حيثيات الحكم: تقرير الطب الشرعي يحسم الجدل في واقعة وفاة هاجر حمدي زوجة الداعية عبد الله رشدي
كشفت حيثيات الحكم الصادر من محكمة جنح التجمع برئاسة القاضي محمد حسن الديب، ببراءة الطبيب وائل البنا من التسبب خطأ في وفاة هاجر حمدي زوجة الداعية عبد الله رشدي، إلى ما جاء بتقارير الطب الشرعي ولجنة طبية متخصصة، التي تناولت ملابسات الحالة والإجراءات الطبية المتبعة، وحددت أوجه القصور والمسؤوليات، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا حول حدود المسؤولية الطبية.
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي محمد حسن الديب بحضور يوسف الجندي وكيل النيابة بأمانة سر حاتم قنديل، أنها استندت في حيثيات حكمها إلى ما ورد بتقرير اللجنة الثلاثية الصادر من منطقة القاهرة الطبية بمصلحة الطب الشرعي، المشكلة بمعرفة الطب الشرعي، والمحرر بتاريخ 2023/12/27، والمسطر بمعرفة كلٍّ من: الدكتور أحمد فتحي مهنا، الطبيب الشرعي وعضو المكتب الفني للطب الشرعي، والدكتور علاء عبد الحليم العساسي، مدير المكتب الفني ورئيس قطاع الطب الشرعي، والدكتور عماد الدين الشحات محمد، نائب كبير الأطباء الشرعيين، والثابت به أن دور اللجنة اقتصر على الاطلاع على التقارير والمستندات الطبية دون إجراء تشريح، وذلك لبيان سبب الوفاة على وجه الدقة.
وأثبتوا أنه تمت الاستعانة برأي لجنة مشكلة من أساتذة النساء والتوليد والتخدير والرعاية المركزة بكلية الطب – جامعة الأزهر، للإجابة على بعض الأسئلة التي وجهتها اللجنة الطبية الشرعية، حيث قامت تلك اللجنة بالرد على كافة الأسئلة.
وقد تبين للجنة الطبية الشرعية، المشكلة من رئيس قطاع الطب الشرعي، أن اللجنة المشكلة من جامعة الأزهر لم تستوفِ كافة النقاط المطلوبة، فتم إرسال مذكرة طبية شرعية أخرى لعرضها على استشاري التخدير بمصلحة الطب الشرعي للإجابة على ذات الأسئلة، وقد ورد الرد بوجود أوجه قصور مشتركة بين الجراح وطاقم التخدير.
تقرير ثلاثي يحسم المسؤولية الطبية في قضية وفاة هاجر حمدي
وفيما يتعلق ببيان المسؤولية الطبية لطبيب أمراض النساء والتوليد، رأت اللجنة الطبية الشرعية وجود إهمال طبي جسيم، تمثل في قيامه باستخدام كمية كبيرة من السوائل تقدر بنحو 10 لترات، وهو ما لا يتفق مع القواعد العلمية والمراجع الطبية والأصول المتبعة في مثل تلك الحالات، فضلًا عن استخدام الماء المقطر كعازل، وهو استخدام خاطئ وغير موصى به تمامًا، ومخالف للقواعد السليمة والتوصيات المعتمدة، ومنها توصيات الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد، والرابطة الأمريكية لجراحة المناظير النسائية، والجمعية البريطانية للتنظير الداخلي لأمراض النساء، وكذلك الكلية الفرنسية لأطباء النساء والتوليد.
كما ثبت استمرار طبيب النساء والتوليد في إجراء العملية دون وجود فرد مساعد من طاقم التمريض أو التخدير لحساب كميات السوائل ومتابعة الحالة، خاصة إذا صح ما ورد من أقوال وتقارير أطباء التخدير بشأن تلك الكمية، فضلًا عن استمراره في العمل دون وجود طاقم التخدير، وكان يتعين عليه، حال شعوره بعدم تواجد أي فرد من طاقم التخدير، التوقف عن استكمال الإجراء الجراحي، خاصة أن مضاعفات هذا النوع من التدخلات يتم اكتشافها بواسطة أطباء التخدير.
