بقطاع التدريب بمدينة السلام.. كواليس اجتماع وزير الإنتاج الحربي بوفد رفيع من أفريقيا الوسطى
في إطار الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية لتعزيز التعاون مع العمق الأفريقي وتحقيق التكامل الصناعي المشترك، استقبل الدكتور مهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، وفداً رفيع المستوى من جمهورية أفريقيا الوسطى برئاسة السيد "Bireau Rameaux Claude" وزير الدفاع، وبحضور وزراء التخطيط والتعدين ومستشار رئيس الجمهورية، لبحث سبل إقامة شراكات تكاملية تعتمد على تبادل الخبرات والموارد، وأكد الوزير جمبلاط خلال اللقاء الذي عُقد بقطاع التدريب بمدينة السلام، على اهتمام الوزارة بفتح آفاق جديدة للتعاون مع الدول الأفريقية الشقيقة، موضحاً أن جمهورية أفريقيا الوسطى تمتلك ثروات طبيعية هائلة يمكن أن تشكل مواداً خاماً أساسية في العديد من الصناعات التعدينية التي تتخصص بها شركات الإنتاج الحربي المصري، وتهدف هذه الرؤية إلى توفير الخامات اللازمة للعمليات الإنتاجية داخل المصانع المصرية وتصديرها في شكل منتج نهائي متطور إلى أفريقيا الوسطى، مما يساهم في رفع القيمة المضافة للموارد الطبيعية الأفريقية وتعزيز الصادرات الصناعية المصرية.
واستعرض وزير الدولة للإنتاج الحربي خلال الاجتماع فيلماً تسجيلياً يبرز الطفرة التكنولوجية التي وصلت إليها شركات ووحدات الإنتاج الحربي في المجالات العسكرية والمدنية على حد سواء، مشدداً على أن مصر تمتلك إمكانيات تصنيعية وفنية هائلة قادرة على تلبية احتياجات السوق الأفريقي من المعدات والأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى المنتجات المدنية المتطورة، وأشار الوزير إلى دور قطاع التدريب التابع للوزارة وما يضمه من منشآت تعليمية ومعامل مجهزة بأحدث التكنولوجيات العالمية، معلناً عن استعداد القطاع لتنظيم برامج تدريبية متخصصة للأشقاء من أفريقيا الوسطى، سواء من الكوادر العسكرية أو المدنية، في مجالات التعدين والميكانيكا والإلكترونيات، وهو ما يعكس الدور الريادي المصري في نقل المعرفة وبناء القدرات البشرية في القارة السمراء بما يخدم أهداف التنمية الشاملة والتحول الرقمي الصناعي الذي تتبناه الدولة المصرية لعام 2026.
الصناعات الدفاعية والزراعية
من جانبه، أعرب وفد جمهورية أفريقيا الوسطى عن انبهاره بما شاهده من إمكانيات تصنيعية وفنية خلال زيارتهم لعدد من الشركات التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، مشيدين بالنجاح الكبير الذي حققه معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية "إيديكس 2025" والذي عُقد في ديسمبر الماضي، حيث وفر المعرض منصة عالمية للاطلاع على أحدث الابتكارات المصرية في مجال المعدات والأسلحة، وأكد أعضاء الوفد على تطلع بلادهم للاستفادة من الخبرات المصرية في مجال الصناعات التعدينية والزراعية، حيث تمتلك أفريقيا الوسطى أراضٍ زراعية خصبة تتطلب معدات زراعية متطورة لتعظيم إنتاجيتها، وهي المعدات التي تتميز شركات الإنتاج الحربي المصري بتصنيعها بجودة عالية وأسعار تنافسية، إن هذا التعاون المرتقب يهدف إلى نقل التكنولوجيا المصرية وتوطينها في أفريقيا الوسطى، مما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتطوير البنية التحتية الصناعية في الدولة الشقيقة عبر شراكة استراتيجية طويلة الأمد.
