ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في ذكرى العشاء الأخير.. الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تحتفل بخميس العهد ب طقوس خاصة

قداس خميس العهد
قداس خميس العهد

يترأس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم الخميس الموافق 9 أبريل 2026، صلوات "لقان" قداس خميس العهد، وذلك في رحاب دير الشهيد العظيم مارمينا العجائبي للرهبان الأقباط الأرثوذكس بصحراء مريوط غرب محافظة الإسكندرية، ويأتي هذا القداس الإلهي في إطار احتفالات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بأسبوع الآلام، الذي يُعد من أقدس أسابيع السنة الليتورجية، حيث يستعيد فيه المسيحيون ذكرى تأسيس سر التناول وغسل أرجل التلاميذ، ويشارك في الصلاة عدد من كبار أساقفة الكنيسة، وفي مقدمتهم الأنبا كيرلس أفامينا، أسقف ورئيس الدير، إلى جانب لفيف من الآباء الأساقفة والكهنة والرهبان، وسط حضور شعبي مكثف من أبناء الكنيسة الذين توافدوا منذ الصباح الباكر للمشاركة في هذه الطقوس الروحية الفريدة التي تعكس عمق الإيمان والتراث القبطي الأصيل، مؤكدين على روح الوحدة والمحبة التي تجمع الكنيسة حول راعيها في هذه الأيام المباركة.

ويعتبر قداس خميس العهد من أهم المناسبات الكنسية التي يحرص فيها قداسة البابا تواضروس الثاني على الصلاة مع الشعب، حيث تشهد الكنيسة طقساً خاصاً يُعرف بـ "اللقان"، وهو مصطلح يوناني يُطلق على الإناء الذي يوضع فيه الماء للاغتسال والتطهير، وترجع رمزية هذا الطقس إلى ما فعله السيد المسيح مع تلاميذه قبل العشاء الأخير، عندما قام بغسل أرجلهم في درس عملي عن الاتضاع والخدمة، وخلال الصلوات، يقوم البابا تواضروس الثاني والآباء الكهنة برشم أرجل المصلين من الرجال بالماء المتقدس والزيت، في مشهد روحاني يجسد معاني التواضع المسيحي، حيث يخلع الرعاة رداءهم الكهنوتي الخارجي لخدمة الرعية، تأكيداً على أن القيادة في الكنيسة هي خدمة بذل ومحبة وليست مجرد منصب، وهو ما يحرص البابا على تأصيله في نفوس الأجيال الجديدة من الشمامسة والخدام والشباب المشاركين في الصلاة.

طقس اللقان والخدمة

يُعد طقس "اللقان" الركن الأساسي في صلوات اليوم، حيث تُقام صلوات خاصة لتقديس المياه قبل البدء في القداس الإلهي، ويشمل الترتيب الكنسي غسل أرجل الحاضرين وفق نظام دقيق يبدأ بغسل أرجل الكهنة أولاً، ثم الشمامسة، ثم الرجال من الشعب واحداً تلو الآخر، أما بالنسبة للسيدات، فيكتفي الكاهن برشم جبهاتهن وأيديهن بلفافة مبلولة من ماء اللقان، احتراماً للطقس الكنسي الذي يراعي خصوصية الجميع، وجرت العادة أن يقوم قداسة البابا بنفسه برشم أرجل عدد من الرجال الحاضرين، كرسالة حية عن دور البطريرك كخادم للجميع، ويعقب ذلك صلوات قداس خميس العهد التي تتسم بالنغمة "السنوية" في القراءات والألحان، مع غياب صلاة الصلح وقبلة يهوذا، تذكيراً بالخيانة التي تعرض لها السيد المسيح، وهو ما يضفي جواً من الخشوع والترقب الروحي قبل الدخول في أحداث الجمعة العظيمة.

وتؤكد الكنيسة أن صلاة اللقان تذكار دائم لقيام السيد المسيح بغسل أرجل تلاميذه، وهي دعوة لكل مسيحي ليعيش حياة الطهارة والتطهير المستمر من الخطايا والشرور، ويشير البابا تواضروس الثاني في عظاته دائماً إلى أن "ماء اللقان" هو رمز للتوبة والتجديد، وأن غسل الأرجل هو علامة على قبول الآخر وخدمته بمحبة حقيقية، وتأتي هذه الصلوات في دير مارمينا بمريوط لتضفي طابعاً رهبانياً خاصاً، حيث تختلط أصوات التسابيح القبطية القديمة مع نسمات الصحراء، في مشهد يعيد للأذهان تاريخ الرهبنة المصرية العريق، ويوفر للآلاف من الزوار فرصة للخلوة الروحية والتعمق في معاني الفداء والخلاص التي يقدمها أسبوع الآلام بكافة تفاصيله الطقسية الدقيقة التي حافظت عليها الكنيسة عبر القرون الطويلة دون تغيير.

أسبوع الآلام والقداس

يستمر أسبوع الآلام كذروة للحياة الروحية في الكنيسة القبطية، حيث يتبع قداس خميس العهد صلوات الجمعة العظيمة وسبت الفرح ثم عيد القيامة المجيد، وفي قداس الخميس الكبير، يبدأ الكاهن الخدمة جهراً مع تقديم "الحمل" صامتاً، وتُقرأ فصول البولس والمزمور والإنجيل بالطريقة السنوية الهادئة، حيث يتسلم المصلون سر التناول المقدس في الساعة التاسعة من النهار أو بعد الغروب، وفقاً لما ورد في القوانين الكنسية "الدسقولية"، ليكون للجميع شركة في العشاء الرباني، وشددت الكنيسة في ترتيبها لهذا العام على الالتزام بكافة القراءات المقررة، بما في ذلك نبوات الساعة الحادية عشرة وقسمة "ذبح إسحق"، مع استبعاد مزمور التوزيع التقليدي (المزمور 150) والترحيم والمجمع، لتركيز الأنظار والقلوب فقط على شخص السيد المسيح في طريقه نحو الجلجثة.

ويختتم البابا تواضروس الثاني القداس الإلهي بإلقاء البركة على الشعب دون وضع يد وبصرف المصلين بسلام، إعلاناً عن انتهاء أحداث اليوم والانتقال إلى مرحلة "القبض" على السيد المسيح وبدء المحاكمات، وتأتي هذه الاحتفالات في ظل استقرار أمني وتنظيمي كبير تشهده محافظة الإسكندرية، حيث قامت قوات الأمن بالتنسيق مع فرق الكشافة الكنسية بتأمين مداخل دير مارمينا وتسهيل حركة المرور للزوار، ويُعد ترؤس البابا لهذا القداس في الإسكندرية رسالة طمأنينة ومحبة لأبناء الكنيسة في المدينة العريقة، وتأكيداً على اهتمام قداسته بالتواصل المباشر مع الرعية في كافة ربوع مصر، خاصة في الأعياد والمناسبات الكبرى التي تحتاج إلى القيادة الروحية لتوجيه القلوب نحو معاني الصبر والرجاء والقيامة.

تم نسخ الرابط