وفيما يتعلق بما ترتب على تلك الأخطاء وعلاقتها بوفاة المجني عليها/ هاجر حمدي محمد علي، فقد تبين أن استخدام كميات كبيرة من الماء المقطر أدى إلى حدوث ارتشاح رئوي ومخي، وانحلال في الدم، مما أثر على نسبة تشبع الأكسجين ووظائف عضلة القلب، كما أدى إلى تكسير كرات الدم الحمراء وخروج محتوياتها إلى مجرى الدم، مما تسبب في انسداد كامل بأنابيب الكليتين، بدليل خروج نحو 1000 مل من البول المدمم، ثم انقطاع البول كليًا، الأمر الذي استلزم إجراء غسيل كلوي.
كما تبين وجود خلل في شوارد الدم والإلكتروليتات، خاصة انخفاض الصوديوم إلى 124، بما يدل على وجود حمل زائد من السوائل، فضلًا عن حدوث متلازمة الامتصاص داخل الأوعية الدموية الناتجة عن تنظير الرحم الجراحي.
واستنادًا إلى ما تقدم، خلصت اللجنة إلى أن الأخطاء الطبية الجسيمة الصادرة عن طبيب أمراض النساء والتوليد كانت سببًا أساسيًا في وفاة المجني عليها هاجر حمدي محمد علي.
أما بشأن المسؤولية الطبية لطبيب التخدير والرعاية المركزة وطاقم التخدير، فقد رأت اللجنة وجود أخطاء طبية تمثلت في غيابهم عن التواجد داخل غرفة العمليات وعدم متابعة الحالة – إن صح ذلك –، وكذلك وجود تعامل خاطئ عند استدعائهم أثناء تدهور حالة المجني عليها، حيث تم تفسير نقص الأكسجين بوجود طلاء أظافر أو خلل بالجهاز، مما أدى إلى تأخر التعامل مع الحالة.
كما رأت اللجنة وجود قرار طبي خاطئ تمثل في نزع الأنبوبة الحنجرية. إلا أنه، وبشأن مدى تأثير تلك الأخطاء على وفاة المجني عليها، فقد رأت اللجنة – اتفاقًا مع رأي استشاري التخدير والرعاية المركزة – أن عدم تواجد طبيب التخدير وطاقمه، رغم كونه خطأ طبيًا، لم يكن السبب المباشر في تدهور الحالة.
كما رأت أن قرار نزع الأنبوبة الحنجرية قد تم تداركه بإعادة تركيبها، ولم يكن سببًا في حدوث المضاعفات الأساسية، وبالنظر إلى تضارب قراءات تشبع الأكسجين، فإنه يتعذر الجزم على وجه اليقين بتأثير غياب طاقم التخدير على فرص إنقاذ حياة المجني عليها، خاصة إذا صح ما ورد من أن نسبة الأكسجين عند حضورهم بلغت 89%، وهي نسبة لا تُعد شديدة الخطورة.
وبناءً على ما سبق، خلصت اللجنة إلى تعذر الجزم بوجود تأثير مباشر للأخطاء الطبية المنسوبة إلى طبيب التخدير والرعاية المركزة وطاقم التخدير على وفاة المجني عليها هاجر حمدي محمد علي.
اللجنة الثلاثية بالطب الشرعي تكشف أسباب وفاة هاجر حمدي: لا دليل على سوء استخدام السوائل
بجلسة 2024/12/21، ورد تقرير الطب الشرعي بناءً على قرار المحكمة من اللجنة الثلاثية الصادر من منطقة القاهرة الطبية بمصلحة الطب الشرعي، والمحرر بتاريخ 2024/12/2، والمسطر بمعرفة كلٍّ من: الدكتور عماد الدين الشحات محمد، نائب كبير الأطباء الشرعيين، والدكتور أشرف جودة عليان، مساعد كبير الأطباء الشرعيين، والدكتور محمد فاروق الشيشيني، الطبيب الشرعي وعضو المكتب الفني لكبار الأطباء الشرعيين.
