ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

إنجاز علمي مصري عالمي.. نشر اكتشاف “مصريبثيكس” يعيد رسم خريطة تطور القردة العليا

خلف الحدث

في خطوة علمية غير مسبوقة، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن تحقيق إنجاز بحثي مصري جديد، بعد نجاح فريق بحثي من جامعة المنصورة في نشر دراسة علمية بمجلة Science العالمية، تكشف عن نوع جديد من أسلاف القردة العليا، في اكتشاف يُعد نقلة نوعية في فهم تاريخ تطور الكائنات الحية على الأرض.

وجاء الإعلان خلال فعالية رسمية شهدها الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي، والدكتور شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة، حيث تم استعراض تفاصيل الاكتشاف العلمي الذي قاده فريق مركز الحفريات الفقارية "سلام لاب" بقيادة الدكتور هشام سلام.

وأكد وزير التعليم العالي أن نشر هذا البحث في واحدة من أعرق المجلات العلمية عالميًا يعكس تطور منظومة البحث العلمي في مصر، وقدرتها على إنتاج معرفة رفيعة المستوى تنافس على الساحة الدولية، مشيرًا إلى أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم الابتكار والبحث العلمي في إطار رؤية مصر 2030.

وأوضح أن هذا الإنجاز لا يقتصر على كونه سبقًا علميًا، بل يمتد ليعزز من مكانة شمال إفريقيا والشرق الأوسط كمناطق محورية في فهم تطور الحياة، بعد أن كانت تُعتبر مجرد ممر جغرافي في الدراسات السابقة.

“مصريبثيكس”.. اكتشاف يعيد كتابة التاريخ

وكشف الفريق البحثي عن نوع جديد من أسلاف القردة العليا يحمل اسم “مصريبثيكس موغراينسيس”، وهو اسم يجمع بين دلالة مصر واللفظ اليوناني "بيثيكوس" بمعنى قرد، بينما يشير “موغراينسيس” إلى منطقة وادي المغرة بالصحراء الغربية، حيث تم العثور على الحفرية.

وأوضحت الدكتورة شروق الأشقر، الباحث الرئيسي للدراسة، أن الحفرية – رغم كونها أجزاء من الفك والأسنان – تحمل دلالات علمية مهمة، حيث تشير إلى نظام غذائي مرن، وقدرة مبكرة على التكيف مع البيئات المتغيرة، وهي من السمات التي ساعدت القردة العليا على الانتشار لاحقًا.

وأضافت أن الدراسة اعتمدت على تحليل تطوري متكامل، جمع بين البيانات الجزيئية الحديثة والخصائص التشريحية للحفريات، ما أتاح بناء شجرة تطورية دقيقة وتحديد موقع هذا النوع الجديد ضمن السلالة التطورية للقردة العليا.

سنوات من البحث تقود إلى اكتشاف عالمي

من جانبه، أكد الدكتور هشام سلام أن هذا الاكتشاف جاء بعد أكثر من خمس سنوات من العمل الميداني المتواصل في منطقة المغرة، مشيرًا إلى أن الفريق نجح في تقديم دليل علمي قوي يغير من النظريات التقليدية التي حصرت نشأة القردة العليا في شرق إفريقيا.

وفي السياق ذاته، أوضح البروفيسور إيريك سيفرت، أحد المشاركين في الدراسة، أن النتائج تمثل تحديًا علميًا حقيقيًا للمفاهيم السابقة، وتوسع النطاق الجغرافي لتطور القردة العليا ليشمل شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

إشادة رسمية ودعم للبحث العلمي

وأشاد رئيس جامعة المنصورة بهذا الإنجاز، مؤكدًا أنه يعكس جودة منظومة البحث العلمي داخل الجامعة، وقدرتها على المنافسة عالميًا، مشيرًا إلى أن النشر في مجلة Science يمثل قمة التميز العلمي.

كما أكد أن هذا النجاح يأتي ثمرة لسياسات الدولة الداعمة للبحث العلمي، والاستثمار في الكوادر البشرية والبنية التحتية، بما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي لإنتاج المعرفة.

تمويل مصري وشراكات دولية

وجرى تنفيذ هذا البحث بدعم من جامعة المنصورة، وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، إلى جانب مؤسسة The Leakey Foundation، في إطار تعزيز الشراكات الدولية في المشروعات البحثية ذات التأثير العالمي.

ويُعد هذا الإنجاز محطة فارقة في مسار البحث العلمي المصري، خاصة مع صعوبة النشر في مجلة Science التي لا تتجاوز نسبة قبول الأبحاث بها 6% سنويًا، ما يعكس قوة الدراسة وأهميتها على المستوى العالمي.

ويأتي هذا الإنجاز في إطار توجه الدولة المصرية نحو دعم البحث العلمي وتعزيز الابتكار، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030، ويعكس قدرة المؤسسات الأكاديمية الوطنية على إنتاج معرفة علمية تسهم في فهم أعمق لتاريخ البشرية، وترسخ مكانة مصر كقوة ناعمة قائمة على العلم والمعرفة.

تم نسخ الرابط