من الاتهام للبراءة.. كواليس حكم فتاة الأتوبيس.. المحكمة: لا دليل وتناقض أقوال المجني عليها
أودعت محكمة جنح المقطم، برئاسة القاضي محمد جمال الدين، حيثيات حكمها ببراءة شاب في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«فتاة الأتوبيس»، كاشفةً عن أسباب قانونية وموضوعية انتهت إلى عدم ثبوت الاتهام، بعدما أحاطت المحكمة بكافة تفاصيل الدعوى وأدلتها عن بصر وبصيرة.
وأكدت المحكمة أن الأوراق خلت من دليل يقيني يمكن التعويل عليه في إدانة المتهم، مشددةً على أن الأحكام الجنائية لا تُبنى إلا على الجزم واليقين، وأن الشك يفسر لصالح المتهم.
تفاصيل الاتهام في قضية فتاة الأتوبيس
كانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهم أنه بدائرة قسم المقطم، تعرض لأنثى على نحو يخدش حياءها في الطريق العام، وذلك وفقًا للمادة 306 مكرر (أ) من قانون العقوبات.
وبحسب التحقيقات، تقدمت المجني عليها ببلاغ أفادت فيه بقيام المتهم بمعاكستها بألفاظ خادشة للحياء أثناء توجهها إلى عملها، كما ادعت أنه سبق وأن استوقفها في واقعة سابقة واعتدى عليها بإلقاء جسم معدني وحجر.
وأضافت أنها فوجئت به يوم الواقعة داخل أتوبيس نقل عام، حيث قام – على حد قولها – بالتحرش بها لفظيًا، ما دفعها للاستغاثة بالركاب، واتهامه بسرقة مبلغ مالي، قبل أن تقوم بتصويره لتحرير محضر ضده.
أقوال المتهم والشهود
من جانبه، أنكر المتهم كافة الاتهامات المنسوبة إليه، مؤكدًا عدم معرفته بالمجني عليها، وأن تواجده بمحيط الواقعة يرجع لطبيعة عمله، مشيرًا إلى أنه حاول منعها من تصويره فقط.
كما شهد عدد من الشهود بأنهم لم يشاهدوا أي واقعة تحرش أو تعدٍ، وأكدوا أن المجني عليها استغاثت فجأة مدعية السرقة، ثم عادت واتهمت المتهم بالتحرش، دون وجود ما يؤيد روايتها.
تحريات المباحث
وأشارت تحريات المباحث إلى وجود شبهة تحرش لفظي، لكنها لم تتوصل إلى توافر القصد الجنائي، كما نفت وقوع واقعة الاعتداء السابقة أو شروع المتهم في السرقة، مؤكدة أن محاولة الإمساك بالهاتف كانت لمنع التصوير.
أسباب الحكم بالبراءة
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن أقوال المجني عليها جاءت متناقضة ومضطربة، إذ نسبت الواقعة إلى أكثر من توقيت، ووجهت اتهامات متباينة ما بين السرقة والتحرش، دون أن يدعم ذلك دليل مادي أو شهادة قاطعة.
كما أكدت أن أقوال الشهود جاءت مناقضة لرواية المجني عليها، وهو ما ألقى بظلال من الشك حول صحة الاتهام، خاصة في ظل عدم وجود دليل يقيني يثبت وقوع الجريمة.
وشددت المحكمة على أن تحريات المباحث لا تعدو أن تكون رأيًا لصاحبها، ولا تصلح وحدها كدليل للإدانة.
الشك لصالح المتهم
وأكدت المحكمة أن الأصل في الإنسان البراءة، وأنه يكفي أن يتطرق الشك إلى عقيدتها في صحة الاتهام حتى تقضي بالبراءة، مشيرة إلى أن الواقعة أصبحت غير ثابتة في حق المتهم لعدم كفاية الأدلة.
رفض الدعويين المدنية والمقابلة
وقضت المحكمة برفض الدعوى المدنية المقامة من المجني عليها، تأسيسًا على عدم ثبوت الخطأ، كما رفضت الدعوى المدنية المقابلة لعدم ثبوت سوء نية أو تعسف في استخدام حق التقاضي.
المنطوق
انتهت المحكمة إلى:
• براءة المتهم مما أسند إليه
• رفض الدعوى المدنية
• رفض الدعوى المدنية المقابلة