محمد فريد وكريم زيدان.. رؤية "ذكية" لتكامل مصري مغربي يغزو الأسواق الأفريقية في 2026
التقى الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، بالسيد كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية المغربي، في اجتماع رفيع المستوى لبحث ملفات التعاون الاستراتيجي وترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى شراكات اقتصادية واستثمارية مميزة لعام 2026.
وعُقد هذا اللقاء الهام على هامش الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الوزراء المغربي إلى القاهرة للمشاركة في أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية – المغربية، وبحضور نخبة من القيادات الاقتصادية والدبلوماسية من الجانبين. واستهدف الاجتماع صياغة تفاهمات وتوافقات جديدة تقوم على سياسة (رابح - رابح) كقاعدة أساسية لتعميق التعاون الثنائي، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين، وينقل العلاقات من إطار التعاون التقليدي إلى آفاق التكامل الفعلي في مجالات الاستثمار، التجارة، والخدمات المالية المتقدمة، بما يعزز من مكانة الدولتين كمحورين رئيسيين للاستثمار في المنطقة والقارة الأفريقية.
مقترحات "ذكية" للربط المالي وتكامل البورصات
استعرض الدكتور محمد فريد صالح رؤية متكاملة تضمنت ملفات حيوية لتمثل ركائز أساسية لدفع العلاقات الاقتصادية، حيث اقترح دراسة إمكانية الربط بين البورصة المصرية ونظيرتها المغربية لتحقيق تكامل فريد بين هيكل المستثمرين في السوقين، مشيراً إلى أن السوق المغربية تتمتع بنسبة كبيرة من المؤسسات بينما تتميز السوق المصرية بقاعدة واسعة من الأفراد، وهو ما سيسهم في تعزيز السيولة بشكل متبادل.
وشمل الطرح المصري أيضاً إمكانية الربط بين شركات المقاصة في البلدين لاستكمال منظومة الربط المالي وتسهيل عمليات التداول عابر الحدود، مما يرفع كفاءة الأسواق المالية ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين. وأكد الوزير فريد أن هذه الخطوات، بجانب التنسيق بين وكالات ضمان الصادرات، ستسهم بقوة في دعم حركة التجارة الخارجية وتقليل مخاطر التصدير، وتشجيع الشركات المصرية والمغربية على التوسع في الأسواق الإقليمية، خاصة في ظل الطموحات الكبيرة للنفاذ إلى عمق القارة السمراء.
تحالف الصناديق السيادية وصناعة السيارات
وفي سياق تعظيم الاستفادة من الإمكانات الوطنية، طرح الدكتور محمد فريد مقترحاً للتعاون بين الصناديق السيادية في مصر والمغرب، بهدف الدخول في استثمارات مشتركة تستهدف قطاعات استراتيجية داخل القارة الأفريقية، وهو ما لقى ترحيباً واسعاً من الجانب المغربي الذي وصف المقترحات بـ "الأفكار الذكية". وتطرق الاجتماع أيضاً إلى قطاع صناعة السيارات الحيوي، حيث تم التأكيد على ضرورة تبادل الخبرات الفنية والصناعية لتحقيق نوع من التكامل الصناعي الذي يدعم سلاسل القيمة المضافة ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية والمغربية في الأسواق العالمية. وأشار الوزير المغربي كريم زيدان إلى أن التحديات الراهنة توجب ضرورة استغلال العلاقات الأخوية والخبرات المتراكمة لتحقيق عوائد أكبر من التحرك الفردي، مشدداً على أن مصر والمغرب يمثلان ركيزتين أساسيتين في أفريقيا بفضل سياساتهما الاقتصادية المتوازنة ورؤيتهما التنموية الواضحة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك محمد السادس.
نحو نموذج متكامل للتعاون الأفريقي 2026
أكد الوزير المغربي كريم زيدان أن مصر تستحق أن تكون الوجهة المفضلة للاستثمار والتجارة، مشيداً بالنهضة التنموية التي تشهدها البلاد، ومعرباً عن ثقته في أن المرحلة المقبلة ستشهد جني ثمار هذا التعاون من خلال وضع الأطر القانونية والمؤسسية التي تترجم المشاعر الأخوية إلى مشروعات ملموسة.
واتفق الجانبان على تنظيم ورش عمل مشتركة للتعريف بالمزايا الحوافز والإعفاءات الاستثمارية المتاحة في كل بلد، لتوفير رؤية واضحة للقطاع الخاص المصري والمغربي تضمن تدفق الاستثمارات في الاتجاهين. ويعكس هذا التوجه الجديد رغبة صادقة في بناء نموذج متكامل للتعاون الاقتصادي العربي-الأفريقي، يستند إلى استغلال الفرص المشتركة في أسواق شرق وغرب أفريقيا، وبناء شراكات قادرة على المنافسة بفاعلية، بما يحقق القيمة المضافة للاقتصادات الوطنية ويرتقي بمستوى الرفاهية للشعبين الشقيقين، ويضع القاهرة والرباط في قلب التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المنطقة.