ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عمود الخيمة في شبكة المواصلات.. كيف ينهي الخط الرابع زحام شارع الهرم وفيصل والجيزة؟

تعبيرية
تعبيرية

تجسيداً لرؤية الدولة المصرية الطموحة في التوسع في وسائل النقل الجماعي الأخضر والمستدام، وبتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تستمر الملحمة الهندسية الكبرى لتنفيذ الخط الرابع لمترو الأنفاق، والذي يعد واحداً من أهم المشروعات القومية في قطاع النقل، وينفذ هذا المشروع الضخم تحالف من كبرى شركات المقاولات المصرية الوطنية التي أثبتت جدارتها عالمياً، وتضم شركات (المقاولون العرب، أوراسكوم، كونكورد، بتروجيت، وحسن علام)، ليمثل هذا الخط شريان حياة جديد يربط أطراف القاهرة الكبرى بقلبها النابض، ويهدف المشروع إلى تقديم خدمة نقل حضارية تليق بالجمهورية الجديدة، معتمداً على تكنولوجيا الحفر النفقي الأحدث عالمياً لضمان عدم تأثر الحركة المرورية السطحية في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، مما يجعل الخط الرابع بمثابة "عمود الخيمة" الذي يربط شرق العاصمة بغربها لأول مرة في تاريخ قطاع النقل السككي بمصر.

تفاصيل المرحلة الأولى والمسار

تمتد المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، والجاري تنفيذها حالياً بكثافة عالية، بطول يصل إلى 19 كيلومتراً، وتضم في مسارها 17 محطة حيوية، منها 16 محطة نفقية بالكامل ومحطة واحدة سطحية، ويبدأ مسار هذا الخط من غرب الطريق الدائري على حدود مدينة 6 أكتوبر، ليمر بمحطات استراتيجية تشمل المتحف المصري الكبير وميدان الرماية، ثم يمتد تحت شارع الهرم ليصل إلى محطة الجيزة التي توفر خدمة التبادل مع الخط الثاني للمترو، ويستمر المسار وصولاً إلى محطة الملك الصالح للتبادل مع الخط الأول، لينتهي عند محطة الفسطاط، وتكتسب هذه المرحلة أهمية سياحية وتاريخية كبرى لكونها تخدم منطقة الأهرامات والمتحف الكبير، مما يسهل حركة السائحين والمواطنين بين المعالم الأثرية ووسط العاصمة، ويسهم بشكل جذري في تخفيف الضغط المروري عن محاور الجيزة الرئيسية التي عانت لسنوات من التكدس المروري.

تقدم أعمال الحفر ومواعيد الماكينات

تشهد معدلات التنفيذ في الجزء الأول من المرحلة الأولى تقدماً ملحوظاً بواسطة 4 ماكينات حفر نفقي عملاقة، حيث حققت هذه الماكينات نجاحات ميدانية كبرى بوصول الماكينة الأولى بالفعل إلى محطة المتحف المصري الكبير، بينما تتقدم الماكينة الثانية حالياً في طريقها نحو محطة الأهرامات، وفي محور الهرم، نجحت الماكينة الثالثة في الوصول إلى محطة مدكور، في حين استقرت الماكينة الرابعة في محطة الطالبية، وفيما يخص الجزء الثاني من المشروع، يجري حالياً تجميع ماكينات الحفر بمحطة الفسطاط، حيث من المقرر انطلاق الماكينة الأولى في منتصف أبريل الجاري باتجاه الملك الصالح وصولاً لمنطقة المساحة، تليها الماكينة الثانية في منتصف مايو المقبل، لتعمل كافة الماكينات في وقت واحد لضمان الانتهاء من الأعمال النفقية وفقاً للجداول الزمنية المضغوطة التي وجهت بها القيادة السياسية.

مراحل التوسع المستقبلية والاستراتيجية

تخطط الدولة المصرية لمد الخط الرابع ليشمل مراحل استراتيجية أخرى قيد الدراسة والتحضير، لربط كافة التجمعات العمرانية الجديدة بشبكة المترو، حيث تمتد المرحلة الثانية بطول 26.9 كم من الفسطاط إلى القاهرة الجديدة، لتتبادل الخدمة مع مونوريل شرق النيل والخط السادس للمترو، بينما تربط المرحلة الثالثة بين حدائق الأشجار وميدان الحصري بطول 16.3 كم للربط مع مونوريل غرب النيل بمدينة أكتوبر، وتأتي المرحلة الرابعة لتكمل الطفرة العمرانية، حيث تمتد من القاهرة الجديدة وصولاً إلى مطار العاصمة الإدارية بطول 38.7 كم، لتتبادل الخدمة مع القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، مما يجعل الخط الرابع حلقة الوصل الكبرى التي تربط العاصمة الإدارية بمدينة 6 أكتوبر مروراً بقلب القاهرة القديمة والجيزة، في منظومة نقل متكاملة تضاهي كبرى العواصم العالمية.

أهمية الخط وخدمة ملايين الركاب

يعد الخط الرابع لمترو الأنفاق مشروعاً قومياً بامتياز، حيث يربط لأول مرة مدينتي 6 أكتوبر والقاهرة الجديدة، ويخدم المناطق ذات الكثافة السكانية الأعلى في البلاد مثل (الهرم، فيصل، العمرانية، الجيزة، ومدينة نصر)، ومن المتوقع أن ينقل الخط عند اكتمال مراحله نحو 1.5 مليون راكب يومياً، مما يساهم بفعالية في تقليل الزحام المروري الخانق وتوفير وقت وجهد المواطنين، فضلاً عن دوره البيئي في تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن وسائل النقل التقليدية، إن هذا المشروع يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة للتحول نحو النقل الجماعي المنظم والآمن، ويعكس قدرة الشركات الوطنية المصرية على تنفيذ مشروعات هندسية معقدة في مناطق سكنية مزدحمة، ليظل الخط الرابع شاهداً على عصر الإنجازات والنهضة العمرانية الشاملة التي تعيشها مصر في القرن الحادي والعشرين.

تم نسخ الرابط