ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

كواليس مثيرة من غرفة الـVAR في مباراة الأهلي وسيراميكا.. جدل ركلة الجزاء يحسمه حكم الساحة

خلف الحدث

أثار الجدل التحكيمي الذي شهدته مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا اهتمامًا واسعًا في الشارع الكروي، خاصة فيما يتعلق بلقطة مثيرة للجدل داخل منطقة الجزاء، والتي طالب خلالها لاعبو الأهلي باحتساب ركلة جزاء بداعي وجود لمسة يد على أحد مدافعي سيراميكا. وفي هذا السياق، كشف الإعلامي محمد طارق أضا تفاصيل الحوار الذي دار داخل غرفة تقنية الفيديو (VAR)، مسلطًا الضوء على كواليس اتخاذ القرار النهائي الذي أبقى على نتيجة المباراة دون تغيير.

وخلال برنامجه «الماتش» عبر قناة «صدى البلد»، أوضح أضا أن حكم تقنية الفيديو محمود عاشور كان أول من بادر بمراجعة اللقطة محل الجدل، حيث أشار إلى وجود احتمالية لاحتساب ركلة جزاء لصالح الأهلي، مستندًا إلى وجود لمسة يد على مدافع سيراميكا، وهو ما دفعه إلى مطالبة حكم الساحة محمود وفا بالتوجه إلى شاشة المراجعة لمشاهدة اللقطة من زوايا مختلفة، قبل اتخاذ القرار النهائي.

وأشار أضا إلى أن عاشور، أثناء المراجعة، ركّز على عدة عناصر فنية تدعم وجهة نظره، من بينها أن يد المدافع كانت في وضعية ساهمت في زيادة حجم جسده، وهو أحد المعايير التي قد تدعم قرار احتساب ركلة جزاء وفقًا لقوانين اللعبة. كما لفت إلى أن المسافة بين الكرة واللاعب لم تكن قصيرة بشكل يمنع رد الفعل، ما يعني أن اللاعب كان بإمكانه تفادي لمس الكرة بيده، خاصة أن الكرة لم تكن قوية أو مفاجئة بدرجة كبيرة.

وفي المقابل، أبدى حكم الساحة محمود وفا رأيًا مختلفًا خلال المناقشة، حيث رأى أن اللاعب لم يكن لديه الوقت الكافي لسحب يده أو تغيير وضعيتها، معتبرًا أن اللمسة – إن وجدت – جاءت بشكل غير متعمد، ولا تستوجب احتساب ركلة جزاء. وطلب وفا مشاهدة زوايا إضافية للواقعة، من بينها زاوية خلف الحكم المساعد، في محاولة للوصول إلى رؤية أكثر وضوحًا تساعده على اتخاذ القرار الصحيح.

وأضاف أضا أن النقاش بين حكم الساحة وحكم تقنية الفيديو اتسم بالهدوء والتركيز، حيث حرص الطرفان على مراجعة اللقطة بدقة، مع تبادل وجهات النظر وفقًا للمعايير التحكيمية المعتمدة، وهو ما يعكس آلية العمل داخل منظومة الـVAR، التي تهدف إلى تقليل الأخطاء قدر الإمكان، دون التدخل في القرارات إلا في الحالات الواضحة.

وبحسب ما نقله أضا، فإن محمود وفا، بعد الاطلاع على جميع الزوايا المتاحة، قرر التمسك بقراره الأصلي بعدم احتساب ركلة جزاء، مؤكدًا أنه كان مقتنعًا بصحة قراره منذ البداية، وأن المراجعة لم تقدم دليلًا قاطعًا يدفعه لتغييره. وبذلك، انتهت الواقعة دون تعديل القرار، ليستمر الجدل بين الجماهير والمحللين حول مدى صحة هذا القرار.

وتعكس هذه الواقعة التحديات الكبيرة التي تواجه الحكام في إدارة المباريات، خاصة في ظل الضغوط الجماهيرية والإعلامية، إلى جانب تعقيدات بعض الحالات التحكيمية التي تتطلب تفسيرًا دقيقًا لقوانين اللعبة. كما تسلط الضوء على الدور الذي تلعبه تقنية الفيديو في دعم الحكام، دون أن تلغي دور حكم الساحة في اتخاذ القرار النهائي.

كما أن هذه الحالة أعادت فتح النقاش حول معايير احتساب لمسات اليد داخل منطقة الجزاء، والتي تُعد من أكثر القضايا إثارة للجدل في كرة القدم الحديثة، نظرًا لاختلاف التفسيرات وتعدد الحالات، وهو ما يجعل من الصعب أحيانًا الوصول إلى قرار يُرضي جميع الأطراف.

ويرى بعض المحللين أن قرار الحكم بعدم احتساب ركلة جزاء قد يكون صحيحًا من الناحية القانونية، إذا ما تم الأخذ في الاعتبار عنصر تعمد اللاعب أو عدم قدرته على تجنب الكرة، في حين يرى آخرون أن وضعية اليد كانت كافية لاحتساب المخالفة، خاصة إذا كانت قد ساهمت في تغيير مسار الكرة أو إعاقة الهجمة.

وفي ظل هذا الجدل، تبرز أهمية تطوير منظومة التحكيم، سواء من خلال تحسين تدريب الحكام أو توحيد تفسير القوانين، بما يضمن تقليل حالات الجدل وتحقيق العدالة داخل الملعب. كما أن الشفافية في عرض مثل هذه المحادثات قد تسهم في توضيح الصورة للجماهير، وتخفيف حدة الانتقادات التي تطال الحكام في كثير من الأحيان.

ويأتي هذا الجدل في وقت حساس من الموسم، حيث تلعب كل نقطة دورًا حاسمًا في تحديد ملامح المنافسة على لقب الدوري، وهو ما يزيد من أهمية القرارات التحكيمية، ويجعلها تحت المجهر بشكل دائم.

وفي النهاية، تظل واقعة مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا نموذجًا واضحًا للتحديات التي تواجه التحكيم في كرة القدم، حيث تتداخل العوامل الفنية مع التفسيرات القانونية، ويظل القرار النهائي مرهونًا بتقدير حكم الساحة، حتى في ظل وجود تقنية الفيديو، التي تبقى أداة مساعدة وليست بديلاً عن الحكم داخل الملعب.

تم نسخ الرابط