نص حيثيات حكم حبس الراقصة ليندا 6 أشهر: استغلال السوشيال ميديا لنشر محتوى خادش..والمحكمة تؤكد: لا حرية في هدم القيم
ينفرد موقع خلف الحدث بنشر حيثيات الحكم في قضية الراقصة ليندا والصادر ضدها حكما بالحبس 6 أشهر لنشر فيديوهات خادشة للحياء ومثيرة للغرائز الجنسية.
تفاصيل الحكم على الراقصة ليندا: من البراءة الجزئية إلى الحبس 6 أشهر.. والتحقيقات تكشف استغلال السوشيال ميديا للربح من المحتوى المثير
قالت محكمة جنايات مستأنف القاهرة الاقتصادية برئاسة القاضي محمد أبو إسماعيل وعضوية القضاة ماجد مصطفى وأمجد قطب وأحمد الشايب، بحضور عمر فهمي وكيل النيابة، وأمانة سر محمود أحمد، في القضية رقم 1118 لسنة 2025 جنح مستأنف القاهرة الاقتصادية والمقيدة برقم 6577 لسنة 2025 جنح اقتصادية أنها بعد تلاوة تقرير التلخيص ومطالعة الأوراق وسماع المرافعة والمداولة: -
قدمت النيابة العامة المستأنفة سهيلة طارق حسن على حجاج للمحاكمة الجنائية.
بوصف أنها في 3/2/2025 وبتاريخ سابق عليه بدائرة قسم شُرطة التجمع الخامس محافظة القاهرة
- اعتدت على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، بأن أعلنت من خلال حسابيها الإلكترونيين المسميين"linda_martino " بموقع التواصل الاجتماعي "انستجرام" و " Linda martino " بموقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " من خلال نشرها مقاطع مرئية لها منافية للآداب العامة وخادشه للحياء العام حال رقصها بملابس تظهر مواطن عفتها ومقاطع أخرى طويت على إيحاءات جنسية وذلك على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات.
- أساءت استخدام وسائل الاتصالات على النحو المبني بالاتهام السابق مما أدى إلى إزعاج ومُضايقة غيرها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
- أنشأت واستخدمت حسابين خاصين إلكترونيين المسميين "linda_martino " بموقع التواصل الاجتماعي "انستجرام" و " Linda martino " بموقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " لتسهيل ارتكاب الجرائم محل الاتهامين السابقين وذلك على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات.
وطلبت النيابة العامة مُعاقبتها بالمادة 166 مكرر من قانون العقوبات، وبالمواد 25، 27، 38 / 1 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مُكافحة جرائم تقنية المعلومات، وبالمادتين 70، 76/1 بند2 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات.
وذلك على سند ميما أثبته المقدم أشرف حشاد " رئيس قسم الاتجار في النساء بالإدارة العامة لحماية الآداب " استدلالاً بمحضره المؤرخ في 17 / 6/ 2025 بأنه وردت إليه معلومات تفيد بانتشار العديد من مقاطع الفيديو لإحدى الراقصات والتي قامت بإنشاء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تحت حساب مُسمى"linda_martino " بموقع التواصل الاجتماعي "انستجرام" و آخر مُسمى " Linda martino " بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك " تقوم من خلالهما بالترويج لأعمال منافية للآداب و القيم الأسرية و ذلك بتعمُد الرقص بملابس تظهر فيها مفاتن جسدها و ملابسها الداخلية و تجسيد عوراتها و التي من شأنها التحريض على الفسق و هدم قيم المجتمع ، ودلت التحريات علي صحة تلك المعلومات و تبين أنها تدعى سهيلة طارق حسن علي و شهرتها ( ليندا مارتينو ) و تقوم بنشر مقاطع مرئية ظاهرة للكافة مُنافية للآداب العامة لزيادة نسبة المُشاهدات للحصول على أكبر عدد من المُتابعين و التحصل على مبالغ مالية نظير تلك المشاهدات و تبين أن رقم هاتفها المحمول ( 0115104 ) و الذي تقوم من خلاله بتحميل المقاطع المصورة على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي و البث المباشر