جنايات الجيزة تؤكد: لا يجوز القبض على الهارب من المراقبة الحتمية إلا بشرط
أودعت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار د. محمد الجنزوري حيثيات حكمها في واحدة من القضايا الهامة الخاصة بالمراقبة الحتمية بأقسام الشرطة، حيث انتهت المحكمة إلا يجوز القبض على الهارب من المراقبة الحتمية من قسم الشرطة، طالما لم يصدر حكم حضوري بحبسه، والقول بغير ذلك يُعد مخالفة جسيمة للشرعية الدستورية والإجرائية.
كما استندت المحكمة إلى شهادة رسمية من جدول النيابة العامة المختصة، أفادت بأنه وقت القبض على المتهم لم يكن هناك أي حكم جنائي مسلط عليه، ولا يوجد أي مسوغ قانوني للقبض عليه.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار د. محمد الجنزوري وعضوية المستشارين محمد سالمان ووائل الشيمي وأيمن زعلوك، بأمانة سر أحمد رفعت وماجد منير، في الجناية رقم 16652 لسنة 2025 قسم الطالبية والمقيدة برقم 9177 لسنة 2025 كلي جنوب الجيزة والصادر بجلسة 9/3/2026، إنه بعد تلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة والمرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق والمداولة قانونًا:
وحيث إن النيابة العامة اتهمت مصطفى جمعة جاد محمد،
لأنه في يوم 10/12/2025 بدائرة قسم شرطة الطالبية – محافظة الجيزة:
* أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (أحد مشتقات الفنثيل أمين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
* أحرز سلاحاً أبيض (مطواة قرن غزال) دون أن يكون لحمله ضرورة مهنية أو حرفية.
وأحالته إلى هذه المحكمة وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 7/1، 34/1 بند (أ) – 2 بند 6، 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند رقم 12 من القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، والمواد 1/1، 25 مكرر/1، 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 165 لسنة 1981، 5 لسنة 2019، 163 لسنة 2022، والبند رقم 5 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007.
وذلك على سند من شهادة النقيب شرطة محمود البسيوني معاون مباحث قسم شرطة الطالبية، وما ورد بتقرير المعمل الكيماوي، وما ثبت بشهادة جدول النيابة العامة.
فقد شهد النقيب شرطة محمود البسيوني معاون مباحث قسم شرطة الطالبية، أنه بتاريخ 10/12/2025 الساعة الثانية صباحاً، وحال مروره لتفقد حالة الأمن ومعه قوة من أفراد الشرطة السريين بدائرة القسم، وتحديداً بشارع المريوطية مع شارع العروبة، وردت إليه معلومات من أحد مصادره السرية مفادها أن المتهم مصطفى جمعة جاد محمد يتجر بالمواد المخدرة على ناصية الشارع محل سكنه الكائن بشارع سلمى، امتداد شارع محمود القط من شارع العروبة، وأن المتهم مراقب حتمياً بديوان القسم على ذمة القضية رقم 33090 لسنة 2018 جنايات قسم شرطة مدينة نصر بتهمة السرقة بالإكراه لمدة خمس سنوات تبدأ من 12/6/2025 وحتى 12/6/2030، وأنه هارب من المراقبة، وقد حرر عن ذلك المحضر رقم 44 لسنة 2025 جنح تدابير الطالبية بتاريخ 6/12/2025.
فتوجه إلى ذلك المكان وقام بضبط المتهم المذكور، وبتفتيشه عثر بجيب بنطاله على كيس من البلاستيك بداخله عدد 20 كيساً تحتوي على أحد مشتقات الفنثيل أمين، كما عثر معه على مطواة قرن غزال، ومبلغ 65 جنيهاً، وبمواجهته أقر بإحراز المخدر بقصد الاتجار، وأن المبلغ من متحصلاته، والمطواة للدفاع عن نفسه وعن تجارته الآثمة.
وأثبت تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي أن المضبوطات عبارة عن عدد 20 كيساً تحتوي على أحد مشتقات الفنثيل أمين وزنت 53.10 جم.
وأثبتت الشهادة المرفقة من جدول نيابة اشتباه القاهرة أن الجنحة رقم 44 لسنة 2025 جنح تدابير الطالبية باسم المتهم بتهمة الهروب من المراقبة قد قُدمت لجلسة 17/1/2026.
وباستجواب المتهم في تحقيقات النيابة العامة أنكر ما أسند إليه، وبجلسة المحاكمة حضر واعتصم بالإنكار، والدفاع الحاضر معه التمس البراءة تأسيساً على بطلان القبض والتفتيش، لكون محضر التدابير لم يصدر فيه حكم مسلط على المتهم، وقدم حافظة مستندات أحاطت بها المحكمة.
وعن الدفع ببطلان القبض والتفتيش:
فإن المحكمة تصدر لقضائها في صحة هذا الدفع بأن أصل البراءة قاعدة أساسية في نظام الاتهام، تفرضها حقائق الأشياء وتقتضيها الشرعية الإجرائية، ولا يجوز اعتبار واقعة تقوم بها الجريمة ثابتة بغير دليل حاد وقاطع يبلغ حد الجزم واليقين، ولا يدع مجالاً للشك.
كما أن القاضي الجنائي هو حصن الحريات والمدافع الأول عن الشرعية الدستورية والإجرائية، والرقيب على أعمال سلطة الضبط القضائي.
وحيث إن الدستور كفل الحريات، ونص في المادة 54 على أن الحرية الشخصية حق طبيعي مصون، ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه إلا بأمر قضائي مسبب، فيما عدا حالات التلبس.
كما أن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية لا تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض أو التفتيش بغير أمر قضائي إلا في حالات التلبس.
ولما كان الثابت أن الضابط قبض على المتهم بتاريخ 10/12/2025 بزعم هروبه من المراقبة الحتمية، وبالاطلاع على شهادة النيابة العامة عن الجنحة رقم 44 لسنة 2025، تبين أنها قُدمت لجلسة 17/1/2026، بما مؤداه أنه وقت القبض لم يكن هناك حكم حضوري أو غيابي معلن للمتهم إعلاناً صحيحاً، ومن ثم يكون القبض باطلاً لانعدام المسوغ القانوني.
ويترتب على ذلك عدم التعويل على أي دليل مستمد من هذا القبض الباطل، كما لا يجوز الاستناد إلى المضبوطات أو أقوال الضابط أو اعترافات المتهم الناتجة عنه.
وحيث خلت الأوراق من أي دليل آخر صحيح، فإنه يتعين عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية القضاء ببراءة مصطفى جمعة جاد محمد مما أسند إليه.
ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 30/2 من قانون العقوبات.







