وداعاً للفترات المسائية في 2027.. خارطة طريق طموحة لوزارة التعليم لإنهاء تكدس الفصول
عقد السيد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، اجتماعاً موسعاً ومصيرياً مع قيادات التربية والتعليم بمحافظة القاهرة، وعلى رأسهم الدكتورة همت أبو كيلة مدير المديرية، لرسم معالم المرحلة المقبلة من تطوير المنظومة التعليمية في العاصمة، وأعلن الوزير خلال الاجتماع عن هدف استراتيجي يتمثل في إنهاء نظام الفترات المسائية بالمدارس بحلول عام 2027، مؤكداً أن هذا التحدي يتطلب تكاتفاً غير مسبوق بين هيئة الأبنية التعليمية والإدارات الميدانية، وتنفذ الوزارة حالياً خطة متكاملة للتوسع في إنشاء وتطوير المدارس لمعالجة أزمات الكثافة الطلابية وفقاً لواقع كل إدارة تعليمية، كما وجه الوزير بضرورة استغلال الإمكانات المتاحة وإعادة تنظيم توزيع الطلاب كحلول عاجلة، مشدداً على أن البيئة المدرسية يجب أن تكون لائقة ومحفزة من خلال استمرار أعمال الصيانات والدهانات ونظافة الفصول، لضمان تقديم خدمة تعليمية تليق بالطالب المصري في ظل الجمهورية الجديدة.
وفي سياق الارتقاء بجودة التعليم، ركز الوزير محمد عبد اللطيف على محور "الاستباقية" في الإدارة، حيث وجه بإعداد حصر دقيق وشامل لأعداد الطلاب المتوقع التحاقهم بالصف الأول الابتدائي للعام الدراسي المقبل، ووضع سيناريوهات عملية لاستيعاب هذه الزيادات بكفاءة عالية تمنع حدوث تكدسات فجائية.
وأكد الوزير أن انتظام حضور الطلاب هو العمود الفقري لنجاح العملية التعليمية، ولذلك تقرر تفعيل درجات أعمال السنة وربطها بشكل مباشر بنسبة الحضور والغياب، ليكون الانضباط وسيلة لتحسين المستوى التحصيلي للطالب، كما شدد على أهمية مادة التربية الدينية في بناء شخصية الطالب السوية، موجهاً القيادات التعليمية بضرورة المتابعة الميدانية المستمرة لمراجعة دفاتر الدرجات وحضور الحصص الدراسية، لضمان أن تسير العملية التعليمية وفق الجداول الزمنية والتربوية المخطط لها سلفاً.
الهوية الوطنية والسيادة التربوية: ضوابط المدارس الدولية
لم يخلُ اجتماع وزير التعليم من رسائل حازمة تتعلق بـ "الهوية الوطنية"، حيث شدد السيد محمد عبد اللطيف على ضرورة الالتزام الكامل بتدريس مواد اللغة العربية والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية داخل المدارس الدولية، معتبراً إياها ركائز أساسية للانتماء الوطني لا يجوز المساس بها، وأعلن الوزير عن قرار تنظيمي هام يقضي بعدم منح أي إعفاءات من دراسة اللغة العربية إلا من خلال لجنة مختصة تشكلها الوزارة وفق ضوابط صارمة تضمن تكافؤ الفرص، كما وجه بضرورة إجراء أعمال التصحيح لهذه المواد بمنتهى الشفافية والدقة لضمان حصول كل طالب على حقه، وفيما يخص المظهر العام، أكد الوزير أن الالتزام بالزي المدرسي والضوابط السلوكية أمر غير قابل للتفاوض، وأن مدير المدرسة بوصفه "القائد الأول" مسؤول عن تطبيق لائحة الانضباط المدرسي بكل حزم لمواجهة أي إساءة للمظهر العام، بما يرسخ قيم الالتزام في المجتمع المدرسي.
حضر هذا الاجتماع الموسع كوكبة من قيادات الوزارة، من بينهم الدكتور أحمد ضاهر نائب الوزير، واللواء يسري سالم مساعد الوزير لشؤون هيئة الأبنية التعليمية، مما يعكس شمولية الطرح وتكامل الرؤية بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الميداني، وتأتي هذه التحركات في إطار حرص الوزارة على تعزيز التواصل المباشر مع الميدان التعليمي وتفعيل آليات التقييم المستمر، لضمان أن تظل مصلحة الطالب هي البوصلة المحركة لكافة القرارات، وبنهاية هذا الاجتماع، وضعت وزارة التربية والتعليم خارطة طريق واضحة المعالم لمدارس القاهرة، ترتكز على الانضباط، الجودة، والحفاظ على الهوية، مع طموح كبير للوصول إلى عام 2027 بمدارس تعمل بنظام الفترة الواحدة وبيئة تعليمية جاذبة تليق بمستقبل مصر التعليمي.