قضايا الدولة تعلن تفاصيل مسابقة وقف المستشار محمد شوقي الفنجري لعام 2026
أعلن المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة وناظر وقف المستشار الدكتور محمد شوقي الفنجري لخدمة الدعوة والفقه الإسلامي، عن إطلاق المسابقة البحثية السنوية لعام 2026، وذلك من خلال الإخطار الرسمي رقم 2 الصادر عن اللجنة العليا للوقف.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الدور التنويري والعلمي الذي تضطلع به هيئة قضايا الدولة في رعاية الفكر الإسلامي الرصين وفتح آفاق الاجتهاد البحثي لمواجهة التحديات المعاصرة، حيث صرح المستشار سامح سيد محمد، نائب رئيس الهيئة والمتحدث الرسمي باسمها ومقرر اللجنة العليا للوقف، بأن اللجنة استقرت في اجتماعها الأخير على تحديد موضوعات حيوية تمس واقع الأمة الإسلامية والمجتمع الدولي، مما يعكس الرؤية الاستراتيجية للوقف في تعزيز القيم الدينية والقانونية وبناء قاعدة من البحوث العلمية القادرة على إحداث فارق حقيقي في فهم الشريعة والقانون.
تستهدف المسابقة في نسختها الحالية لعام 2026 شريحة واسعة من الباحثين، حيث أكدت اللجنة العليا للوقف أن المسابقة موجهة للكافة ومفتوحة لجميع المواطنين المصريين، بالإضافة إلى أبناء الأمة الإسلامية من مختلف دول العالم، مما يمنحها صبغة دولية ويجعلها محفلاً فكرياً لتبادل الرؤى بين الباحثين من خلفيات ثقافية وعلمية متنوعة.
وقد تم تخصيص ميزانية إجمالية للجوائز تعكس مدى الاهتمام بتحفيز العقول المبدعة، حيث تم رصد مبالغ مالية تصل إلى مائة ألف جنيه مصري موزعة على جوائز أصلية وتقديرية وتشجيعية، لضمان تكريم أكبر عدد ممكن من الأبحاث المتميزة التي تلتزم بالمعايير العلمية الدقيقة والمنهجية البحثية السليمة التي تخدم قضايا الإسلام والمسلمين وتساهم في إثراء المكتبة الفقهية والفكرية المعاصرة بمؤلفات جديدة تتسم بالأصالة والابتكار.
محاور البحث العلمي في مسابقة وقف الفنجري
حددت اللجنة العليا لوقف المستشار محمد شوقي الفنجري موضوعين رئيسيين للمنافسة في عام 2026، روعي فيهما التوازن بين الفكر الدعوي والتطبيق الفقهي القانوني، حيث جاء المحور الأول في مجال الدعوة تحت عنوان "الفكر الإسلامي بين الأصيل والوافد"، وهو موضوع يسعى إلى تحليل العلاقة بين الثوابت الفكرية الإسلامية والتيارات الوافدة، وكيفية الحفاظ على الهوية مع الانفتاح الواعي على العصر.
أما المحور الثاني فقد خُصص لمجال الفقه الإسلامي وحمل عنوان "جرائم الطفولة بين الشريعة والقانون"، وهو ملف شديد الحساسية والأهمية في ظل التحديات الاجتماعية المعاصرة، حيث يهدف البحث فيه إلى إيجاد مقاربات فقهية وقانونية تضمن حماية الطفولة ومعالجة الانحرافات السلوكية والجرائم المرتبطة بهذا القطاع الحيوي من المجتمع، بما يحقق التناغم بين مقاصد الشريعة الغراء والنصوص القانونية الوضعية المعمول بها.
وفيما يخص الجوائز المالية، فقد قررت اللجنة تخصيص مبلغ 40 ألف جنيه لجائزتين أصليتين، بحيث لا تقل قيمة الجائزة الواحدة عن 20 ألف جنيه في أي من الموضوعين المطروحين، كما تم تخصيص مبلغ 20 ألف جنيه لعدد جائزتين تقديريتين، بواقع 10 آلاف جنيه لكل جائزة. ولم تغفل اللجنة الأبحاث الجيدة التي لم يحالفها الحظ في حصد المراكز الأولى، حيث خصصت مبلغ 40 ألف جنيه أخرى لتوزيعها على 8 جوائز تشجيعية، بقيمة 5 آلاف جنيه لكل جائزة، مما يعزز من فرص الباحثين ويشجعهم على الاستمرار في العطاء العلمي، ويؤكد حرص ناظر الوقف المستشار الدكتور حسين مدكور على دعم كافة الجهود البحثية الجادة التي تقدم إضافة حقيقية أو اجتهاداً جديداً ينفع المجتمع والمسلمين والعالم بأسره.
