سلمى بهجت.. حكاية طالبة دفع حياتها ثمناً لرفض الارتباط والوفاء للعدالة بشنق قاتلها
أعلنت مصلحة السجون المصرية، مساء اليوم الاثنين الموافق السادس من نيسان 2026، عن تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق المتهم "إسلام محمد فتحي"، وذلك بعد استنفاد كافة درجات التقاضي المقررة قانوناً في المنظومة القضائية المصرية، حيث جاء التنفيذ عقب تأييد محكمة النقض للحكم الصادر سابقاً من محكمة جنايات الزقازيق، ليصبح الحكم باتاً ونهائياً وواجب النفاذ، وجرت مراسم تنفيذ الحكم داخل سجن بدر المطور وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة، وبحضور ممثلي النيابة العامة ورجال الدين والطبيب الشرعي، وبعد إتمام عملية التنفيذ، تم إيداع جثمان المتهم في المستشفى تمهيداً لتسليمه لأسرته لدفنه، وتأتي هذه الخطوة لتسدل الستار على واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها محافظة الشرقية، والتي عُرفت إعلامياً بقضية "فتاة الزقازيق"، حيث أدين المتهم بقتل زميلته الطالبة "سلمى" عمداً بعد توجيه 31 طعنة غادرة لها في أنحاء متفرقة من جسدها، وهو ما وثقه تقرير الصفة التشريحية وأثبتته قائمة أدلة الثبوت التي قدمتها النيابة العامة للمحكمة.
كواليس حكم محكمة جنايات الزقازيق
كانت محكمة جنايات الزقازيق بمحافظة الشرقية، برئاسة المستشار محمد عبد الكريم وعضوية المستشارين الدكتور مصطفى بلاسي وأحمد سمير سليم، قد أصدرت حكمها التاريخي بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً، وذلك بعد مداولات قانونية دقيقة استعرضت خلالها المحكمة بشاعة الجرم المرتكب وتوافر أركان القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، واستندت المحكمة في قرارها إلى ثبوت إدانة المتهم إسلام محمد فتحي بشكل قاطع، حيث تبين قيامه بالتربص لزميلته في الجامعة بمدخل أحد العقارات السكنية بمدينة الزقازيق، وانهياله عليها بسلاح أبيض (سكين) مسدداً لها طعنات قاتلة بلغت 31 طعنة لم تترك لها أي فرصة للنجاة، وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن المتهم قد بيت النية وعقد العزم على إزهاق روح المجني عليها نتيجة رفضها الارتباط به، مما دفعه إلى التخطيط لجريمته بدقة واختيار الزمان والمكان المناسبين لتنفيذ هذا المخطط الإجرامي الذي روع المجتمع المصري بأسره.
تفاصيل الواقعة ومخطط القتل الغادر
تعود أحداث هذه القضية المأساوية، المقيدة برقم 7730 لسنة 2022 جنايات قسم أول الزقازيق، إلى يوم 8 أغسطس من عام 2022، عندما تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الشرقية بلاغاً من شرطة النجدة يفيد بالعثور على جثة فتاة ملقاة بمدخل عقار سكني في دائرة قسم أول الزقازيق، وبالانتقال والفحص تبين أن الضحية هي الطالبة "سلمى بهجت"، وبإجراء التحريات المكثفة وجمع المعلومات، تمكنت القوات من إلقاء القبض على زميلها في الجامعة "إسلام محمد فتحي مصطفى طرطور" في حالة تلبس بالجريمة، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة تفصيلياً نتيجة خلافات شخصية ورفض المجني عليها الارتباط به، وأمرت النيابة العامة بإحالته محبوساً إلى محكمة الجنايات المختصة، بعد أن وجهت له تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وحيازة سلاح أبيض بغير مسوغ قانوني، وهي الجرائم التي يعاقب عليها القانون المصري بالإعدام شنقاً.
أمر الإحالة والمواد القانونية المطبقة
جاء في أمر الإحالة الصادر عن النيابة العامة أن المتهم "إسلام محمد فتحي" قد وضع مخططاً إجرامياً لقتل المجني عليها سلمى بهجت، حيث تقصى مواعيد ترددها على العقار محل الواقعة وأعد لهذا الغرض سكيناً، وكمن لها مستتراً بإحدى زوايا مدخل العقار متربصاً لوصولها، وما أن ظفر بها حتى انهال عليها طعناً في الصدر والبطن والظهر قاصداً إزهاق روحها، مما أحدث بها إصابات بالغة أدت لوفاتها فوراً، وأشار أمر الإحالة إلى أن المتهم ارتكب جناية وجنحة وفقاً للمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات المصري، بالإضافة إلى مخالفة قانون الأسلحة والذخائر، وبناءً على ذلك، رأت النيابة العامة أن الأدلة القولية والفنية والاعترافات التفصيلية للمتهم كافية لتقديمه للمحاكمة والمطالبة بأقصى عقوبة، وهو ما استجابت له المحكمة وصولاً لتأييد الحكم من محكمة النقض وتنفيذه اليوم ليكون عبرة لمن تسول له نفسه المساس بحرمة الدماء.
القصاص والعدالة الناجزة في قضية فتاة الشرقية
يمثل تنفيذ حكم الإعدام اليوم في سجن بدر خطوة هامة نحو تحقيق العدالة الناجزة وتطبيق القصاص العادل الذي طالبت به أسرة الضحية والرأي العام، فقد تابعت وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني مسار هذه القضية باهتمام بالغ، خاصة وأنها تعكس جانباً من العنف ضد المرأة تحت ذريعة الارتباط الإجباري، إن انتهاء القضية بتنفيذ العقوبة القصوى يبعث برسالة طمأنة للمجتمع بأن القانون المصري يقف بالمرصاد لكل من يرتكب جرائم بشعة تهدد الأمن والسلم العام، وبالرغم من مرور سنوات على الحادثة، إلا أن ذكرى سلمى بهجت ظلت حاضرة كمثال للضحايا الذين دفعوا حياتهم ثمناً لرفض الضغوط، وبإسدال الستار على حياة الجاني، تستريح روح الضحية ويغلق أحد أكثر ملفات الجرائم الجنائية إثارة للجدل في العقد الحالي، مع تأكيد الدولة المصرية على استمرار النهج القانوني الصارم في مواجهة جرائم القتل العمد والترويع.