ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

طارق الهوبي: منظومة الغذاء المصرية تخدم 140 مليون مستهلك وتواجه تحديات النمو المستقبلي

طارق الهوبي
طارق الهوبي

تشهد الدولة المصرية تحولاً جذرياً في فلسفة إدارة ملف الغذاء، حيث لم يعد التعامل مع هذا القطاع مقتصرًا على سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بل امتد ليشمل بناء منظومة رقابية وتقنية معقدة تضمن سلامة ما يقدم للمستهلك.

 وفي هذا السياق، كشف الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، عن أرقام تعكس ضخامة المسؤولية الملقاة على عاتق الدولة؛ إذ تخدم المنظومة حالياً نحو 140 مليون مستهلك، يشملون 110 ملايين مواطن مصري بالإضافة إلى 20 مليوناً من المقيمين الأجانب والسائحين.

 ومن المتوقع أن يقفز هذا الرقم ليصل إلى 155 مليوناً بحلول عام 2046، وهذا النمو الديموغرافي المتسارع، يقابله تحديات عالمية خانقة تتمثل في اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة، مما يجعل من تطوير "الأمن الغذائي" ضرورة حتمية تتجاوز الرفاهية إلى كونها أحد أهم أعمدة الاستقرار القومي والاجتماعي في ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة التي تعصف بالعالم.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: أدوات العصر لضمان سلامة الغذاء

أكد الدكتور طارق الهوبي أن مفهوم سلامة الغذاء في عام 2026 قد تطور ليتجاوز الدور الرقابي التقليدي أو التفتيش الميداني المحض، ليصبح عنصراً استراتيجياً يعزز من تنافسية الصادرات المصرية ويحمي الصحة العامة.

 وتعمل الهيئة حالياً على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تتبع مسار المنتجات الغذائية من المزرعة إلى المائدة، مما يسهم في سرعة اتخاذ القرارات المبنية على البيانات الدقيقة.

 إن هذا التحول الرقمي يهدف إلى خلق "منظومة استباقية" قادرة على رصد المخاطر قبل وقوعها، وهو ما يعزز ثقة المستهلك المحلي والأجنبي في جودة المنتج المصري، خاصة وأن المؤتمر الدولي الأول للغذاء والتغذية الذي استضافته جامعة الإسكندرية قد شدد على أن الابتكار التكنولوجي هو السبيل الوحيد لخفض الهالك وتقليل التكاليف في ظل التضخم العالمي، مما ينعكس بشكل إيجابي على ميزانية الأسرة المصرية وقدرة الدولة على توفير بدائل غذائية آمنة وبأسعار عادلة.

تكامل البحث العلمي والصناعة: منصة جامعة الإسكندرية الدولية

جاء انطلاق المؤتمر الدولي الأول للغذاء والتغذية بكلية الزراعة بجامعة الإسكندرية كخطوة عملية لردم الفجوة بين الأبحاث الأكاديمية والتطبيق الصناعي، وبمشاركة واسعة من 150 خبيراً من مصر والولايات المتحدة وإسبانيا، ناقش المؤتمر أحدث اتجاهات التصنيع الغذائي.

 وأوضحت الدكتورة هبة صبري سلامة، عميدة الكلية، أن التوقيت الحالي يفرض ضرورة تحويل الابتكارات البحثية إلى منتجات تجارية عبر كيانات مثل "وادي التكنولوجيا".

 إن هذا التكامل يضمن أن المناهج الدراسية والبحوث العلمية لا تعيش في جزر منعزلة، بل تخدم احتياجات سوق العمل وتواجه مشكلات حقيقية مثل نقص بعض المدخلات الغذائية أو الحاجة إلى تطوير أغذية ذات قيمة تغذوية عالية وتكلفة إنتاجية منخفضة، وهو ما يدعم استدامة الغذاء في مصر ويقلل من فاتورة الاستيراد المرهقة للموازنة العامة للدولة.

المجلس القومي للإنتاج الغذائي: نحو تنظيم شامل للسوق

من أبرز التوصيات التي خرجت من رحم النقاشات الدولية في المؤتمر، هي الدعوة لإنشاء "مجلس قومي للإنتاج الغذائي الشامل"، وتأتي هذه المطالبة لتعكس حاجة السوق المصري إلى جهة تنسيقية عليا تربط بين أولويات الدولة الإنتاجية وبين احتياجات المستهلكين.

ويهدف هذا المجلس المقترح إلى تنظيم السوق وزيادة الإنتاج المحلي وفق معايير جودة صارمة، مما يقلل من العشوائية في بعض قطاعات التصنيع الغذائي، كما تضمنت التوصيات ضرورة إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية ذكية تربط المنتجين بالمستهلكين والجهات الرقابية، لضمان الشفافية ومواجهة أي محاولات للتلاعب بالأسعار أو احتكار السلع، وإن وجود مثل هذا الكيان سيسمح بوضع خطط استباقية لمواجهة أي نقص محتمل في السلع الاستراتيجية، مما يوفر حماية مضاعفة للمواطن المصري ضد التقلبات السعرية العالمية.

تحديث التشريعات وحماية المستهلك في مواجهة التحديات الاقتصادية

لم يغفل الخبراء المشاركون الجانب التشريعي والرقابي، حيث شددت التوصيات على أهمية تحديث القوانين المنظمة للرقابة على الأغذية لتواكب التطورات التكنولوجية الحديثة، مع تفعيل دور جهاز حماية المستهلك بشكل أكثر صرامة لمواجهة الممارسات غير الانضباطية، وفي ظل الضغوط الاقتصادية التي يشهدها العالم في 2026، يصبح "ضبط الأسعار" و"ضمان الجودة" وجهين لعملة واحدة هي الأمن الغذائي.

 وأكد المشاركون أن الشراكة بين القطاع الخاص والجامعات والهيئات الرقابية هي الضمانة الوحيدة لمستقبل غذائي آمن، حيث تسعى مصر إلى بناء نموذج يحتذى به إقليمياً في إدارة الأزمات الغذائية، يعتمد على قوة البحث العلمي، وصلابة الرقابة الحكومية، وديناميكية القطاع الخاص، لضمان أن تظل منظومة الغذاء قادرة على خدمة الـ 140 مليون مستهلك بكفاءة واقتدار.

تم نسخ الرابط