ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بعد اختفائها من الأسواق.. ما هي حقيقة طرح فئة النقد الجديدة "2 جنيه"؟

طرح فئة النقد الجديدة
طرح فئة النقد الجديدة 2 جنيه

شهدت أروقة اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشيوخ المصري تحركات برلمانية وحكومية مكثفة لمناقشة واحدة من أكثر القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطن البسيط، وهي أزمة اختفاء العملات المعدنية "الفكة" من الأسواق المحلية.

 حيث تقدم النائب المهندس باسم كامل باقتراح برغبة سلط الضوء على التحديات المعيشية الناتجة عن نقص هذه العملات في المبادلات التجارية الصغيرة والمواصلات العامة، وأوضح النائب في مذكرته أن الفجوة الكبيرة بين القيمة الاسمية للعملة (ما تشتريه بها) وقيمة المادة الخام الداخلة في تصنيعها (النحاس والمعادن الأخرى) خلقت حافزاً إجرامياً لبعض أصحاب المسابك غير المرخصة لجمع هذه العملات وصهرها وبيعها كخردة، وهو ما يعتبر انتهاكاً صارخاً للسيادة النقدية للدولة وتعدياً على القانون رقم 194 لسنة 2020 الخاص بالبنك المركزي والجهاز المصرفي، والذي يجرم تشويه أو صهر أو إتلاف العملة الوطنية بأي شكل من الأشكال.

تحركات الحكومة ومفاجأة الـ 2 جنيه

وفي استجابة فورية لما تم طرحه في الجلسة، كشف ممثلو الحكومة من وزارة المالية والبنك المركزي المصري ومصلحة سك العملة عن خطة استراتيجية شاملة تم البدء في تنفيذها بالفعل لإنهاء هذه الأزمة بشكل جذري، حيث أعلن المسؤولون عن الاستعداد لطرح عملة معدنية جديدة من فئة "الـ 2 جنيه" للتداول في الأسواق المصرية خلال الفترة القليلة القادمة.

 

 وتهدف هذه الخطوة إلى توفير مرونة أكبر في المعاملات النقدية الصغيرة وتخفيف الضغط على فئة الجنيه المعدني، مما يساعد المواطنين والسائقين والتجار في إتمام عمليات البيع والشراء اليومية بسهولة ويسر، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الفئات الصغيرة في الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية وقطاع النقل والمواصلات الذي يستهلك كميات ضخمة من الفكة يومياً، وهو ما اعتبره الخبراء خطوة استباقية لمنع التلاعب بالأسعار تحت ذريعة عدم توفر الفكة الكافية.

سبيكة جديدة لمواجهة عمليات الصهر

لم تتوقف الحلول الحكومية عند طرح فئات جديدة فحسب، بل امتدت لتشمل تغيير المكونات الفنية للعملة المعدنية القائمة، حيث أكد مسؤولو هيئة سك العملة أن العمل جارٍ حالياً على تغيير "السبيكة" المستخدمة في صناعة الجنيه المعدني، والتحول إلى استخدام معادن ومكونات جديدة أقل تكلفة في التصنيع مع الحفاظ على جودة العملة ومظهرها، والهدف الرئيسي من هذا التغيير التقني هو ضمان أن تكون القيمة الاسمية للعملة دائماً وأبداً أعلى من القيمة المادية للخام المصنوعة منه، وبذلك يتم قطع الطريق تماماً على تجار المعادن والمسابك غير القانونية الذين يستغلون ارتفاع أسعار المعادن العالمية لتحقيق أرباح غير مشروعة من خلال صهر العملة الوطنية، وهذه الخطوة تضمن استدامة توافر الفكة في الأسواق دون تكلفة باهظة على ميزانية الدولة التي تستورد أغلب خامات النحاس والمعادن من الخارج بالعملة الصعبة.

توصيات الرقمنة وتعزيز الدفع الإلكتروني

وبعد مناقشات مستفيضة ومراجعة كافة الجوانب الفنية والاقتصادية، انتهت اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ إلى الموافقة بالإجماع على مقترح النائب باسم كامل، مع إصدار حزمة من التوصيات الملزمة والموجهة بشكل مباشر لوزارة النقل والجهات الخدمية، حيث شددت اللجنة على ضرورة الإسراع في تعميم منظومة الدفع الرقمي والإلكتروني في كافة مرافق النقل العام، بما في ذلك محطات مترو الأنفاق والسكك الحديدية وحافلات النقل العام،

 وأوصت اللجنة بتوفير آليات تكنولوجية سهلة وبسيطة تتيح للمواطنين شحن واستخدام الكروت الذكية للتحصيل، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى تقليل الاعتماد المباشر على العملات المعدنية في هذه المرافق الحيوية، مما يسهم في التحول الرقمي والشمول المالي ويقضي على مسببات أزمة الفكة من جذورها عبر تقليص الحاجة للنقد المعدني في التعاملات اليومية الكثيفة.

حماية السيادة النقدية ومستقبل الفكة

إن التنسيق المشترك بين البرلمان والحكومة في هذا الملف يعكس إدراكاً عميقاً لخطورة العبث بالعملة الوطنية، حيث أن صهر العملات ليس مجرد جريمة اقتصادية بل هو هدم لجهود الدولة في توفير السيولة النقدية، 

ومن المتوقع أن تشهد الشهور القادمة استقراراً كبيراً في سوق النقد المعدني بعد بدء تداول فئة الـ 2 جنيه وتعديل مواصفات الجنيه الورقي والمعدني، بالإضافة إلى التوسع في نقاط البيع التي تدعم الدفع بالهاتف المحمول أو البطاقات البنكية في المحلات الصغيرة والمتناهية الصغر، وبذلك تكتمل حلقة المواجهة التي تبدأ بالتشريع وتمر بالتصنيع وتنتهي بالتحول التكنولوجي الشامل، لحماية العملة المصرية من جشع المتاجرين بالخامات وضمان وصول الخدمات للمواطنين دون أي معوقات لوجستية تتعلق بمدى توفر "الفكة" في جيوبهم أو في خزائن الجهات الخدمية.

تم نسخ الرابط