المحكمة: تجاهلوا أخلاقيات الجوار
رفض بيع بيته لهم فقتلوه.. المؤبد لشقيقين وثالث بعد قتل جارهم طعنًا وضربًا في الوراق
قضت محكمة جنايات الجيزة بالسجن المؤبد على ثلاثة متهمين بعد إدانتهم بقتل جارهم إثر خلافات حول شراء عقار. كشفت الحيثيات تصاعد النزاع إلى اعتداءات متكررة انتهت بجريمة قتل بشعة باستخدام أسلحة بيضاء وعصي.
وأكدت المحكمة أن المتهمين تجاهلوا قيم حسن الجوار، وتمادت أفعالهم رغم تحرير محاضر ضدهم، حتى أودت اعتداءاتهم بحياة المجني عليه متأثرًا بإصاباته الخطيرة.
سلسلة اعتداءات انتهت بقتل جارهم بسبب نزاع عقاري بالجيزة
قالت المحكمة في حيثيات حكمها، برئاسة المستشار هاني لويس، وعضوية المستشارين أحمد حسن وأحمد دعبس، وبحضور أحمد نجيدة وكيل النيابة، وأمانة سر أشرف صلاح، إن واقعة الدعوى تتحصل في أنَّ قيم حسن الجيرة قد انحسرت لدى قطاعٍ من المجتمع، حين تناسى البعض ما أرساه الدين الإسلامي والثقافة العربية من أخلاقياتٍ ساميةٍ للجوار، قوامها الإحسان، وأساسها الاحترام المتبادل وكفُّ الأذى. وهي قيم تُعدُّ من تمام الإيمان، وتشمل حسن المعاملة، وتفقُّد أحوال الجار، واحترام خصوصيته، ومشاركته أفراحه وأحزانه.
إلا أنّ المتهمين:
١- يوسف عوني عبد الحن عبد الرحمن
٢- يحيى عوني عبد الحي عبد الرحمن
٣- حسين سيد عبدالهادي عبد الرحمن
قد تنكّروا لتلك القيم ضاربين بها عرض الحائط، إذ دبَّت الخلافات بينهم وبين المجني عليه، على إثر رغبتهم الملحّة في شراء العقار الذي يقطن به، وإذ لم تُكلَّل محاولاتهم بالنجاح، عقدوا العزم على مضايقته والتحرش به وبأفراد أسرته.
وبتاريخ ٢٠٢٥/٧/٢٩، قام المتهم الثاني بفرض سطوته واستعراض قوته، حيث تعدَّى دون سبب أو مبرر على نجل المجني عليه المدعو حمادة صالح، بالضرب على نحوٍ يحط من قدره وكرامته، فتدخل والده المجني عليه صالح حمادة محمد حسين دفاعًا عن نجله، الأمر الذي أثار حفيظة والد المتهمين الأول والثاني، فعمد - بالاشتراك مع المتهم الثالث وعمه - في اليوم التالي إلى معاودة التعدي على المجني عليه بالضرب، مستخدمين أسلحة بيضاء وعصيّ، فأحدثوا به إصاباتٍ تمثلت في جروحٍ قطعية متعددة بالوجه والرأس والفخذ.
ولم يكن أمام المجني عليه إزاء ذلك التعدي إلا أن سارع باللجوء إلى قسم شرطة الوراق، حيث حرر عن تلك الواقعة المحضر رقم ١٢٢٨٣ لسنة ٢٠٢٥ جنح الوراق، غير أن ذلك لم يردع المتهمين ولم يحُل دون تماديهم في إلحاق الأذى بالمجني عليه وأفراد أسرته، بل استشاطوا غضبًا.
وبتاريخ ٢٠٢٥/٨/١، كرروا فعلتهم بمحاولة التعدي على نجل المجني عليه، حين أبصره المتهم الثالث جالسًا أمام العقار محل سكنه، فحاول التعدي عليه بالضرب مستخدمًا “شومة”. وفي تلك الأثناء، لاحظ المتهم الثالث قدوم المجني عليه إلى الشارع، وما إن شاهده حتى استدعى المتهمين الأول والثاني بالنداء عليهما، فأسرعا نحوه، وكلٌّ منهما يحمل سلاحًا أبيض “سكين”، ولحق بهما المتهم الثالث.
وحال وصولهم إليه، طاردوه محاصرين إياه بتلك الأسلحة، فحاول المجني عليه الفرار منهم حفاظًا على حياته، إلا أن قواه خارت وسقط أرضًا أمامهم. وإذ انعقدت نيتهم وعزمهم على التخلص منه قتلاً، متحينين تلك الفرصة السانحة، بادره المتهم الثاني يحيى عوني، بتسديد طعنة قوية إليه أدت إلى بتر عقلة إصبع يده اليمنى، وانهمرت الدماء من يده.
إلا أنهم لم يكتفوا بذلك، حيث عاجله المتهم الأول بعدة طعنات في جسده مستغلاً ذلك الموقف، وقام المتهم الثالث بضربه على رأسه عدة ضربات بالعصا حتى تهشمت عظام رأسه، ولم يتركوه إلا بعد أن أيقنوا أنهم قد نالوا مأربهم منه.
وقد نُقل المجني عليه على إثر ذلك بسيارة الإسعاف في محاولة لإنقاذه، إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة بتاريخ ٢٠٢٥/٨/٥ متأثرًا بإصاباته.
وحيث إن الواقعة على النحو المتقدم قد استقام الدليل على صحتها وثبوتها قبل المتهمين، أخذًا بما شهد به كلٌّ من/ محمد حمادة محمد حسين، حمادة صالح محمد حسين، زينب حمادة محمد حسين، والنقيب أحمد سرحان معاون مباحث قسم شرطة الوراق، وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية، والتقرير الطبي الصادر من مستشفى الوراق المركزي بتاريخ ٢٠٢٥/٨/٥، ومن إقرار المتهم الثاني بقيام المتهم الثالث بالتعدي بالضرب بشومة على رأس المجني عليه.






