السفير حازم خيرت: إسرائيل فقدت التعاطف الدولي ونتنياهو يقترب من النهاية رغم الحصانة الأمريكية
أكد السفير حازم خيرت، سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، أن إسرائيل تستفيد من الحماية والحصانة التي توفرها لها الولايات المتحدة، ما يجعلها تتصرف أحيانًا بعرض الحائط تجاه القوانين الدولية والأعراف المتعارف عليها، دون مراعاة للعواقب أو للمعايير الدولية. وأوضح خيرت، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» على قناة «صدى البلد»، أن هذه الحصانة الممنوحة لإسرائيل تمنحها شعورًا بأنها فوق القانون، وهو ما يتيح لها الانتهاك المستمر للمعاهدات والاتفاقيات الدولية، بما في ذلك مسألة امتلاك الأسلحة النووية، حيث تعمل كأنها الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك حصانة كاملة.
وأشار السفير حازم خيرت إلى أن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة يتمتع بقوة هائلة، وأن تأثيره يمتد إلى صنع القرار الأمريكي، وهو ما يعزز حماية إسرائيل على المستوى الدولي. وقال خيرت: «إسرائيل تمتلك حصانة وتحميها الولايات المتحدة، وللأسف اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة قوي جدًا ويتحكم في صنع القرار»، موضحًا أن هذه العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة تمنح تل أبيب قدرة على المناورة والتصرف بحرية غير مسبوقة في الملفات الإقليمية والدولية.
ولفت خيرت إلى أن إسرائيل تعاني حاليًا من فقدان التعاطف الدولي، وأن العالم بات يراقب ممارساتها بحذر متزايد، مع تزايد الانتقادات ضد سياساتها الداخلية والخارجية، خصوصًا في ظل تصاعد العنف والعدوان على الفلسطينيين والدول المجاورة. وأكد أن اليمين المتطرف في إسرائيل يمثل خطرًا كبيرًا، ليس فقط على الداخل الإسرائيلي، بل على المنطقة بأكملها، نظرًا للسياسات المتشددة والانتهاكات المتكررة التي يرتكبها هذا التيار السياسي. وأوضح خيرت: «اليمين المتطرف في إسرائيل خطر كبير جدًا، وإسرائيل فقدت التعاطف الدولي وأصبح العالم كله ضدها».
وفيما يتعلق بمصير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد السفير خيرت أن الرجل الذي كان يُعرف بقدرته على النجاة من الأزمات المتكررة، والمعروف بـ«رجل السبعة أرواح»، يواجه الآن مرحلة غير مسبوقة من الفوضى السياسية والانتقادات الداخلية والخارجية، مشيرًا إلى أن نهايته أصبحت قريبة وأن قبوله على المستوى الدولي أصبح محدودًا جدًا. وقال خيرت: «نتنياهو كنا نقول إنه رجل بسبعة أرواح، كلما نقول إن دوره انتهى يعود مرة أخرى، ولكني أقول هذه المرة أن نتنياهو انتهى، فنهايته أصبحت قريبة وأصبح غير مقبول حتى على مستوى العالم كله».
وأوضح خيرت أن الكثير من المسؤولين والمراقبين الإسرائيليين يرون أن نتنياهو يقود إسرائيل إلى الفوضى والتهلكة، وأن المشهد السياسي الداخلي أصبح مضطربًا بشكل غير مسبوق، مع تصاعد الانقسامات والخلافات بين القوى السياسية المختلفة، وهو ما يعكس أزمة ثقة كبيرة داخليًا وخارجيًا تجاه قيادته. وأضاف: «هناك من يرى في إسرائيل أن نتنياهو يقودهم إلى التهلكة، وهو يعيش حاليًا فوضى سياسية غير مسبوقة».
وأشار السفير حازم خيرت إلى أن استمرار إسرائيل في تجاهل الأعراف والقوانين الدولية، مدعومة بالحصانة الأمريكية، لم يعد قادرًا على حشد الدعم الدولي لها كما كان في السابق، وأن فقدان التعاطف الدولي يعكس تحولًا كبيرًا في مواقف الدول والمجتمع الدولي تجاه السياسات الإسرائيلية، خصوصًا فيما يتعلق بالقضايا الفلسطينية والصراع الإقليمي. وأكد أن هذا التغيير في الموقف الدولي يشكل ضغطًا على إسرائيل لتغيير سياساتها أو مواجهة عزلة سياسية متزايدة.
كما أوضح خيرت أن إسرائيل تحتاج إلى إعادة تقييم سياساتها الداخلية والخارجية في ظل الفوضى السياسية التي يعيشها نتنياهو، والانتقادات الدولية المتزايدة، مؤكدًا أن الفترة القادمة ستكون حاسمة بالنسبة للقيادة الإسرائيلية، وأن أي استمرار في تجاهل الأعراف الدولية قد يؤدي إلى مزيد من التوترات والأزمات على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وشدد السفير خيرت على أن تأثير اليمين المتطرف في إسرائيل يمتد إلى السياسة الخارجية، ويؤثر بشكل مباشر على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن استمرار سيطرة التيار المتطرف على القرار الإسرائيلي يزيد من خطورة الوضع ويجعل التحديات الأمنية والدبلوماسية أكثر تعقيدًا. وأضاف أن التهديدات الإسرائيلية، سواء على المستوى العسكري أو النووي، تستدعي موقفًا عربيًا ودوليًا موحدًا لمواجهة هذه السياسات وحماية الأمن الإقليمي.
وأكد خيرت أن التحولات السياسية داخل إسرائيل، إلى جانب فقدان التعاطف الدولي، قد تخلق فرصًا للدول العربية لتكثيف جهودها الدبلوماسية والسياسية لمواجهة السياسات الإسرائيلية، وتعزيز دورها في تعزيز الاستقرار وحماية مصالحها الوطنية، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة هي الأكثر أهمية لتسليط الضوء على تجاوزات إسرائيل وتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه ذلك.
وتوضح تصريحات السفير حازم خيرت أن إسرائيل، رغم الحصانة الأمريكية، تواجه تحديات كبيرة على المستوى الدولي، وأن سياسة نتنياهو، التي اعتمدت على الانتهاكات والتصرفات الأحادية، لم تعد مقبولة داخليًا أو خارجيًا، وهو ما ينذر بمرحلة سياسية جديدة داخل إسرائيل قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في القيادة والسياسات المستقبلية.
واختتم خيرت حديثه بالتأكيد على أن العالم يراقب إسرائيل عن كثب، وأن فقدان التعاطف الدولي يشكل عامل ضغط كبير على تل أبيب، مشددًا على ضرورة استمرار المجتمع الدولي في متابعة التصرفات الإسرائيلية، ومحاسبتها عند انتهاك القوانين الدولية، سواء فيما يتعلق بالاحتلال أو بالقضايا النووية أو بحقوق الشعوب في المنطقة، بما يضمن تحقيق التوازن والأمن والاستقرار الإقليمي.