وأفاد التقرير أنه بعد الاطلاع على محاضر التحقيقات ومشاهدة الفيديوهات المصورة ونتائج التحاليل المخبرية والفحوصات الإشعاعية المجراة للمجني عليها عقب عملية المنظار مباشرة، خلصت اللجنة الطبية الشرعية إلى عدم وجود أي أدلة فنية أو طبية يمكن الاستناد إليها للقول بأن نقص نسبة الأكسجين الحاد في الدم داخل غرفة العمليات مع نهاية عملية المنظار الرحمي وما أعقبها من مضاعفات على أجهزة الجسم الحيوية المختلفة يمكن عزوه إلى امتصاص زائد لسائل الماء المقطر المستخدم كعازل أثناء المنظار الرحمي أو حدوث حمل زائد من السوائل داخل الدورة الدموية، وذلك للأسباب التالية:
- لم يثبت من أي من الأشعات المجراة على الصدر حدوث ارتشاحات بالرئتين أو بالتجويف البللوري، وكل ما ثبت كان التهابات رئوية يُرجح أنها نتيجة ارتشاف سوائل مع وجود إفرازات مرتجعة بالقصبة الهوائية. كما لم يثبت من الأشعات المجراة على القلب وجود تمدد أو احتقانات بالحجرات اليمنى للقلب أو ارتشاحات داخل غشاء التامور، وكل ما ثبت هو ضعف بالكفاءة الانقباضية للقلب ومظاهر تشير إلى نقص التروية الأكسجينية والدموية. كما لم يثبت من الأشعات على المخ وجود أي ارتشاحات، ومن خلال أشعة الدوبلر الملون على الكلى لم يثبت حدوث انسدادات بأنابيب الكلى، وكل ما ثبت هو تنكرز بقشرة الكلى نتيجة نقص التروية الأكسجينية. كما لم يثبت من الأشعات المقطعية أو بالموجات فوق الصوتية على البطن والحوض وجود كمية زائدة من السوائل، وكل ما وُجد كان كمية قليلة في تجويف الحوض.
- لم يثبت من نتائج تحاليل الدم وجود تكسير بخلايا الدم أو نقص حاد في الإلكتروليتات والأيونات، بما فيها نسبة الهيموجلوبين وقيمة الهيماتوكريت وعد كريات الدم الحمراء ومستويات الصوديوم، فجميعها ضمن الحدود المقبولة طبيًا، مع الأخذ في الاعتبار سبب التداخل بالمنظار وهو النزيف الرحمي الناتج عن أورام بالرحم لفترة طويلة وما صاحب ذلك من فقر دم، وكذلك كمية المحاليل التي أعطيت للمجني عليها بواسطة أطباء التخدير خلال التداخل وفترة الإفاقة.
- عدم وجود أي دلائل تشير إلى استخدام مفرط لسائل الماء المقطر وفق الفيديوهات المصورة المقدمة.
- إقرار الطبيب الاستشاري، رئيس فريق التخدير، بأن سماع أصوات الصدر لا تشير إلى وجود أي مياه بالرئتين.
- لم يثبت من الأوراق الطبية وجود ما يدعم امتصاصًا زائدًا للسوائل داخل الدورة الدموية، وكل ما ثبت كان توقف بالقلب واختلال بوظائف الكلى والقلب وانخفاض نسبة الأكسجين، وهو ما يتناقض مع فرضية الامتصاص الزائد للسوائل.
كما ثبت للجنة من خلال محاضر التحقيقات، وما تأكد من الوصف الطبي أثناء وجود المريضة بمستشفى نسائم بتاريخ 2022/11/27، أن المريضة استعادت وعيها ووظائفها الحيوية لعدة أيام، مما يقطع بوجود علاقة سببية بين إجراءات المنظار التي أجراها طبيب النساء والتوليد ووفاتها بتاريخ 2022/12/31.
وأوضحت اللجنة أن متابعة الأوراق والتقارير الطبية والفحوصات والتحاليل للمجني عليها خلال الفترة من 2022/11/27 حتى تاريخ وفاتها بينت أنها تعاني من فشل تنفسي، التهابات فيروسية متعددة، اضطرابات تخثر الدم، فشل وظائف الكلى والكبد، قيء دموي، نزيف بالبراز، وقرح متعددة بالمريء والمعدة، وهي مضاعفات صحية لا تمت بأي حال لإجراءات المنظار.
بناءً عليه، خلصت اللجنة الطبية الشرعية إلى أن الإجراءات الطبية والجراحية التي قام بها طبيب النساء والتوليد خلال عملية المنظار الرحمي تمت وفق الأصول الطبية الصحيحة المعترف بها، من حيث خطواتها وزمن إجرائها.







