ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مصر وإسبانيا تطالبان بوقف العدوان على لبنان وتفعيل "القرار 1701" دون انتقائية

خلف الحدث

في إطار تعزيز التشاور المستمر والروابط الاستراتيجية التي تجمع بين جمهورية مصر العربية ومملكة إسبانيا، تلقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اتصالاً هاتفياً هاماً من نظيره الإسباني "خوسيه مانويل ألباريس"، اليوم الأحد.

 تناول الاتصال جولة معمقة من المباحثات حول الملفات الإقليمية المشتعلة، وعلى رأسها التطورات المتلاحقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والعدوان المستمر على الأراضي اللبنانية، حيث عكس الاتصال تطابقاً كبيراً في الرؤى نحو ضرورة تغليب المسارات الدبلوماسية والحوار لإنقاذ الشرق الأوسط من الانزلاق نحو دوامة من الفوضى الشاملة التي قد تعصف بالأمن والسلم الدوليين، مشدداً على الدور المحوري الذي تلعبه مصر كركيزة للاستقرار في المنطقة بالتعاون مع شركائها الأوروبيين.

تحركات مصرية لخفض التصعيد وحماية الحق الفلسطيني

صرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الدكتور بدر عبد العاطي استعرض خلال الاتصال الجهود الدبلوماسية المضنية والاتصالات المكثفة التي تجريها القيادة المصرية مع كافة الأطراف الدولية لخفض حدة التصعيد العسكري، وفي هذا السياق، وجه الوزير عبد العاطي تحية تقدير للمواقف المبدئية والمشرفة التي تتبناها الحكومة الإسبانية تجاه القضية الفلسطينية، معتبراً إياها نموذجاً يحتذى به في الالتزام بالقانون الدولي وحقوق الشعوب.

 كما شدد الوزير على ضرورة عدم تشتيت الانتباه الدولي عن معاناة الشعب الفلسطيني برغم تعدد بؤر الصراع، مؤكداً أن الحل الجذري يبدأ من إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، معرباً عن إدانته الشديدة لسياسات الاستيطان المتزايدة ومصادقة الكنيست الإسرائيلي مؤخراً على قوانين جائرة مثل قانون إعدام الأسرى، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية الإنسانية.

رؤية شاملة لإدارة قطاع غزة ما بعد الحرب

تطرق الحديث بشكل تفصيلي إلى الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، حيث أكد الوزير عبد العاطي على ضرورة الانتقال الفوري لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة، مشيراً إلى أهمية بدء "اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة" في ممارسة مهامها الإدارية والخدمية من داخل القطاع بشكل فعلي.

 كما طالب بضرورة نشر قوة الاستقرار الدولية لضمان الأمن، وإعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين دون قيد أو شرط لضمان نفاذ المساعدات الطبية والإغاثية، وأوضح المتحدث الرسمي أن مصر لن تقبل باستمرار سياسة التجويع والحصار، وأن التنسيق مع الجانب الإسباني يهدف إلى خلق ضغط دولي فاعل لفتح الممرات الإنسانية وتخفيف وطأة المعاناة عن المدنيين العزل الذين يواجهون ظروفاً معيشية غير مسبوقة.

دعم سيادة لبنان ورفض الاعتداءات الإسرائيلية

انتقل الحوار الهاتفي ليشمل الملف اللبناني، حيث أطلع الوزير عبد العاطي نظيره الإسباني على نتائج زيارته الأخيرة للعاصمة بيروت في 26 مارس الماضي، وما لمسه من ضرورة ملحة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية فوراً.

 وأكد الوزير على موقف مصر الثابت والمبدئي برفض أي مساس بسيادة لبنان أو وحدة أراضيه، مندداً باستهداف البنية التحتية المدنية التي تزيد من معاناة الشعب اللبناني، وشدد الجانبان على أهمية التنفيذ الكامل والشامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 بعيداً عن الانتقائية، مع ضرورة دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتمكينها من بسط سيادتها وحصر السلاح بيد القوات المسلحة الوطنية، لضمان استقرار البلاد وحمايتها من التجاذبات الإقليمية التي تهدف إلى تحويل لبنان إلى ساحة صراع مفتوحة.

اعتذار إسباني رسمي وإجراءات ضد المسيئين للمنتخب المصري

على صعيد العلاقات الثنائية والروابط الشعبية، شهد الاتصال جانباً استثنائياً يتعلق بالروح الرياضية والروابط المتميزة بين البلدين، حيث أعرب وزير الخارجية الإسباني "خوسيه مانويل ألباريس" عن أسفه الشديد وإدانته القاطعة للتصرفات المسيئة والمنحرفة التي صدرت عن قلة من الجماهير خلال المباراة الودية التي جمعت بين منتخبي مصر وإسبانيا في 31 مارس الماضي.

 وأكد ألباريس أن هذه السلوكيات المستهجنة لا تعبر عن أخلاقيات الشعب الإسباني ولا تتماشى مع عمق الصداقة بين القاهرة ومدريد، معلناً أن الحكومة الإسبانية شرعت بالفعل في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لملاحقة المتورطين في هذه الإساءات ومحاسبتهم، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تخدش حياء العلاقات الدبلوماسية والرياضية المتينة بين البلدين الصديقين.

تم نسخ الرابط