ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مرافعة النيابة تكشف كارثة “عمى 75 مريضًا” بالدقي: غرفة العمليات تحولت إلى بؤرة عدوى جماعية

المستشار عمرو خالد
المستشار عمرو خالد رئيس نيابة حوادث شمال الجيزة

في واحدة من أخطر قضايا الإهمال الطبي التي شهدتها الساحة المصرية، كشفت النيابة العامة خلال مرافعتها أمام محكمة جنح الدقي تفاصيل مأساوية في محاكمة 10 متهمين من أطباء وفنيين ومسؤولي تعقيم بمستشفى مستشفى السادس من أكتوبر للتأمين الصحي، على خلفية اتهامهم بالتسبب في إصابة 75 مريضًا بمضاعفات جسيمة في العين وصلت إلى فقدان البصر.

النيابة: المستشفى انقلبت من محراب شفاء إلى سجن للعمى

أكدت النيابة في مستهل مرافعتها أن المأساة تكمن في “انقلاب رسالة الطب”، حيث تحول المكان الذي وُجد ليكون ملاذًا للشفاء إلى “سجنٍ للعمى”، وغرفة العمليات التي يفترض أن تعيد النور أصبحت بابًا إلى ظلام دائم.

وشددت على أن محاسبة المقصرين لا تمس قدسية مهنة الطب، بل تحميها وتصون مكانتها، وتعيد الاعتبار للأطباء الملتزمين بأصول المهنة.

75 مريضًا.. من الأمل إلى الظلام

أوضحت النيابة أن وقائع القضية تعود إلى خضوع 75 مريضًا، أغلبهم من كبار السن، لعمليات إزالة المياه البيضاء (تغيير عدسة العين) خلال الفترة من 18 أغسطس حتى 1 سبتمبر 2025 داخل قسم الرمد بالمستشفى.

وكان المرضى ينتظرون استعادة البصر والتخلص من “عتامة العدسة”، إلا أن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا، إذ تدهورت حالاتهم بشكل حاد عقب العمليات، وتحولت رحلة العلاج إلى بداية طريق مظلم انتهى بفقدان البصر لدى عدد منهم.

المتهمون: أطباء وفنيون ومسؤولو تعقيم

لفتت النيابة إلى أن المتهمين ليسوا من أصحاب السوابق، بل من العاملين بالقطاع الطبي الذين أقسموا على حماية حياة المرضى، إلا أنهم — بحسب المرافعة — أخلّوا بهذا القسم، وفشلوا في الالتزام بأبسط قواعد المهنة.

وأكدت أن المسؤولية لا تقع على فرد واحد، بل هي “مسؤولية مشتركة” نتيجة تكامل أوجه القصور بين الأطباء والإدارة ومنظومة التعقيم.

الإهمال في التعقيم.. السبب الرئيسي للكارثة

كشفت المرافعة أن المتهمين لم يلتزموا بالبروتوكولات الطبية الخاصة بمكافحة العدوى، واستخدموا جهاز “الفاكو” — المستخدم في تفتيت المياه البيضاء — دون تعقيم وصلاته ومكوناته بالشكل المطلوب.

وأوضحت أن هذا الجهاز يعتمد على إدخال أدوات دقيقة داخل العين، ما يجعل أي تلوث بسيط سببًا مباشرًا لنقل الميكروبات إلى داخلها، وهي بيئة شديدة الحساسية لا تحتمل أي خطأ.

ميكروبات قاتلة أتلفت القرنية

أشارت النيابة إلى أن العدوى التي أصابت المرضى نتجت عن تسلل ميكروبات خطيرة، أبرزها:

  • Pseudomonas
  • Klebsiella
  • Actinobacter

ووصفتها بأنها من أخطر أنواع البكتيريا في مجال أمراض العيون، إذ تؤدي إلى تدمير أنسجة القرنية وفقدان شفافيتها، ما يحولها من “نافذة للنور” إلى “حاجز للظلام”.

جهاز طبي يتحول إلى أداة لنشر العدوى

أكدت النيابة أن جهاز “الفاكو” لم يكن معيبًا في ذاته، لكنه تحول إلى أداة لنشر العدوى نتيجة سوء الاستخدام وغياب التعقيم، مشيرة إلى أن الإهمال في التعامل معه أدى إلى انتقال البكتيريا بين المرضى بشكل جماعي.

مشاهد إنسانية مؤلمة

عرضت النيابة صورًا إنسانية مؤثرة لضحايا الواقعة، من بينها:

  • أب فقد بصره ولم يعد قادرًا على رؤية أطفاله
  • أم أصبحت تتلمس وجه صغيرها خوفًا من نسيانه
  • عامل فقد مصدر رزقه بعد فقدان بصره

وأكدت أن ما حدث يمثل “إعدامًا بطيئًا” لضحايا لم يرتكبوا ذنبًا سوى ثقتهم في المنظومة الطبية.

النيابة: إهمال جسيم ومنهجي وليس خطأً عارضًا

شددت المرافعة على أن الواقعة ليست خطأً فرديًا أو مضاعفات طبية محتملة، بل “إهمال جسيم ممنهج” تمثل في:

*تجاهل قواعد التعقيم

  • الاستمرار في إجراء العمليات رغم ظهور إصابات
  • غياب الرقابة والإشراف
  • عدم الالتزام بالبروتوكولات الطبية

“إذا غاب الضمير حضر القانون”

اختتمت النيابة مرافعتها بالتأكيد على أن ما حدث يمثل إخلالًا خطيرًا بحقوق المرضى وبالقيم الإنسانية، مشددة على ضرورة المحاسبة.

وقالت إن الأطباء المتهمين “لم يخطئوا في دواء أو مشرط فحسب، بل أخطأوا في حق الإنسانية”، مضيفة أن العدالة ستأخذ مجراها لضمان عدم تكرار مثل هذه الكارثة.

تم نسخ الرابط