و إنشاء الحسابات المار بيانها ، و تمكن من رصد حساباتها و تبين أن الحساب المنشأ على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك " تحت مسمى " Linda martino " و بلغ عدد مُتابعيه 222 ألف مُتابع و الحساب المنشأ على موقع التواصل الاجتماعي "انستجرام" تحت مسمى " lindamartino_ " و بلغ عدد مُتابعيه 2 مليون و 200 ألف مُتابع و تبين سابقة اتهامها في العديد من القضايا من قبل ، فاستصدر من النيابة العامة أمرًا بضبط و إحضار المُتهمة و نفاذًا له تمكن العميد عمرو سعودي " مُدير إدارة النشاط الخارجي بالإدارة العامة لحماية الآداب "بتاريخ 22/6/2025 من ضبط المُتهمة (المستأنفة) عقب ورود إخطار من الإدارة العامة لشرطة ميناء القاهرة الجوي بضبطها أثناء سفرها إلى دولة الإمارات فتوجه لإحضارها و بمُناقشتها و مواجهتها بالتحريات أقرت بارتكاب الواقعة و القيام بنشر المقاطع المرئية التي تتضمن الرقص بطريقة منافية للآداب العامة و تقوم بعمل حركات و إيحاءات جنسية لزيادة نسبة المشاهدات و تحقيق أعلى عائد مادي ، وأضافت بملكيتها للحسابات المار بيانها على مواقع التواصل الاجتماعي و قدمت هاتفها المحمول ماركة ايفون بيج اللون تستخدمه لتسهيل نشاطها المؤثم كما قدمت مبلغ 500 جنيه مصري و مبلغ 212 دولار أمريكي و مبلغ 60 درهم إماراتي و تلك المبالغ حصيلة نشاطها الإجرامي ، و أرفق بالمحضر عدد (5) صور ضوئية لبعض المقاطع الخاصة بالمُتهمة أثناء الرقص بدون ملابس داخلية و ظهور عورتها و صورة من حسابها على موقع التواصل الاجتماعي انستجرام ، و أرفق وسيط تخزيني فلاش ميموري يحوي على بعض المقاطع المعلنة و الخاصة بالمتهمة.
وباستجواب المُتهمة سهيلة طارق حسن علي حجاج -بتحقيقات النيابة- أنكرت ما نُسِب إليها من اتهامات - و قررت أنها تعمل راقصة شرقية و تقوم بالرقص في أماكن مرخصة و أنها قامت بالتسجيل في نقابة المهن التمثيلية و الرقابة العامة للمصنفات الفنية وأن الحسابات المُشار إليها بالتحريات المار بيانها خاصة بها و أنها القائمة بنشر المقاطع المرئية والصور الخاصة بها من خلال تلك الحسابات وأنها تتبع الشروط الواجب اتباعها في ارتداء بدل الرقص الشرقي وأن تلك المقاطع مطابقة للشروط وأقرت بأن الهاتف المحمول المضبوط مملوك لها و أن الحسابات المفعلة عليه خاصة بها كما أقرت بملكيتها للمبالغ المالية المضبوطة بحوزتها و بمواجهتها بالمقاطع المرئية محل الوسيط التخزيني أقرت بأنها الظاهرة في تلك المقاطع وأن تلك المقاطع لم تقم بنشرها على حساباتها وتم نشرها من خلال صفحات أخرى نفت صلتها بها و عللت ذلك بأن مُتابعيها بالأماكن الخاصة يقوموا بتصويرها أثناء الرقص ثم يقوموا بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي و بمواجهتها بالملابس التي ترتديها بتلك المقاطع قررت أنها لم تعلم بأنها مخالفة لقيم المجتمع نافية قصد الإغراء .
كما ثبـُت بمحضر مُشاهدة النيابة العامة للمقاطع المرئية محل الوسيط التخزيني المرفق بمحضر ضبط المُتهمة تبين أن تلك المقاطع تظهر فيها شخص المُتهمة وتقوم بالرقص بملابس يظهر منها جزء من صدرها وكذا ملابس رقص شفافة ويظهر منها معظم عورات جسدها.
وإذ ثبـُت بتقرير قسم المساعدات الفنية بالإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات:
- أنه بفحص الوسيط التحزيني " فلاش ميموري " تبين أنه يحوي على عدد 26 مقطع فيديو تظهر بها إحدى السيدات ترتدي ملابس فاضحة تظهر مفاتنها (أجزاء من جسدها مثل الصدر والبطن) وتؤدي حركات رقص بصورة مبتزله تثير الغرائز وتنافي الآداب العامة، وكذا مقاطع فيديو تظهر بها ذات السيدة تقوم بالرقص بأماكن يتواجد بها جمهور مرتدية ملابس رقص وملابس فاضحة تظهر مفاتنها وتؤدي حركات مثيرة تنافي الآداب العامة.
