نص برقية تهنئة مجلس الوزراء للبابا تواضروس الثاني بمناسبة أعياد الربيع والقيامة
بعث الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، برقية تهنئة رسمية ومؤثرة إلى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وذلك بمناسبة الاحتفال بعيد القيامة المجيد لعام 2026، حيث تأتي هذه البرقية كتقليد وطني راسخ يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع بين أبناء الوطن الواحد، وعبّر رئيس الوزراء في برقيته عن أسمى معاني التقدير والمحبة لقداسة البابا ولجموع المواطنين المسيحيين في كافة أنحاء جمهورية مصر العربية وخارجها بمختلف دول العالم، متمنياً لهم جميعاً عيداً سعيداً يفيض بالخير واليمن والبركات، ومؤكداً على أن هذه المناسبات الدينية تمثل فرصة متجددة لتعزيز روح التضامن والوحدة الوطنية التي تميز الشخصية المصرية عبر العصور، كما قرن مدبولي تهنئته بأصدق التمنيات القلبية بدوام السلام والرخاء لمصرنا الغالية، مشدداً على أن الحكومة تحرص دائماً على مشاركة كافة أطياف الشعب أفراحهم ومناسباتهم التي تزيد من تماسك الجبهة الداخلية وتدفع عجلة التنمية والتقدم إلى الأمام في ظل مناخ من الاستقرار والوئام الاجتماعي.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي في نص برقيته الموجهة للكاتدرائية المرقسية بالعباسية: "أغتنم هذه المناسبة الجليلة لأدعو الله عز وجل أن يعيدها على قداستكم بموفور الصحة والعطاء المستمر، ويبارك جهودكم الوطنية المخلصة في ترسيخ مبادئ المواطنة والولاء لهذا الوطن الحبيب"، وأضاف مدبولي في رسالته أن مصر ستظل دائماً وأبداً واحة للأمان تزهر في أرضها الطيبة قيم المحبة والتعايش المشترك والتسامح المطلق، بعيداً عن أي دعوات للفرقة أو التمييز، حيث تضع الدولة المصرية في مقدمة أولوياتها صون حقوق كافة المواطنين وتوفير البيئة الملائمة للجميع للاحتفال بشعائرهم الدينية بكل حرية وأمان، مشيداً بالحكمة والروح الوطنية التي يتمتع بها قداسة البابا تواضروس الثاني في إدارة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ودوره البارز في الحفاظ على النسيج الوطني المصري قوياً ومتلاحماً في مواجهة كافة التحديات الإقليمية والدولية التي تمر بها المنطقة في الوقت الراهن.
ترسيخ مبادئ المواطنة
أكد رئيس مجلس الوزراء في خطابه أن ترسيخ مبادئ المواطنة لم يعد مجرد شعارات تُرفع، بل هو واقع ملموس تترجمه القيادة السياسية والحكومة من خلال التشريعات والمبادرات التي تضمن المساواة الكاملة بين جميع أبناء الشعب المصري، وأوضح مدبولي أن احتفالات عيد القيامة المجيد تأتي هذا العام في وقت تشهد فيه مصر طفرة تنموية كبرى، حيث تتكاتف سواعد المصريين جميعاً، مسلمين وأقباطاً، لبناء الجمهورية الجديدة التي تسع الجميع، وأشار إلى أن الكنيسة المصرية بمواقفها التاريخية المشرفة كانت دائماً حائط صد منيع ضد محاولات النيل من استقرار الوطن، مثمناً روح الإخاء التي تسود الشارع المصري خلال هذه الأيام المباركة، حيث يتبادل الجميع التهاني والزيارات، مما يرسخ صورة مصر الحضارية أمام العالم أجمع كنموذج فريد في التعددية والعيش المشترك الذي يضرب بجذوره في أعماق التاريخ الإنساني منذ آلاف السنين.
وشدد الدكتور مدبولي على أن الحكومة تولي اهتماماً خاصاً بتأمين كافة الاحتفالات وتسهيل الإجراءات اللازمة لضمان خروج الأعياد في أفضل صورة ممكنة، مشيراً إلى أن هذه البرقية هي تعبير عن مشاعر كافة أعضاء الحكومة المصرية تجاه شركاء الوطن، وتأتي استكمالاً لنهج السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في إرساء قواعد الدولة الوطنية الحديثة التي تقوم على أساس الحقوق والواجبات والمساواة المطلقة، وذكر رئيس الوزراء أن القيم التي يحملها عيد القيامة من فداء وتضحية وقيامة نحو الأفضل هي ذاتها القيم التي تسعى الدولة لغرسها في نفوس الشباب المصري، ليكونوا قادرين على قيادة مستقبل البلاد نحو آفاق أرحب من التقدم والازدهار، معرباً عن ثقته التامة في أن المحبة ستظل هي اللغة السائدة بين جميع المصريين، وأن هذه الأرض الطيبة لن تنبت إلا الخير والسلام لكل من يحيا عليها.
واحة المحبة والتعايش
في ختام برقيته، جدد رئيس الوزراء دعاءه بأن يديم الله على مصر نعم الأمان والاستقرار، وأن يظل وطننا الحبيب دائماً في طليعة الأمم بفضل وعي شعبه وحكمة قيادته، وأكد أن الحكومة تعمل بكل جهد لتذليل الصعاب وتحقيق طموحات المواطنين في حياة كريمة، معتبراً أن الأعياد هي فترات لاستلهام القوة والعمل بجد من أجل رفعة شأن الوطن، ودعا مدبولي المولى عز وجل أن يبارك في جهود البابا تواضروس الثاني وأن يسدد خطاه في كل ما فيه خير للكنيسة والوطن، مشيراً إلى أن مصر واحة تزهر فيها قيم التسامح والتعايش، وستبقى كذلك بفضل إرادة أبنائها الصادقة، وأنه مهما كانت التحديات، فإن التلاحم الشعبي هو الضمانة الحقيقية للعبور نحو مستقبل مشرق، واختتم مدبولي رسالته بتقديم أحر التعازي والمواساة لأي أسرة فقدت عزيزاً، مع تمنياتي بالشفاء للمرضى، وأن يكون عيد القيامة فاتحة خير ونور على كافة بيوت المصريين في كل مكان.
إن هذه البرقية الرسمية تعزز من صورة الدولة المصرية القوية التي تحترم مقدساتها وتعتز بكل فرد من أفراد شعبها، وتؤكد أن رئاسة مجلس الوزراء المصري تضع البعد الاجتماعي والروحاني في قلب اهتماماتها السياسية، فالاحتفال بعيد القيامة هو احتفال لكل مصر، لما يمثله من معانٍ سامية تتفق مع جوهر الأخلاق المصرية الأصيلة، ومع توالي التهاني من كافة مؤسسات الدولة، يظهر جلياً أن مصر في عام 2026 تمضي قدماً نحو ترسيخ هويتها الوطنية الجامعة، التي لا تفرق بين مواطن وآخر إلا بمقدار ما يقدمه من عمل وعطاء من أجل هذه الأرض، وستبقى برقية الدكتور مصطفى مدبولي وثيقة رسمية تؤكد أن المحبة والتعايش هما الطريق الوحيد للتقدم والازدهار والرخاء الدائم.