وفي سياق متصل، أبدى ممثلو شركة "أميستون إنترناشيونال جروب" سعادتهم بالتعاون القائم مع وزارة الإنتاج الحربي، مؤكدين أن الوزارة تعد الظهير الصناعي الوطني الأبرز الذي يساهم بفاعلية في تعميق التصنيع المحلي وتوطين أحدث التكنولوجيات العالمية، وأوضح ممثلو الشركة أن التنسيق المستمر مع الوزارة يفتح الباب أمام القطاع الخاص المصري للمشاركة في المشروعات القومية الكبرى وتصدير المنتجات الوطنية للأسواق الخارجية، لا سيما في أفريقيا، وحضر الاجتماع لفيف من قيادات الهيئة القومية للإنتاج الحربي ورؤساء مجالس إدارات الشركات التابعة، مما يعكس جدية الجانبين في تحويل هذه المباحثات إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع تبدأ بتدريب الكوادر الفنية في مجال التعدين وتنتهي بتصدير المعدات والآلات الزراعية والدفاعية، مما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة والتكنولوجيا في المنطقة.
بناء القدرات البشرية
يعد قطاع التدريب بمدينة السلام حجر الزاوية في خطة التعاون مع أفريقيا الوسطى، حيث يوفر القطاع بيئة تعليمية متطورة تضاهي المعايير الدولية، مما يجعله وجهة مثالية للدارسين الأفارقة الساعين لاكتساب مهارات فنية وعلمية حديثة، وأكد الوزير صلاح جمبلاط أن الوزارة تضع كافة إمكانياتها التدريبية لخدمة الأشقاء في أفريقيا الوسطى، مشيراً إلى أن التدريب التقني هو الأساس الذي ستقوم عليه الصناعات التعدينية والزراعية المستقبلية بين البلدين، إن هذه الخطوة لا تهدف فقط إلى تبادل السلع، بل تمتد لبناء عقول قادرة على إدارة الموارد الطبيعية وتطويرها، وهو ما يجسد مفهوم "الشراكة الذكية" التي تسعى مصر لترسيخها مع جيرانها الأفارقة، ومع تواجد سفير جمهورية أفريقيا الوسطى بالقاهرة وممثلي الوزارات الاقتصادية في الوفد، تكتسب هذه المباحثات صبغة تنفيذية تضمن سرعة تفعيل بروتوكولات التعاون المشترك في القريب العاجل.
وفي الختام، يمثل استقبال وزارة الإنتاج الحربي لهذا الوفد الرفيع من جمهورية أفريقيا الوسطى في أبريل 2026 خطوة محورية في مسار الدبلوماسية الصناعية المصرية، فهي تؤكد على دور مصر كمحرك رئيسي للتنمية في القارة الأفريقية ومنتج صناعي عالي الكفاءة يلبي احتياجات الأشقاء، إن التكامل بين الثروات الطبيعية لأفريقيا الوسطى والخبرة التصنيعية المصرية هو النموذج الأمثل لتحقيق الاكتفاء الذاتي الإقليمي وتقليل الاعتماد على الاستيراد من خارج القارة، سيبقى الإنتاج الحربي المصري دائماً هو القلعة الصناعية التي تدعم طموحات الدولة في الريادة والابتكار، وتبقى مصر هي السند للأشقاء الأفارقة في رحلتهم نحو التقدم والازدهار الصناعي، لتظل العلاقات المصرية الأفريقية نموذجاً يحتذى به في التعاون البناء القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل بين شعوب القارة الواحدة.
- وزارة الإنتاج الحربي 2026
- صلاح سليمان جمبلاط
- تعاون مصر وأفريقيا الوسطى
- الصناعات التعدينية في مصر
- قطاع التدريب بمدينة السلام
- معرض إيديكس 2025
- تصدير المعدات الزراعية المصرية
- توطين التكنولوجيا في أفريقيا
- شركة أميستون إنترناشيونال جروب
- الشراكات الصناعية الأفريقية
- الهيئة القومية للإنتاج الحربي
- التكامل الاقتصادي المصري الأفريقي
- التدريب الفني للأفارقة بمصر
- الثروات الطبيعية في أفريقيا الوسطى
- الصناعات العسكرية والمدنية المصرية