البنوك المركزية تقود الذهب نحو القمة.. هل نشهد أسعارًا قياسية؟
رغم الضغوط المتصاعدة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تظل التوقعات إيجابية تجاه أداء الذهب خلال الفترة المقبلة، باعتباره أحد أبرز الأصول القادرة على الاستفادة من تحولات الاقتصاد العالمي.
وشهد المعدن الأصفر تراجعات ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، حيث فقد نحو 10% من قيمته مقارنة بذروته التي سجلها مطلع العام، في ظل حالة من الارتباك التي سيطرت على الأسواق عقب اندلاع التوترات. إلا أن محللين يرون أن هذه التراجعات تعكس تقلبات قصيرة الأجل، ولا تعبر عن المسار الحقيقي للذهب على المدى الطويل.
ويستند هذا التوجه إلى استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية، خاصة ما يتعلق بمخاطر التضخم وتباطؤ النمو، وهي عوامل تعزز من مكانة الذهب كملاذ آمن داخل الأسواق المالية.
البنوك المركزية تقود موجة الصعود
تلعب البنوك المركزية دورًا رئيسيًا في دعم سوق الذهب، من خلال مواصلة تعزيز احتياطياتها بهدف تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على العملات الرئيسية.
وتشير التقديرات إلى أن مشتريات البنوك المركزية قد تصل إلى نحو 850 طنًا خلال عام 2026، وهو ما يمثل عامل دعم قوي للأسعار، خاصة مع اتجاه بعض الدول لإعادة هيكلة احتياطياتها بعيدًا عن الدولار.
خفض الفائدة يعيد الزخم للمعدن الأصفر
تأتي توقعات خفض أسعار الفائدة، خاصة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كأحد أبرز المحفزات لصعود الذهب، إذ يؤدي تراجع العوائد على أدوات الدين إلى زيادة جاذبية الذهب كأصل استثماري.
وتتوقع مؤسسات مالية عالمية أن تسجل أسعار الذهب مستويات قياسية جديدة، قد تتراوح بين 5400 و5800 دولار للأوقية بنهاية العام، حال استمرار السياسات النقدية التيسيرية.
تحديات قصيرة الأجل لا تُغير الاتجاه العام
ورغم النظرة الإيجابية، يواجه الذهب بعض الضغوط في المدى القصير، أبرزها قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب استمرار التوترات في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز.
إلا أن خبراء يرون أن استمرار هذه التوترات لفترة أطول قد يدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب، ما يعزز من فرص صعوده على المدى المتوسط والطويل.