السيسي يصدق على تعديلات قانون الخدمة العسكرية.. انتصار تشريعي لتضحيات أبطال العمليات الإرهابية
صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على التعديلات الجوهرية التي أقرها مجلس النواب بشأن قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980، في خطوة تعكس التقدير العميق من الدولة المصرية لتضحيات شهداء ومصابي القوات المسلحة والشرطة الذين واجهوا خطر الإرهاب بذات البسالة التي تطلبتها العمليات الحربية التقليدية.
وجاء هذا التصديق عقب موافقة نهائية من البرلمان برئاسة المستشار هشام بدوي، واستناداً إلى تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الدفاع والأمن القومي ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، حيث تهدف هذه التعديلات إلى إرساء مبدأ العدالة والمساواة في الحقوق والمزايا الممنوحة لأسر الشهداء والمصابين، معتبرة أن معركة الدولة ضد الإرهاب لا تقل شأناً عن الحروب النظامية، وهو ما استوجب تعديل المظلة التشريعية لتشمل الإعفاءات من أداء الخدمة العسكرية لكل من قدم تضحية غالية في سبيل حماية تراب الوطن من مخاطر الجماعات المتطرفة.
وتضمن صلب التعديلات الجديدة نصاً صريحاً في المادة (7) يقضي بمساواة العمليات الإرهابية بالعمليات الحربية في حالات الإعفاء من أداء الخدمة العسكرية والوطنية، سواء كان هذا الإعفاء نهائياً أو مؤقتاً، حيث تقرر إعفاء أكبر المستحقين للتجنيد من أبناء أو إخوة المواطنين الذين استشهدوا أو أصيبوا بعجز كلي نتيجة هذه العمليات، كما عالج القانون وضعاً إنسانياً وقانونياً معقداً من خلال معاملة المفقود في العمليات الإرهابية معاملة المفقود في العمليات الحربية تماماً لحين اتضاح موقفه القانوني أو الأمني، إن هذه الخطوة التشريعية تمثل سنداً قوياً للجبهة الداخلية، حيث تضمن لأسر الأبطال حماية مكتسباتهم الاجتماعية وتخفف عن كاهلهم أعباء الخدمة العسكرية تقديراً لما قدمه ذويهم، وهو ما يؤكد أن الدولة المصرية لا تنسى أبناءها الذين سالت دماؤهم في سيناء وكافة ربوع الوطن لمواجهة الإرهاب الأسود.
أبعاد التعديلات القانونية وتعزيز الأمن القومي
يرى مراقبون وخبراء قانونيون أن تعديل قانون الخدمة العسكرية والوطنية في هذا التوقيت يحمل رسائل سياسية واجتماعية هامة، فهو من ناحية يغلق الباب أمام أي تفرقة قانونية بين ضحايا الحروب التقليدية وضحايا حرب العصابات والمفخخات التي شنها الإرهاب ضد الدولة، ومن ناحية أخرى يعزز من الروح المعنوية لمنتجي الأمن في صفوف الجيش والشرطة، حيث يضمن المقاتل أن أسرته ستحظى برعاية تشريعية خاصة في حال تعرضه للإصابة أو الشهادة، إن إقرار هذه التعديلات من قبل مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي يعكس التناغم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في ملف الأمن القومي، ويؤكد على استراتيجية "رد الجميل" التي تنتهجها القيادة السياسية تجاه حماة الوطن، مما يسهم في استدامة الولاء والانتماء للمؤسسات العسكرية والشرطية، ويجعل من القانون أداة فاعلة في حماية النسيج الاجتماعي لأسر الشهداء والمصابين.
ختاماً، فإن تصديق الرئيس السيسي على مشروع القانون المقدم من الحكومة يضع حداً للجدل حول أحقية أبناء شهداء الإرهاب في الإعفاءات التجنيدية، ويحول الممارسات الإدارية إلى نصوص قانونية ملزمة ونافذة، إن مساواة العمليات الإرهابية بالحربية ليست مجرد مساواة في المصطلح، بل هي إقرار رسمي بوطنية المعركة التي خاضتها مصر في العقد الأخير، وتأكيد على أن كل قطرة دم سقطت دفاعاً عن أمن المواطنين هي محل تقدير وإجلال من أرفع سلطة في الدولة، وسيترتب على هذا القانون تيسيرات كبيرة في إنهاء المواقف التجنيدية لآلاف الشباب من ذوي الشهداء والمصابين، مما يعكس شمولية الرعاية التي توليها الدولة لهؤلاء الأبطال، لتظل تضحياتهم محفورة في ذاكرة التشريع المصري كما هي محفورة في وجدان الشعب.