- وبفحص الهاتف المحمول المضبوط بحوزة المُتهمة ماركة ايفون بيج اللون و تبين أنه يحوي على العديد من تطبيقات التواصل الاجتماعي و بالدخول إلى موقع التواصل الاجتماعي " انستجرام " و البحث عن الحساب المسمى ( linda martino ) تبين أنه يحتوي على عدد 2،2 مليون متابع و تبين أنه حساب يحمل علامة التوثيق و التي يمنحها الموقع من خلال قيام مستخدم الحساب بإرسال مستندات تحقيق شخصية دالة على شخصيته مثل (بطاقة الرقم القومي) و بفحص المنشورات على ذلك الحساب تبين وجود العديد من الصور و مقاطع الفيديو تظهر بها إحدى السيدات و هي ذاتها التي ظهرت بمقاطع الفيديو سالفة البيان على الفلاش ميموري ترتدي فيها ملابس فاضحة تظهر مفاتنها و تؤدي حركات رقص بصورة تثير الغرائز و تنافي الآداب العامة و كذا صور و مقاطع فيديو تظهر بها ذات السيدة تقوم فيها بالرقص بأماكن يتواجد بها جمهور مرتدية ملابس رقص أو ملابس أخرى فاضحة تظهر مفاتنها و تؤدي حركات رقص بصورة تثير الغرائز و تنافي الآداب العامة و باستكمال فحص الحساب تبين وجود رابط ضمن بيانات الحساب خاص بحساب على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك ( linda martino ) و هو ذات الحساب الوارد بقرار النيابة العامة و بالدخول إلى موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك و البحث عن ذلك الحساب تبين وجوده و أنه يحتوي على عدد 252 ألف متابع و تبين أنه حساب يحمل علامة التوثيق و تبين أن المنشورات تحوي على صور و مقاطع فيديو بمضمون ما سبق فحصه على حساب موقع انستجرام ، وبفحص معرض الصور تبين وجود العديد من الصور و مقاطع الفيديو تظهر بها ذات السيدة بملابس فاضحة و تؤدي حركات رقص بصورة تثير الغرائز، و أُرفق بالتقرير صور مطبوعة لما توصل إليه الفحص الفني للهاتف المحمول ، ولحسابات مواقع التواصل الاجتماعي و للفلاش ميموري في عدة ورقات .
وبسؤال الملازم أول شريف هشام " الضابط مهندس بالإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات " - شهد بمضمون ما أثبته بتقريره المار بيانه.
كما وردت تحريات المقدم أحمد درويش " الضابط بقسم المباحث الجنائية بالإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات " المؤرخة 26/8/2025 ، و بسؤاله بتحقيقات النيابة العامة - شهد بأن تحرياته السرية توصلت إلى صحة الواقعة و قيام المُتهمة بنشر مقاطع مرئية تتضمن قيامها بالرقص و أداء حركات استعراضية و تقوم بإيحاءات جنسية متعمدة إظهار مفاتنها بصورة مسيئة و منافية للآداب العامة و التي من شأنها التحريض على الفسق و التعدي على قيم المجتمع و تعمدها نشر المحتوى المثير جنسيًا بهدف تحقيق أعلى نسب مُشاهدة لتحقيق أرباح مالية .
وإذ ثبـُت من مُطالعة محكمة أول درجة لصور لقطات الشاشة المرفقة بتقرير قسم المساعدات الفنية والخاصة بفحص حسابات المُتهمة على موقعي التواصل الاجتماعي فيس بوك وانستجرام تبين أنها صور ملتقطة من وضع الشاشة لمقاطع مرئية منشورة على حساباتها تظهر فيها المُتهمة ترتدي ملابس فاضحة تظهر مفاتنها وعورات جسدها وكذا حركات رقص واستعراض تؤدي إلى الإثارة وتنافي الآداب العامة ومنها العديد من المقاطع المنشورة بتواريخ شهور مختلفة في العام الجاري وعام 2024.
