ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ثورة مرتقبة في الكرة المصرية.. دمج الأندية يهدد شكل الدوري ويمنح الإسماعيلي قبلة الحياة

خلف الحدث

 

تعيش الكرة المصرية على وقع تطورات متسارعة قد تُحدث تغييرًا جذريًا في شكل المسابقات المحلية خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد التصريحات المثيرة التي أطلقها الإعلامي إيهاب الكومي، والتي كشف خلالها عن كواليس مشروع دمج الأندية الشعبية مع أندية الشركات، وهو المشروع الذي قد يعيد رسم خريطة الدوري الممتاز ويغير مصير عدد من الأندية التاريخية، وعلى رأسها النادي الإسماعيلي.

الكومي، وخلال برنامجه «الماتش»، فجّر مفاجأة من العيار الثقيل عندما أكد أن فكرة الدمج لم تعد مجرد مقترح، بل أصبحت قيد التنفيذ الفعلي، مشيرًا إلى أن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد الإعلان عن تفاصيل هذا المشروع، الذي وصفه بأنه سيحدث تحولًا كبيرًا في بنية كرة القدم المصرية.

وأوضح أن هناك تناقضًا ظاهريًا في مسألة الهبوط هذا الموسم، حيث قال إن الهبوط سيحدث بالفعل، كما أشار رئيس رابطة الأندية أحمد دياب، لكنه في الوقت نفسه لن يكون بالمعنى التقليدي، في ظل وجود آلية الدمج التي قد تمنح بعض الأندية فرصة الاستمرار داخل الدوري الممتاز رغم تراجع نتائجها.

وفي مقدمة هذه الأندية، يأتي النادي الإسماعيلي، الذي يواجه خطر الهبوط في ظل نتائجه المتذبذبة هذا الموسم، إلا أن الكومي أكد بشكل واضح أن "الدراويش" لن يهبطوا، مشددًا على أن الفريق سيتواجد في الدوري الممتاز خلال الموسم المقبل، مستفيدًا من آلية الدمج المرتقبة.

وأشار إلى أن هذا السيناريو مرهون بموافقة النادي الإسماعيلي على الدخول في عملية الدمج، حيث أوضح أن رفض هذه الخطوة قد يعرض النادي للهبوط الفعلي إلى دوري القسم الثاني، وهو ما يضع إدارة النادي أمام قرار مصيري سيحدد مستقبل الفريق في السنوات المقبلة.

ولم يقتصر الحديث على الإسماعيلي فقط، بل امتد ليشمل عددًا من أندية الشركات والمؤسسات، مثل سيراميكا وإنبي، حيث أشار الكومي إلى أن هذه الأندية قد تدخل في عمليات دمج مع أندية شعبية، على أن يتم خوض المباريات على ملاعب هذه الأندية، في خطوة تهدف إلى إعادة الروح الجماهيرية للمسابقة.

وتعكس هذه الفكرة توجهًا نحو تحقيق نوع من التوازن بين الأندية الجماهيرية وأندية الشركات، التي واجهت انتقادات في السنوات الأخيرة بسبب غياب القاعدة الجماهيرية، رغم امتلاكها إمكانيات مادية وتنظيمية قوية، وهو ما أثر على الشكل العام للمنافسة.

كما كشف الكومي عن احتمالية حدوث تغييرات غير تقليدية في نظام الصعود والهبوط، مشيرًا إلى أنه من الممكن تجاوز بعض الأندية في الترتيب أو منح فرص استثنائية لأندية من القسم الثاني للصعود إلى الدوري الممتاز، وهو ما قد يفتح الباب أمام مفاجآت كبيرة في الموسم المقبل.

وفي هذا السياق، أشار إلى نادي المنصورة كأحد الأندية المرشحة للظهور في الدوري الممتاز، مؤكدًا أن الجماهير قد تشاهد الفريق ضمن الكبار في الموسم القادم، في ظل الترتيبات الجديدة التي يتم العمل عليها.

ولم يغفل الكومي الجانب التاريخي والرمزي للأندية الشعبية، حيث شدد على أنها تمثل روح كرة القدم الحقيقية، مستشهدًا بمسيرة النجم العالمي محمد صلاح، الذي بدأ مشواره من نادي عثماثون قبل أن ينتقل إلى المقاولون العرب، ومنها إلى العالمية، في رسالة واضحة تؤكد أهمية دعم هذه الأندية والحفاظ عليها.

ويُفهم من هذه التصريحات أن مشروع الدمج لا يهدف فقط إلى إعادة توزيع الأندية، بل يسعى أيضًا إلى خلق بيئة أكثر توازنًا وتنافسية، تجمع بين الإمكانيات المادية لأندية الشركات والعمق الجماهيري للأندية الشعبية، وهو ما قد يسهم في رفع مستوى الدوري المصري على المدى الطويل.

ومع ذلك، تثير هذه الخطوة العديد من التساؤلات حول آليات التنفيذ، ومدى عدالتها، وتأثيرها على مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة في ظل احتمالية بقاء بعض الأندية في الدوري رغم استحقاقها الهبوط من الناحية الفنية، وهو ما قد يواجه اعتراضات من بعض الأندية الأخرى.

كما يطرح المشروع تساؤلات حول الهوية الرياضية للأندية بعد الدمج، وكيفية الحفاظ على تاريخها وجماهيرها، في ظل اندماجها مع كيانات أخرى قد تختلف عنها في الثقافة والإدارة، وهو ما يتطلب رؤية واضحة وخطة مدروسة لتجنب أي آثار سلبية.

وفي ظل هذه الأجواء، تبدو الكرة المصرية مقبلة على مرحلة انتقالية قد تحمل الكثير من التحديات والفرص في آن واحد، حيث سيكون نجاح مشروع الدمج مرهونًا بمدى قدرته على تحقيق التوازن بين التطوير والحفاظ على القيم التقليدية للعبة.

وفي النهاية، تبقى تصريحات إيهاب الكومي بمثابة جرس إنذار وبداية لنقاش واسع حول مستقبل الكرة المصرية، حيث تترقب الجماهير ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، في ظل توقعات بإعلانات رسمية قد تؤكد أو تنفي هذه التوجهات، وتحدد بشكل نهائي ملامح الموسم الجديد، الذي قد يكون مختلفًا تمامًا عما اعتاده الجميع.

تم نسخ الرابط