ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في عام 2005 تقريبًا، طلبت من الإنسان "العظيم" والصحفي "الكبير" محمد علي إبراهيم - رحمه الله - أن أترك العمل بالديسك المركزي، وانتقل لتغطية أحد المصادر الخبرية. عرض عليّ الاختيار بين مجلس الشعب والحزب الوطني، ففضلت - دون تردد - المجلس على الحزب، غير أن أحدهم لم يتردد أيضًا في "تعطيل" أوراق اعتمادي بالمجلس.
عُدت لرئيس التحرير، فقال ضاحكًا: "كويس. أنا أصلاً عايزك في الحزب". 

قلت راجيًا: "لكني بكره الحزب، ونفسي اشتغل صحافة". رد قاطعًا: "انت هتتجوزه؟ أبعد عن الراجل الكبير وابنه، واعمل اللي انت عايزه". 
قبل اعتمادي، رسميًا، في أداء هذه المهمة، تلقيت اتصالا حاسمًا من "المهندس" أحمد عز، أمين التنظيم بالحزب الوطني، استمر لأكثر من نصف ساعة، تسلل خلالها إلى دهاليز عقلي، بعد أن ناقشني بـ"استفاضة وعمق" في مجموعة من الأفكار والتوجهات والمعلومات التي لم أكن حتى أعرفها عن نفسي وعائلتي، وانتهى الاتصال بدعوتي لحضور مؤتمر "غير مُعلن" للحزب في أحد الفنادق، "عشان أعرف الحزب بيفكر إزاي"، وفق تعبيره.
كان عنوان المؤتمر صادمًا: "كيف نواجه مرشحي الإخوان في الانتخابات؟". إلى هذه الدرجة يُقيم الحزب وزنًا  للجماعة وهو يمتلك كل أدوات السلطة؛ لحسم ما يريد من مقاعد؟ في الإجابة عن السؤال، توقفت أمام ثلاث حقائق. 

الأولى: أحمد عز، بالفعل، كان بمثابة "المُحرك" الذي يقود حركة الحزب في الاتجاه الذي يريد. الثانية: الرغبة، داخل الحزب، كانت حقيقية في "البحث عن تواجد مؤثر" بالشارع في مواجهة "الإخوان". 
الثالثة: الفجوة بين ما يريد الحزب، وما عليه الشارع، كانت أكبر من قدرة "الراتق" على "الرتق". 
ثلاث حقائق أخرى تتعلق بـ"أحمد عز - الحزب الوطني". الأولى: حوّل "بدروم" الحزب إلى "مركز" رصد ومعلومات وأبحاث سياسية، خاصة ما يتعلق بـ"مناطق نفوذ وآليات حركة كوادر الإخوان" (ليت الدولة والأحزاب السياسية تستفيد من هذه التجربة). الثانية: لا يأمن إلا لمن كانت سمعته "نظيفة" بالطبيعة، بينما رجل الأعمال المُنافس له حزبيًا لا يأمن إلا لمن كان "متسخًا بطبعه"، أو يصيبه - أولاً - بـ"الاتساخ". الثالثة: "عدم القبول" كانت الآفة الكبرى التي لم تُطح به فحسب، وإنما بالجميع.
أحمد عز "السياسي" لا يستلسم بسهولة، ولتلك القصة فصول أخرى!.

تم نسخ الرابط