ملفات التهدئة، مشيدة بدور مصر كركيزة أساسية للوساطة في الشرق الأوسط، ومن جانبه أكد الوزير عبد العاطي على الموقف المصري الراسخ والرامي إلى تغليب لغة الحوار وتفعيل المسارات الدبلوماسية لتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى حرب شاملة قد تعصف بمكتسبات التنمية والأمن الإقليمي.
تداعيات التصعيد على الاقتصاد العالمي
نوهت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي خلال الاتصال إلى التداعيات الخطيرة والوشيكة للتصعيد العسكري بالمنطقة على أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، مؤكدة أن الاقتصاد العالمي لا يتحمل مزيداً من الهزات الناجمة عن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وشددت "كالاس" على أن الجانب الأوروبي يعول بشكل كبير على استمرارية الجهود المصرية لاحتواء الموقف المتفجر، على غرار النجاحات التي حققتها الدبلوماسية المصرية سابقاً في ملف قطاع غزة، وفي هذا الإطار، شدد الوزير عبد العاطي على الحاجة الملحة للتنسيق الوثيق بين القاهرة والاتحاد الأوروبي للدفع بحلول سياسية عملية، مديداً في الوقت ذاته أي اعتداءات تمس أمن وسلامة الدول الخليجية الشقيقة، ومطالباً بوقف هذه الاستفزازات فوراً لضمان عدم اتساع دائرة المواجهة.
تطورات القضية الفلسطينية والضفة الغربية
تطرق الاتصال الهاتفي إلى التطورات المتلاحقة في الملف الفلسطيني، حيث أعرب وزير الخارجية المصري عن إدانة مصر الشديدة لاعتداءات المستوطنين الإسرائيليين المتكررة ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، مشدداً على أن هذه الممارسات تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتقويضاً ممنهجاً لفرص تحقيق حل الدولتين، وأوضح عبد العاطي أن استمرار هذه الانتهاكات يخلق بيئة طاردة للسلام ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي، داعياً المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي، إلى الاضطلاع بمسؤولياته في حماية المدنيين العزل والضغط من أجل وقف كافة الأنشطة الاستيطانية غير القانونية التي تكرس سلطة الاحتلال وتعيق مسار التسوية العادلة.
خارطة الطريق لقطاع غزة
أطلع الوزير بدر عبد العاطي المسؤولة الأوروبية على تفاصيل الجهود المصرية الحثيثة الرامية لضمان تنفيذ كافة بنود المرحلة الثانية من خطة السلام (خطة الرئيس ترامب)، والتي تشمل خطوات عملية على الأرض مثل نشر "قوة الاستقرار الدولية" في المناطق المحددة، ودخول "لجنة إدارة غزة" إلى القطاع لتبدأ ممارسة مهامها الإدارية والخدمية فوراً، وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون القطاع، مشدداً على أهمية توفير الدعم الدولي والمالي اللازم لهذه اللجنة لضمان نجاحها في تخفيف المعاناة الإنسانية عن سكان غزة وبدء عمليات إعادة الإعمار، وهو ما يتطلب تكاتفاً أوروبياً مصرياً لإنجاح هذا المسار الانتقالي الحرج.
التنسيق المصري الأوروبي المشترك
اتفق الجانبان في نهاية الاتصال على ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق الدائم في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وأكدت القاهرة وبروكسل أن تضافر الجهود الدولية هو السبيل الوحيد لتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المسار السياسي الرامي للوصول إلى تسوية شاملة ودائمة للقضية الفلسطينية، وشددا على أن الدبلوماسية هي الأداة الوحيدة القادرة على تجنيب المنطقة ويلات الحروب، مع الالتزام بتكثيف العمل المشترك خلال الفترة المقبلة لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية وحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما يحقق الأمن والاستقرار لكافة شعوب المنطقة دون استثناء.
أهمية المسار الدبلوماسي في المرحلة الراهنة
تأتي هذه التحركات المصرية المكثفة في وقت حساس تمر به المنطقة، مما يعكس ثقل القاهرة كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه في صياغة التفاهمات الدولية، وتؤكد وزارة الخارجية أن التحرك مع الاتحاد الأوروبي يهدف إلى بناء جبهة دولية عريضة ترفض الحلول العسكرية وتدعم حق الشعوب في العيش بسلام، ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة جولات جديدة من المباحثات الفنية والسياسية لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بخصوص لجنة إدارة غزة وقوات الاستقرار، بما يضمن تحويل هذه التفاهمات إلى واقع ملموس ينهي حالة الصراع المستمر ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية والتعاون الإقليمي المشترك تحت مظلة القانون الدولي والشرعية الدولية.