المستشار أشرف عيسى: الجاهزية القانونية هي السلاح الحقيقي لمواجهة تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية
شارك المستشار أشرف عيسى، الرئيس بمحاكم الاستئناف والمحاكم الاقتصادية والمستشار العام لمركز كميت للتحكيم الدولي، في ندوة رفيعة المستوى بمقر المنظمة العربية للتنمية الإدارية بالقاهرة.
حيث قدم عيسى رؤية تحليلية ثاقبة حول المخاطر القانونية التي تعقب الأزمات الكبرى، وأكد المستشار عيسى أن الأزمات لا تنتهي بوضع الحرب أوزارها، بل تبدأ بعدها مرحلة هي الأكثر تعقيداً وضراوة، تتمثل في "انفجار النزاعات القانونية" الناتجة عن تعثر العقود الدولية وتغير الالتزامات التعاقدية تحت وطأة الظروف القاهرة.
وشدد في حديثه على قاعدة ذهبية للمستقبل مفادها أن الغلبة والنجاة في الاقتصاد العالمي الجديد ستكون للأطراف "الأكثر جاهزية قانونياً"، وليس فقط للأقوى اقتصادياً، موضحاً أن التحصين القانوني للمشاريع هو الضمانة الوحيدة لاستمرار التدفقات الاستثمارية في منطقة تموج بالاضطرابات.
ويرى المستشار أشرف عيسى، بخبرته الطويلة كمساعد سابق للمدعي العام الاشتراكي، أن التحولات الجيوسياسية الراهنة تفرض على الشركات والحكومات العربية إعادة النظر في صياغة بنود "القوة القاهرة" و"الظروف الطارئة" في العقود الكبرى.
وأشار إلى أن مركز كميت للتحكيم الدولي يبرز اليوم كنموذج مؤسسي عربي متطور قادر على إدارة هذه النزاعات بكفاءة تضاهي المراكز العالمية، مما يعزز من مناخ الاستقرار المنشود، وإن التحكيم المؤسسي بحسب رؤيته ليس مجرد وسيلة لفض النزاعات، بل هو أداة استباقية استراتيجية لحماية المصالح القومية والخاصة قبل تفاقم الأزمات، مشدداً على أن وجود مراكز تحكيم عربية قوية مثل "كميت" يقلل من الارتهان للمراكز الغربية التي قد تتأثر بضغوط سياسية ناتجة عن أطراف الصراع، مما يوفر بيئة عدالة محايدة وحامية للاستثمارات البينية والعالمية في المنطقة العربية.
تطوير النماذج التعاقدية: ضرورة ملحة لمواجهة "تعثر الالتزامات" في المشهد العربي
خلال الندوة، طرح المستشار أشرف عيسى دعوة ملحة لكافة الفاعلين الاقتصاديين في المنطقة لتطوير "نماذج تعاقدية أكثر مرونة" قادرة على التكيف مع التغيرات المفاجئة في سلاسل الإمداد والطاقة التي تسببت فيها الحرب الأمريكية الإيرانية.
وأوضح أن القوانين التقليدية قد تقف عاجزة أمام سرعة وتيرة الأحداث الجيوسياسية، ومن هنا تبرز أهمية التكامل بين القانون والاقتصاد، إن تعزيز دور مراكز التحكيم العربية وفي مقدمتها مركز "كميت" يعد ركيزة أساسية لمواجهة الآثار السلبية لهذه الأزمات، حيث تساهم هذه المراكز في سرعة الفصل في النزاعات الاقتصادية، مما يمنع تجمد السيولة المالية أو توقف المشاريع الحيوية، وأكد أن الجاهزية القانونية تعني القدرة على التنبؤ بالمخاطر ووضع الحلول البديلة ضمن صلب العقود، وهو ما يقلل من كلفة الأزمات على المدى البعيد.
وتطرق سيادته إلى أن تعثر العقود في عام 2026 لم يقتصر على قطاع الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل قطاعات الإنشاءات والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، مما يتطلب عقليات قانونية تدرك أبعاد الصراع وتجيد التعامل مع النصوص الدولية بروح العصر.
وأثنى المشاركون في ندوة المنظمة العربية للتنمية الإدارية على الطرح الذي قدمه المستشار عيسى، كونه يربط بين الواقع القضائي الاقتصادي وبين أدوات التحكيم الدولي الحديثة، إن هذه الرؤية تضع مركز كميت للتحكيم الدولي في مقدمة المؤسسات التي تساهم في صياغة "عقد اجتماعي واقتصادي" جديد للمنطقة العربية، يرتكز على الشفافية والعدالة الناجزة والقدرة على امتصاص الصدمات الإقليمية دون انهيار الالتزامات القانونية للأطراف.
مركز كميت للتحكيم الدولي: ركيزة الاستقرار في منطقة تموج بالاضطرابات الجيوسياسية
يمثل مركز كميت للتحكيم الدولي، تحت الإشراف العام للمستشار أشرف عيسى، صمام أمان للمستثمر العربي والأجنبي في ظل ظروف عام 2026 الاستثنائية، ففي الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات، يبرز المركز كجهة تقنية وقانونية محايدة توفر "بيئة آمنة" لتسوية الخلافات بعيداً عن أروقة المحاكم التقليدية التي قد تستغرق سنوات، وإن التحدي الأكبر الذي يواجه الاستثمار اليوم هو "عدم اليقين القانوني"، وهو ما يسعى المستشار عيسى لمعالجته من خلال تفعيل دور التحكيم المؤسسي كخيار أول في العقود الدولية، إن التكامل بين الخبرة القضائية الطويلة للمستشار أشرف عيسى وبين الآليات المتطورة لمركز كميت، يخلق منظومة قانونية عربية قوية قادرة على حماية الاقتصاد الوطني من الانجراف خلف تداعيات الحروب الإقليمية، ويؤكد ريادة القاهرة كمركز إشعاع قانوني وإداري في الوطن العربي.