الضوابط الفنية وشروط المشاركة في المسابقة
وضعت إدارة الجائزة مجموعة من الشروط الفنية الصارمة لضمان جودة الأبحاث المقدمة، حيث يُشترط أن يكون البحث مُعداً خصيصاً لهذه المسابقة، وألا يكون قد سبق نشره أو تقديمه لأي جهة أخرى بأي شكل من الأشكال، كما يجب أن يتضمن البحث إضافات علمية واجتهادات جديدة بعيدة عن النقل التقليدي.
ومن الناحية الهيكلية، يجب ألا يقل حجم البحث عن 70 صفحة ولا يتجاوز 150 صفحة، مع ضرورة تقديم ملخص وافٍ للبحث يتراوح بين 10 إلى 20 صفحة يتضمن كافة العناصر الأساسية والنتائج، حيث سيخضع هذا الملخص لفحص مبدئي دقيق من قبل لجان التحكيم ليكون مؤشراً أساسياً على أحقية البحث في الانتقال لمرحلة التحكيم النهائي من عدمه، وهو ما يفرض على الباحثين دقة الصياغة ووضوح المنهجية منذ الصفحات الأولى.
كما تضمنت الشروط الإجرائية ضرورة تقديم ثلاث نسخ ورقية من البحث وملخصاته، بالإضافة إلى نسخة إلكترونية على قرص مدمج (CD) تحتوي على البحث بصيغتي "PDF" و "WORD"، وذلك لضمان سهولة التداول والتوثيق الإلكتروني.
وأكدت اللجنة أنه سيتم استبعاد أي بحث لا يلتزم بهذه المواصفات الفنية أو المواعيد المحددة للتقديم. ومن الجدير بالذكر أن المسابقة تضع قيداً زمنياً لمنع احتكار الجوائز، حيث لا يحق لمن سبق له الحصول على جائزة متميزة أو أصلية في المسابقة خلال السنوات الثلاث السابقة التقدم هذا العام، وذلك لإتاحة الفرصة لدماء جديدة وعقول شابة للمشاركة والتميز، مع احتفاظ ناظر الوقف بالحق في طبع ونشر الأبحاث الفائزة وفقاً لما يراه محققاً للمصلحة العامة ولأهداف الوقف النبيلة.
مواعيد التقديم وآليات التواصل مع اللجنة
تبدأ فترة استقبال الأبحاث المشاركة في مسابقة وقف المستشار الفنجري اعتباراً من الأول من ديسمبر 2026 وحتى نهاية الشهر نفسه، حيث يتم تسليم الأعمال بموجب إيصال رسمي بمكتب رئيس هيئة قضايا الدولة الكائن في 42 شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين في محافظة الجيزة.
وقد شددت اللجنة على ضرورة الالتزام بهذه المواعيد، مشيرة إلى أن الأبحاث غير الفائزة يجب على أصحابها استردادها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إعلان النتيجة، وفي حالة تخلف الباحثين عن استلام أبحاثهم خلال هذه المدة، يحق لإدارة الجائزة التصرف فيها (دشتها) وفقاً للقواعد المنظمة. ويعكس هذا التنظيم الدقيق رغبة هيئة قضايا الدولة في ترسيخ قيم الانضباط والاحترافية في إدارة الأنشطة العلمية والثقافية التي تتبناها.
يمثل وقف المستشار الدكتور محمد شوقي الفنجري نموذجاً فريداً للأوقاف العلمية في مصر، حيث استطاع على مدار سنوات طويلة أن يربط بين العمل القضائي والبحث الفقهي والدعوي، محققاً بصمة واضحة في تطوير الفكر الإسلامي الوسطي.
وتأتي مسابقة عام 2026 لتكمل هذه المسيرة تحت قيادة المستشار الدكتور حسين مدكور، وبإشراف مباشر من المستشار سامح سيد محمد، لتؤكد أن البحث العلمي هو السبيل الأمثل لمعالجة القضايا الشائكة وتوضيح وجهة نظر الشريعة الإسلامية في المسائل المعاصرة، مما يسهم في بناء مجتمع مثقف يدرك حقوقه وواجباته في ضوء الشريعة والقانون، ويفتح أبواب الأمل أمام الباحثين والمفكرين للمساهمة في رفعة وطنهم وأمتهم من خلال العلم والاجتهاد الرصين.