ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

رحلة توصيل "حبيبة" ينتهي بحبل المشنقة

المحكمة برئاسة المستشار
المحكمة برئاسة المستشار معتز صديق

في صباحٍ عادي، خرجت “حبيبة” من منزلها بخطواتٍ هادئة، تحمل أحلامها الصغيرة متجهة إلى عملها، دون أن تدري أن تلك الرحلة القصيرة ستتحول إلى واحدة من أقسى التجارب في حياتها. على جانب الطريق، توقّف “توك توك” يقوده شاب في منتصف الثلاثينات، عرض عليها توصيلها إلى وجهتها، فاستجابت على عجل، كما يفعل كثيرون يوميًا.

لكن الطريق لم يكن كما توقعت.

 شيئًا فشيئًا، تغيّر المسار، وبدأ القلق يتسلل إلى قلبها، حاولت الاعتراض، طلبت النزول، إلا أن قبضته اشتدت وتهديداته أسكتت صوتها.

 دقائق قليلة كانت كفيلة بأن تنقلها من أمان الشارع إلى عزلة مكان مغلق، حيث تحولت الرحلة إلى كابوس.

داخل جدرانٍ صامتة، واجهت الخوف وحدها، بين تهديدٍ وسلاحٍ أبيض، وبين محاولاتٍ يائسة للمقاومة، حتى تمكنت في لحظة فارقة من الهروب والعودة إلى منزلها، حاملةً معها تفاصيل ما جرى.

 لم تكن القصة مجرد واقعة عابرة، بل جريمة هزّت الرأي العام، وانتهت أمام ساحات القضاء بحكمٍ حاسم.

“رحلة توصيل” تحولت إلى جريمة.. الإعدام لمتهم بخطف واغتصاب فتاة

قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة المتهم أحمد عميرة، 35 عامًا، سائق “توك توك”، بالإعدام شنقًا، وذلك بعد إدانته بارتكاب جرائم خطف واغتصاب واحتجاز فتاة قاصر بدائرة قسم شرطة روض الفرج.

 صدر الحكم برئاسة المستشار معتز صديق، وعضوية المستشارين محمد عبد الحميد و وليد محمود وحسين عبد الرؤف نظمي.

وكان المستشار أحمد صفوت هلال، المحامي العام الأول لنيابة شمال القاهرة، قد أحال المتهم إلى محكمة الجنايات، لاتهامه بارتكاب الواقعة في 7 يونيو 2025، حيث استدرج المجني عليها “حبيبة” — التي لم تبلغ 18 عامًا — بزعم توصيلها إلى وجهتها، مستغلًا صغر سنها، قبل أن يغير مسار الطريق ويهددها بالإيذاء، ثم اصطحبها إلى مسكنه قاصدًا إبعادها عن ذويها.

وكشفت التحقيقات أن المتهم احتجز المجني عليها داخل مسكنه دون وجه حق، واعتدى عليها بالضرب في مواضع متفرقة من جسدها، محدثًا بها إصابات ثبتت بتقرير مصلحة الطب الشرعي، كما هددها بسلاح أبيض “سكين”، قبل أن يتعدى عليها جنسيًا بالإكراه، ما أدى إلى إصابتها ونزيفها، وفق ما ورد بالأوراق.

وأوضحت الأدلة أن النيابة عثرت بمحل الواقعة على ملاءة وقطعة قماش تحملان آثارًا دموية تطابقت مع دماء المجني عليها، بالإضافة إلى آثار حيوية ثبت تطابقها مع الحمض النووي للمتهم، فضلاً عن ضبط السلاح الأبيض المستخدم في تهديدها.

كما ثبت من خلال تفريغ كاميرات المراقبة ظهور المجني عليها أثناء استقلالها مركبة المتهم، فيما تعرفت عليه خلال عرض قانوني، وأقرت بارتكابه الواقعة.

وأفادت المجني عليها في أقوالها بأنها كانت في طريقها إلى العمل حين عرض عليها المتهم توصيلها، إلا أنه انحرف عن الطريق وهددها وأجبرها على التوجه إلى مسكنه، حيث احتجزها واعتدى عليها، قبل أن تتمكن من الهرب عقب مغادرته.

من جانبه، أكد والد المجني عليها أنه أبلغ الشرطة بتغيب نجلته عقب خروجها للعمل، قبل أن تظهر كاميرات المراقبة استقلالها “توك توك”، مضيفًا أنه تلقى اتصالًا بعودتها إلى المنزل مصابة، حيث روت له تفاصيل الواقعة.

وأيدت تحريات المباحث، التي أجراها النقيب أحمد طلعت معاون مباحث قسم شرطة روض الفرج، صحة الواقعة، مؤكدة قيام المتهم بخطف المجني عليها واحتجازها والتعدي عليها بالقوة، وهو ما أسندته المحكمة في حكمها بالإدانة وتوقيع أقصى عقوبة عليه.

تم نسخ الرابط