الدكتوراه لزينب شعبان عن تأثير التسويق الإلكتروني على السلوك الشرائي للمراهقين
دراسة تكشف تحول المراهق من مستهلك سلبي إلى مروج نشط للعلامات التجارية العالمية
حصلت الباحثة زينب شعبان محمود بيومي على درجة الدكتوراه في دراسات الإعلام وثقافة الأطفال، عن رسالتها التي تناولت تأثير التسويق الإلكتروني للشركات العالمية على السلوك الشرائي لدى المراهقين المصريين والأجانب، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي.

وأكدت الباحثة أن التقدم التكنولوجي لم يعد يقتصر على جعل الشاشات الإلكترونية مجرد أدوات للتواصل، بل تحول إلى بيئة حياتية متكاملة يعيد فيها المراهق تشكيل هويته الشخصية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما دفعها لاختيار موضوع الرسالة التي جاءت بعنوان: «تأثير التسويق الإلكتروني للشركات العالمية على السلوك الشرائي لدى المراهقين المصريين والأجانب».
وأوضحت أن الدراسة استهدفت رصد وتحليل كيفية استخدام الشركات العالمية للتسويق الإلكتروني في الترويج لمنتجاتها وخدماتها، وقياس تأثير ذلك على السلوك الشرائي للمراهقين، مستندة إلى منهجية علمية دقيقة تجمع بين التحليل والميدان.
وانطلقت الدراسة من رؤية تؤكد أن الطفل يمثل الركيزة الأساسية لمستقبل المجتمع، وأن الوسيط الإعلامي لم يعد ناقلًا للمعلومة فقط، بل شريكًا فاعلًا في تشكيل الوعي وبناء الهوية الثقافية وتوجيه السلوك، خاصة في ظل بيئة رقمية متغيرة.

لجنة المناقشة:
انعقدت لجنة المناقشة والحكم برئاسة الأستاذ الدكتور محمود إسماعيل، أستاذ الإعلام بكلية الدراسات العليا للطفولة – جامعة عين شمس، والمشرف على الرسالة، وعضوية كل من الأستاذة الدكتورة أميرة محمد إبراهيم النمر، أستاذ الإعلام بقسم الإعلام وثقافة الأطفال بالكلية ذاتها، والأستاذ المساعد الدكتور هاني فوزي الخطيب، أستاذ ورئيس قسم العلاقات العامة والإعلان المساعد بكلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بجامعة قنا، إلى جانب الدكتور حمدي أحمد علي، مدرس الإعلام بالقسم ذاته، كمشرف مشارك.
منهجية الدراسة:
اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي باستخدام أسلوب المسح بشقيه التحليلي والميداني، حيث تم تطبيق استبيان على عينة عشوائية قوامها 400 مفردة من المراهقين المصريين من مدارس وجامعات حكومية وخاصة وأهلية، بالإضافة إلى مراهقين أجانب داخل مصر وخارجها من جنسيات متعددة.
كما شملت الدراسة التحليلية عددًا من كبرى الشركات العالمية، وهي: أمازون، وعلي بابا، وجوميا، وشي إن، من خلال تحليل محتواها على موقع «فيس بوك» لمدة 6 أشهر.

نتائج الدراسة:
كشفت الدراسة عن مجموعة من النتائج المهمة، أبرزها:
- اعتماد الشركات بشكل أساسي على المنشورات التي تجمع بين النصوص والصور، مع استخدام الفيديو كعنصر داعم لتعزيز التفاعل.
- تركيز الرسائل التسويقية على إبراز العلامة التجارية، ثم الجودة والتطوير وملاءمة احتياجات المراهقين.
- تبني استراتيجيات تسويق موجهة تقوم على تجزئة السوق واستهداف شرائح محددة من المراهقين.
- الاعتماد على العروض الترويجية والتخفيضات كوسيلة فعالة للتأثير على قرارات الشراء.
وفي الجانب الميداني، أظهرت النتائج:
- تصدر منصات التواصل الاجتماعي كأهم قناة لاكتشاف المنتجات والتفاعل مع المحتوى التسويقي.
- اعتماد المراهقين على منصات الشركات كمصدر رئيسي لمتابعة العروض والتقييمات.
- إدراك مرتفع لأهمية السعر ووسائل الدفع الإلكتروني والعروض المتجددة.
- تفوق المنصات العالمية الكبرى في معدلات الاستخدام والرضا العام.
- ميل المراهقين إلى اتخاذ قرارات الشراء بشكل مستقل، باعتبارهم الفاعل الأساسي في تحديد احتياجاتهم.
وأبرزت الدراسة تحول المراهق من «مستهلك سلبي» إلى «مروج نشط» للعلامات التجارية عبر تفاعله الرقمي مع المحتوى.

توصيات الدراسة:
أوصت الدراسة بعدد من التوصيات المهمة، من بينها:
- ضرورة تبني الشركات العالمية لاستراتيجية “التوطين الاستراتيجي” لمراعاة الخصوصية الثقافية للمجتمعات.
- إدراج برامج توعوية بالمؤسسات التعليمية لتعزيز وعي المراهقين بمخاطر الشراء الاندفاعي والتأثيرات الخوارزمية.
- تعزيز حماية الخصوصية الرقمية وتقليل التتبع الإعلاني.
- تشجيع المراهقين على دعم العلامات التجارية التي تلتزم بالشفافية والمسؤولية الاجتماعية.
ويأتي هذا البحث ليسلط الضوء على التحولات العميقة التي أحدثها التسويق الإلكتروني في سلوك المراهقين، مؤكدًا أن البيئة الرقمية باتت شريكًا رئيسيًا في تشكيل قراراتهم الاستهلاكية وهويتهم الثقافية.
