ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

العداد الكودي.. كيف سيغير السعر الموحد 2.74 جنيه فاتورة الكهرباء في مصر؟

 العداد الكودي
العداد الكودي

أحدثت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تحولاً جذرياً في فلسفة محاسبة المشتركين بنظام العداد الكودي لعام 2026، حيث بدأت فعلياً في تطبيق قرار توحيد سعر الكيلووات/ساعة ليصبح 2.74 جنيه لكافة كميات الاستهلاك، وتأتي هذه الخطوة لتمثل نهاية العمل بنظام الشرائح المتدرجة لهذه الفئة من المشتركين، والتي كانت تعتمد على تصاعد السعر كلما زاد الاستهلاك، ووفقاً للمؤشرات الحالية فإن هذا القرار يعني زيادة فورية في التكلفة تصل إلى نحو 28% مقارنة بالسعر السابق الذي كان يبلغ 2.14 جنيه، وتهدف الوزارة من خلال هذا التوجه إلى تبسيط آلية المحاسبة المالية والقضاء على التعقيدات المرتبطة بتداخل الشرائح، خاصة في المناطق التي تخضع لمنظومة العدادات الكودية المؤقتة لحين تقنين أوضاعها العقارية، إن هذا القرار يضع المشترك أمام حقيقة اقتصادية واضحة؛ وهي المحاسبة بسعر التكلفة الفعلي دون الاستفادة من الدعم الذي كانت توفره الشرائح الأولى في المنظومة التقليدية، مما يفرض نمطاً جديداً من التعامل مع استهلاك الطاقة في المنازل والمنشآت.

وتشير المصادر المطلعة داخل وزارة الكهرباء إلى أن إلغاء نظام الشرائح في العدادات الكودية ليس مجرد إجراء مالي لزيادة الإيرادات، بل هو أداة استراتيجية لضبط منظومة التحصيل وتقليل "الفاقد التجاري" الذي تعاني منه الشبكة القومية نتيجة سرقات التيار الكهربائي في المناطق المخالفة، فبتطبيق سعر موحد يبلغ 2.74 جنيه للكيلووات، تصبح المحاسبة أكثر دقة وشفافية، حيث يتم احتساب كامل الاستهلاك بنفس القيمة منذ الكيلووات الأول وحتى الأخير، وهذا النظام يسهم بشكل مباشر في تشجيع المواطنين على ترشيد الاستهلاك، حيث لم يعد هناك جدوى من محاولة البقاء ضمن شريحة معينة لتجنب القفزات السعرية، كما أوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لسلسلة من القرارات التنظيمية التي بدأها جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، والتي تستهدف الوصول تدريجياً إلى السعر العادل للطاقة الذي يعكس التغيرات العالمية في أسعار الوقود وتكاليف التشغيل والصيانة لمحطات التوليد.

تداعيات إلغاء الشرائح: كيف سيتأثر مشتركو المناطق المخالفة والوحدات غير المرخصة؟

يمثل قرار توحيد السعر عند 2.74 جنيه تحدياً كبيراً لقاطني المناطق غير المرخصة والوحدات المخالفة التي تعتمد بشكل كلي على العداد الكودي، ففي السابق كان المشترك يستفيد من أسعار مخفضة في بدايات استهلاكه (الشرائح الدنيا)، أما الآن فقد أصبح العبء المالي موحداً وثابتاً، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع قيمة شحن الرصيد في العدادات مسبقة الدفع، وترى الحكومة أن العداد الكودي هو إجراء مؤقت وتنظيمي وليس سنداً قانونياً للملكية، وبالتالي فإن المحاسبة بسعر موحد تعكس كلفة تقديم الخدمة لهذه الوحدات التي لم تقنن أوضاعها بعد، ومع تحرك السعر من 214.5 قرشاً إلى 274 قرشاً، يظهر جلياً أن الدولة تسرع من خطى إعادة هيكلة الدعم، بحيث يوجه فقط لمستحقيه في العدادات التقليدية الرسمية، بينما يتحمل مستخدمو العداد الكودي الكلفة الفعلية للإنتاج، مما قد يدفع الكثيرين نحو الإسراع في إجراءات التصالح وتقنين الأوضاع العقارية للتحول إلى نظام الشرائح العادي.