ومـحــكــمة أول درجـة قـضـت حضوريا بجــلـســــة 29/10/2025:
أولاً: براءة المُتهمة سهيلة طارق حسن علي حجاج وشهرتها "ليندا مارتينو" مما أُسند إليها بشأن الاتهام الثالث.
ثانيًا: مُعاقبة المُتهمة سهيلة طارق حسن علي حجاج وشهرتها "ليندا مارتينو" بالحبس لمدة سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمها مبلغًا وقدره مائة ألف جنيه ومُصادرة المضبوطات وألزمتها المصاريف الجنائية وذلك عن الاتهامين الأول والثاني.
طعنت المتهمة في هذا الحكم بطريق الاستئناف بموجب تقرير في قلم كتاب المحكمة بتاريخ 29/10/2025.
ولدي نظر الاستئناف، حضرة المتهمة من محبسها ومعها -محام- وبسؤال المتهمة عن التهم المنسوبة اليها أنكرتها – والحاضر معها دفع بعدم جدية التحريات ومكتبيتها وبطلان إجراءات الضبط والتفتيش – وانتفاء الدليل المستمد من التقرير الفني – وانتفاء أركان الجريمة – ودفع بخلو الأوراق من الاستعلامات وقسور التحقيقات -وقدم خمس حوافظ مستندات طالعتها المحكمة والمت بما جاء بها ودفع ببطلان إجراءات التحريز وعدم مواجهة النيابة العامة للمتهمة للمقاطع الفيديو وانعدام أركان الجريمة وقدم مذكره بدفاعه – والحاضر الثاني مه المتهمة دفع ببطلان إجراءات والتحريات وإخلال في حق الدفاع والقسور في التسبيب وطلب البراءة.
حيث أن الاستئناف قد استوفي أوضاعه وشرائطه الشكلية المقررة قانونًا ومن ثم فهو مقبول شكلًا.
وحيث إن المحكمة، وهي تباشر ولايتها الاستئنافية، لا تقف عند ظاهر الأفعال ولا تزن الوقائع بميزانها المادي المجرد، وإنما تنفذ إلى آثارها في وجدان المجتمع وبنيانه القيمي، إذ إن الجرائم التي تمس المبادئ والقيم الأسرية لا تُقاس بخطورتها في ذاتها بقدر ما تُحدثه من خلخلة في منظومة الأخلاق العامة وزعزعة للثوابت التي يقوم عليها كيان الأسرة، وقد جاء تدخل المشرع بتجريم الاعتداء على القيم المجتمعية عبر استخدام الشبكة المعلوماتية صونًا للذوق العام وحمايةً للخصوصية الثقافية والأخلاقية للمجتمع، باعتبار أن الفضاء الرقمي لم يعد عالمًا معزولًا بل صار واقعًا نافذ الأثر في السلوك والوعي، لا سيما لدى النشء والشباب، وإذ تؤكد المحكمة أن الحرية لا تنفصل عن المسؤولية، وأن التعبير لا يُتصور خارج إطار القيم، فإنها تمهد لبحث موضوع الدعوى على هديٍ من هذه المبادئ وبميزانٍ يوازن بين حق الفرد في التعبير وحق المجتمع في الحماية.
