ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

النقض تؤيد إعدام قاتل خفير مزرعة الرذيلة

القاضي د. علي فرجاني
القاضي د. علي فرجاني

في أطراف قرية هادئة لا يقطع سكونها سوى حفيف الأشجار وصوت الرياح بين مزارع الموالح، كانت الحياة تمضي على وتيرة بسيطة، تخفي خلف هدوئها تفاصيل أكثر تعقيدًا مما يبدو. 

هناك، وسط تلك المساحات الممتدة، كان “ناصر” يقضي لياليه خفيرًا لمزرعة، يحرس الأرض وما عليها، بينما تتداخل في محيطه حكايات بشرية متشابكة، بعضها ظاهر، وأكثرها خفي.

لم تكن المزرعة مجرد مكان للعمل، بل تحولت مع الوقت إلى مسرح لأحداث تتجاوز حدود المألوف، حيث اختلطت المصالح بالمخالفات، وتسللت الخلافات بين أطراف عدة، حتى بلغت ذروتها في لحظة غضب. خلاف مالي بدأ بسيطًا، لكنه حمل في طياته بذور تصعيد خطير، سرعان ما تحوّل إلى نية انتقام.

في تلك الليلة، لم يكن أحد يدرك أن الأمور ستنتهي بمشهد دموي. تحركات محسوبة، وترقب في الظلام، ثم لحظة مواجهة حاسمة أنهت حياة رجل داخل غرفته، بعدما تحولت الكلمات إلى طلقات. دقائق قليلة كانت كفيلة بأن تغيّر مصير الجميع، من خلاف عابر إلى جريمة مكتملة الأركان.

ومع انكشاف التفاصيل تباعًا، بدأت خيوط القضية تتضح أمام جهات التحقيق، لتتحول الواقعة من قصة غامضة في أطراف قرية إلى واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام، وانتهت بفصلها الأخير داخل قاعات المحاكم، حيث قالت العدالة كلمتها الأخيرة.

أيدت محكمة النقض الحكم الصادر من محكمة جنايات بنها، بمعاقبة المتهم الرئيسي في قضية مقتل خفير مزرعة موالح بمركز بنها بالإعدام شنقًا، وذلك بعد إدانته بقتل المجني عليه عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، على خلفية خلافات مالية تتعلق بممارسة أعمال منافية للآداب.

صدر الحكم برئاسة القاضي د. علي فرجاني وعضوية القضاة محمد الخطيب وهشام عبد الهادي و صلاح صديق و على جاب الله عمارة

تفاصيل الواقعة

كشفت حيثيات الحكم أن الواقعة استقرت في يقين المحكمة، واطمأن إليها وجدانها، استنادًا إلى أوراق الدعوى والتحقيقات وما دار بجلسات المحاكمة، حيث تبين أن المجني عليه “ناصر” كان يعمل خفيرًا بإحدى مزارع الموالح بعزبة خربوش، التابعة لقرية شبلنجة بمركز بنها.

وأوضحت الحيثيات أن المجني عليه استغل موقعه في المزرعة لممارسة أعمال منافية للآداب، عبر استقطاب نساء ورجال لممارسة الرذيلة مقابل مبالغ مالية، كما مكن المتهمين من ممارسة تلك الأفعال داخل المزرعة.

خلاف يتحول إلى جريمة قتل

وأشارت المحكمة إلى أن المتهم الأول “محمد حامد” رغب في الاستمرار في ممارسة تلك الأفعال دون دفع مقابل مالي، ما أدى إلى نشوب مشادة حادة بينه وبين المجني عليه، قرر على إثرها الانتقام منه.

وعلى إثر ذلك، اتفق المتهم الأول مع باقي المتهمين: “محمد جودة”، و”أحمد عنتر”، و”نادر الشحات”، و”محمد صابر”، على التوجه إلى المزرعة والتخلص من المجني عليه حال اعتراضه، والاستيلاء على النسوة دون دفع مقابل.

تنفيذ الجريمة بسلاح ناري

ونفاذًا لهذا الاتفاق، أحضر المتهم الأول سلاحين ناريين (فردي خرطوش)، احتفظ بأحدهما، وسلم الآخر للمتهم الثاني. وكلف المتهمين الثالث والخامس بالتأكد من وجود المجني عليه داخل المزرعة، وهو ما تحقق بالفعل.

وعقب ذلك، توجه المتهمون جميعًا إلى مكان الواقعة، وانتظروا خارج غرفة الحراسة، ثم بادر المتهم الأول باقتحامها، وما إن شاهد المجني عليه حتى أطلق صوبه عيارين ناريين، أصابه أحدهما في العنق وأعلى الصدر، قاصدًا إزهاق روحه.

وأكد تقرير الصفة التشريحية أن الإصابات أحدثت تهتكًا بالأوعية الدموية الرئيسية بالعنق والرئة اليمنى، ما أدى إلى نزيف حاد وصدمة نزيفية غير مرتجعة تسببت في الوفاة.

فيما أطلق المتهم الثاني عيارًا ناريًا آخر، بينما تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة حاملين طوبًا، دعمًا للمتهمين الرئيسيين أثناء تنفيذ الجريمة، قبل أن يفروا جميعًا من المكان.

ضبط المتهمين واعترافاتهم

وبتنفيذ قرار النيابة العامة، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين، وعُثر بحوزة المتهم الأول على سلاح ناري (فرد خرطوش) وثلاث طلقات، كما ضُبط مع المتهم الثاني سلاح ناري (فرد خرطوش بماسورتين) وطلقتان.

وبمواجهتهم، أقروا جميعًا بارتكاب الواقعة.

الأحكام القضائية

وقضت محكمة جنايات بنها بـ:

•إعدام المتهم الأول شنقًا.

•السجن 10 سنوات للمتهم الثاني.

•السجن المشدد 5 سنوات لكل من المتهمين الثالث والرابع.

•السجن 5 سنوات للمتهم الخامس.

كما ألزمت المحكمة المتهمين بالمصاريف الجنائية – عدا الثاني والخامس – وأمرت بمصادرة الأسلحة النارية والذخائر المضبوطة.

تأييد نهائي من النقض

وجاء حكم محكمة النقض ليؤيد هذه الأحكام، ليصبح حكم الإعدام الصادر بحق المتهم الأول نهائيًا وباتًا، بعد استنفاد درجات التقاضي.

تم نسخ الرابط