علاوة على ذلك، فإن هذا التوحيد السعري يسهل من عملية الرقابة الفنية، حيث يمكن لشركات توزيع الكهرباء اكتشاف التلاعب في العدادات الذكية والكودية بسهولة أكبر عند ثبات سعر المحاسبة، كما يقلل من النزاعات القانونية بين المشتركين والشركات حول دقة احتساب الشرائح، وتؤكد الوزارة أن العدادات الكودية التي تم تركيبها اعتباراً من نهاية أغسطس 2024 كانت هي النواة الأولى لتطبيق هذا النظام، حيث أُلزمت الشركات منذ ذلك الحين بتطبيق سعر التكلفة الموحد، إن هذا الانتقال التدريجي يهدف إلى تهيئة السوق والمستهلك لنمط جديد من الاستهلاك الذكي، حيث يصبح الرقيب الأول هو "الرصيد المتاح" في العداد، مما يعزز من ثقافة الترشيد القسري في ظل الارتفاعات المتتالية لتكلفة الطاقة عالمياً ومحلياً، وضمان استدامة الخدمة الكهربائية بجودة عالية دون انقطاعات ناتجة عن زيادة الأحمال غير المخطط لها.

رؤية 2026: العدادات الذكية والتحول نحو منظومة دفع مسبقة أكثر كفاءة

لا يمكن فصل قرار توحيد سعر العداد الكودي عن الرؤية الشاملة للدولة المصرية في تحديث قطاع الكهرباء بحلول عام 2026، فالهدف النهائي هو استبدال كافة العدادات التقليدية القديمة بأخرى ذكية ومسبقة الدفع، حيث توفر هذه العدادات بيانات دقيقة ولحظية عن نمط الاستهلاك وتساعد في إدارة الشبكة القومية بكفاءة أعلى، وتعتبر الوزارة أن توحيد السعر للعدادات الكودية هو خطوة تمهيدية للتوسع في استخدام التكنولوجيا الرقمية في التحصيل، حيث تتيح العدادات الذكية للمشترك متابعة استهلاكه عبر تطبيقات الهاتف المحمول ومعرفة المتبقي من الرصيد بالقرش وليس بالكيلووات فقط، مما يخلق نوعاً من الرقابة الذاتية، كما أن النظام الجديد يسهم في تحسين التدفقات النقدية لشركات الكهرباء، مما يمكنها من إجراء عمليات الصيانة الدورية وتحديث الشبكات المتهالكة في المناطق العشوائية والمخالفة.

يظل قرار رفع سعر الكيلووات إلى 2.74 جنيه في العداد الكودي وإلغاء الشرائح خطوة جريئة تهدف إلى تحقيق العدالة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، ورغم الضغوط الاقتصادية التي قد يسببها القرار لبعض الفئات، إلا أن الخبراء يرون فيه ضرورة لا مفر منها لضمان استقرار التيار الكهربائي ومنع الانهيارات في الشبكة نتيجة التحميل الزائد وغير القانوني، وتتوقع الأوساط الاقتصادية أن تشهد الفترة المقبلة حملات توعية مكثفة من وزارة الكهرباء لشرح آليات التعامل مع السعر الموحد وطرق الترشيد المثلى، بالتوازي مع استكمال مشروعات الربط الكهربائي وتطوير محطات الطاقة المتجددة التي ستقلل مستقبلاً من الاعتماد على الوقود الأحفوري المكلف، ليظل العداد الكودي في عام 2026 هو الأداة الأكثر وضوحاً وحسماً في علاقة المستهلك بقطاع الطاقة المصري.

تم نسخ الرابط