وحيث إنه عن موضوع الاستئناف ولما كانت محكمة أول درجة قد انتهت الى القضاء بإدانة المتهم واستندت في ذلك الى أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وكافية للتدليل على ثبوت التهمة في حقه ولا ينال من ذلك ما قرره من دفوع تقوم على التشكيك في الواقعة والتشكيك في الاتهام، فهي في حقيقتها لا تعدو إلا أن تكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدى إليه مما تستقل به المحكمة ولا يجوز منازعتها في شأنها، وأنها غير ملزمة بتتبع الدفاع في كل مناحي دفاعه، ومن ثم فإن منحى الدفاع يكون بعيدًا عن الصواب بما يتعين الالتفات عنها ، كما تكفل الحكم المستأنف بالرد على ما أثارة دفاع المستأنف من دفع ودفاع بما يقسطه حقه ، ولم يأتِ الاستئناف بجديد من شأنه أن يُغير من اقتناعها أو ينال من متانة تلك الأسباب، فإنها تعتنق أسباب الحكم المستأنف وتأخذ بها أسبابًا لقضائها، وتُكملها بما لا يغير من جوهرها ولا يعدل من نتيجتها.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن الأفعال المسندة إلى المتهمة والمتمثلة في نشر محتوى عبر الشبكة المعلوماتية من شأنه المساس بالقيم والمبادئ الأسرية المستقرة في المجتمع، لا تندرج في نطاق حرية التعبير المشروعة، ولا تدخل في باب الإبداع أو النقد المباح، ولا يمكن إسباغ وصف الفن عليها، إذ إن الفن – في جوهره – رسالة تهذيب قبل أن يكون وسيلة عرض، وأداة ارتقاء بالذوق قبل أن يكون محل إثارة، وقيمته لا تُقاس بقدر ما يُحدثه من ضجيج أو انتشار، وإنما بقدر ما يضيفه إلى الوعي العام ويُرسخه من معانٍ إنسانية وسلوكية، فالفن الحق هو ما يسمو بالإحساس ولا يبتذله، ويرتقي بالوجدان ولا يستدرجه إلى الإسفاف، ويعكس واقع المجتمع دون أن يُفرغه من قيمه أو يُجرده من مضمونه، أما ما خرج عن هذا الإطار وانحدر إلى استغلال الجسد أو الإثارة الرخيصة أو خدش الحياء العام، فإنه يفقد صفته الفنية ويسقط عنه وصف الإبداع، ولا يستظل بحماية الحرية، إذ لا حرية في هدم القيم، ولا إبداع في مصادمة الذوق العام، ولا رسالة في تشويه الوعي، ومن ثم فإن ما يُنسب إلى المتهمة لا يعدو أن يكون سلوكًا ماديًا مجردًا من الغاية الفنية، ومخالفًا للحد الأدنى من الاعتبارات الأخلاقية التي يقوم عليها المجتمع.
وحيث إنه وإن كانت المحكمة تؤيد الحكم المستأنف في قضائه بالإدانة، فإنها ترى، وفي مجال تقدير العقوبة وهي من إطلاقاتها، أن ظروف الدعوى وملابساتها تقتضي تعديل العقوبة المقضي بها، بما يحقق الردع الكافي دون إفراط، ويوازن بين جسامة الفعل وأثره الاجتماعي، ومن ثم تقضي بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بعقوبة الحبس لمدة ستة أشهر، وتأييده فيما عدا ذلك.
وحيث إن المحكمة، وقد استقر يقينها واطمأن وجدانها إلى ثبوت الجرم في حق المتهمة، تؤكد أن القيم المجتمعية ليست شعارات تُرفع ولا عبارات تُردد، بل هي دعائم يقوم عليها البناء الاجتماعي، وضوابط يُحفظ بها السلوك العام، وسياج تُصان به الأسرة من الانهيار والمجتمع من الانحدار، وأن الفضاء الإلكتروني لا يجوز أن يُتخذ ساحة مستباحة لانتهاك الحياء أو تسويق الإسفاف أو العبث بالثوابت، إذ إن الحرية متى انفصلت عن المسؤولية انقلبت فوضى، ومتى تجردت من القيم غدت معول هدم لا أداة بناء، وتؤكد المحكمة أن المنصات الرقمية لا تُكسب الفعل غير المشروع حصانة ولا تضفي على السلوك المنحرف مشروعية، وأن ما يُرتكب في العلن الرقمي لا يقل خطرًا ولا أثرًا عما يقع في الواقع المادي بل قد يفوقه انتشارًا وتأثيرًا، وإذ تُعمل المحكمة سلطتها في تقدير الجزاء فإنها لا تقصد تشددًا ولا انتقامًا وإنما تستهدف التقويم دون عسف والردع دون تعسف وتحقيق التوازن بين حق المجتمع في الحماية وحق الفرد في الجزاء العادل، وتهيب المحكمة بالمجتمع أن يستمسك بقيمه ويحرس أخلاقه ويدرك أن التساهل مع الإسفاف مدخل انهيار، وأن حماية الذوق العام مسؤولية جماعية، فبذلك تُصان الأسرة ويستقيم السلوك ويعلو البناء وتبقى القيم ميزانًا للحرية لا يختل وسياجًا للأخلاق لا يُهدم ودرعًا للمجتمع لا يُثلم
وحيث انه عن المصاريف فالمحكمة تلزم المستأنفة عملًا بنص المادة 314 من قانون الإجراءات الجنائية.







