تامر شلتوت يكشف تأثير “المداح” على حالته النفسية وسلوكه
ميل للعزلة وتجربة فنية تجاوزت حدود التمثيل
كشف الفنان تامر شلتوت عن جانب نفسي وإنساني مهم من تجربته في الأعمال الدرامية التي تناولت عوالم الجن والعفاريت، مؤكدًا أن مشاركته في هذا النوع من الأعمال لم تكن مجرد تجربة تمثيلية عابرة، بل تركت تأثيرًا ممتدًا على شخصيته وسلوكياته في الحياة اليومية، وصل إلى حد تغيير بعض عاداته الخاصة.
وأوضح شلتوت، خلال لقائه في برنامج “سبوت لايت” مع الإعلامية شيرين سليمان عبر قناة صدى البلد، أن مشاركته في مسلسل “المداح” وتحديدًا من خلال شخصية “عماد”، كانت من أكثر التجارب الفنية التي أثرت فيه بشكل مباشر، سواء على المستوى النفسي أو الإنساني أو حتى في طريقة تعامله مع تفاصيل حياته اليومية.
تأثير ممتد خارج حدود التصوير
وأشار الفنان إلى أن طبيعة الأدوار التي تتناول عوالم غير واقعية أو تحمل أبعادًا نفسية وروحانية عميقة، تفرض على الممثل حالة من التركيز والتقمص الكامل للشخصية، وهو ما قد يجعل بعض التأثيرات تمتد إلى ما بعد انتهاء التصوير.
وأضاف أن هذا الأمر حدث معه بالفعل خلال تجربة “المداح”، حيث وجد نفسه يتأثر تدريجيًا بحالة الشخصية التي يجسدها، خاصة مع تسلسل الأحداث الدرامية التي تحمل طابعًا نفسيًا معقدًا ومليئًا بالتوتر والتقلبات.
وأكد أن هذا التأثير لم يكن لحظيًا، بل استمر لفترة حتى بعد انتهاء بعض المشاهد، وهو ما جعله يدرك أن التمثيل في مثل هذه الأعمال يحتاج إلى وعي كبير للفصل بين الشخصية والواقع.
تحول في السلوك اليومي
وكشف تامر شلتوت أنه لاحظ تغيرًا واضحًا في سلوكه الشخصي خلال تلك الفترة، حيث أصبح يميل بشكل أكبر إلى الهدوء والعزلة، ويفضل الابتعاد عن الأجواء الصاخبة والازدحام، مؤكدًا أنه بات يبحث عن المساحات الهادئة التي تساعده على استعادة توازنه النفسي.
وأوضح أن هذا الميل للعزلة وصل إلى حد أنه أحيانًا يفضل الجلوس بمفرده في غرفة منفصلة داخل المنزل، حتى في أوقات وجود ابنه في حالة لعب وحركة، ليس بدافع الابتعاد عن الأسرة، ولكن نتيجة حاجته المستمرة إلى الهدوء والسكينة.
شخصية “عماد” وتأثيرها العاطفي
وتحدث الفنان عن شخصية “عماد” التي قدمها ضمن أحداث مسلسل “المداح”، موضحًا أن هذه الشخصية كانت من أكثر الشخصيات التي تركت أثرًا داخليًا كبيرًا لديه، نظرًا لطبيعة الأحداث التي تمر بها وما تحمله من صراعات نفسية وإنسانية.
وأشار إلى أن بعض المشاهد التي قدمها خلال العمل كانت شديدة التأثير، لدرجة أنه لم يتمالك نفسه أثناء التصوير في إحدى اللقطات، حيث دخل في حالة بكاء حقيقي نتيجة اندماجه الكامل مع مشاعر الشخصية.
وأكد أن هذه اللحظات تعكس مدى قوة التمثيل الحقيقي، عندما يصل الفنان إلى درجة من الصدق تجعله يتفاعل مع الأحداث وكأنها واقعية تمامًا، وليس مجرد مشاهد مكتوبة على ورق.
التداخل بين الشخصية والواقع
وأوضح شلتوت أن العمل في مثل هذه النوعية من الدراما يخلق نوعًا من التداخل بين الشخصية الدرامية والحياة الواقعية، خاصة عندما تستمر فترة التصوير لفترات طويلة، ويعيش الفنان داخل أجواء نفسية واحدة لفترة ممتدة.
وأشار إلى أن هذا التداخل قد يكون مفيدًا فنيًا لأنه يساعد على تقديم أداء صادق ومؤثر، لكنه في المقابل يحتاج إلى قدرة كبيرة على التحكم النفسي حتى لا ينعكس بشكل سلبي على الحياة الشخصية.
قناعات جديدة بعد التجربة
وأضاف الفنان أنه خرج من هذه التجربة بعدد من القناعات المهمة، أبرزها أن أكثر العلاقات قربًا من الإنسان قد تكون في بعض الأحيان معقدة أكثر مما تبدو عليه، وأن الأشخاص الذين يظهرون الحب المستمر قد يحملون أحيانًا أبعادًا مختلفة داخلهم.
وأكد أن هذه الفكرة لم تأتِ من فراغ، لكنها نتاج تجارب شخصية ومواقف مر بها، سواء داخل أو خارج العمل الفني، جعلته أكثر وعيًا بطبيعة العلاقات الإنسانية وتعقيداتها.
العزلة كمساحة لإعادة التوازن
وشدد شلتوت على أن ميله إلى العزلة والهدوء في الوقت الحالي لا يعني الانفصال عن الحياة الاجتماعية، بل هو أسلوب يلجأ إليه من أجل إعادة ترتيب أفكاره واستعادة توازنه النفسي بعد فترات العمل المكثفة.
وأوضح أن هذه الحالة أصبحت جزءًا من شخصيته في المرحلة الحالية، خاصة مع تزايد الضغوط المهنية وتنوع الأدوار التي يقدمها، ما يجعله في حاجة دائمة إلى فترات من الهدوء الداخلي.
بين التأثير الفني والوعي النفسي
وأكد الفنان أن تجربة “المداح” كانت بمثابة محطة مهمة في مسيرته، ليس فقط من الناحية الفنية، ولكن أيضًا من ناحية الوعي النفسي، حيث تعلم من خلالها أهمية الفصل بين العمل والشخصية الحقيقية، حتى لا يمتد تأثير الدور إلى الحياة الخاصة بشكل مبالغ فيه.
وأشار إلى أن التمثيل في الأعمال التي تحمل طابعًا نفسيًا أو غامضًا يتطلب قدرًا كبيرًا من التوازن، لأن التقمص العميق قد يكون سلاحًا ذا حدين، يساعد على الإبداع من جهة، لكنه قد يترك أثرًا نفسيًا من جهة أخرى.
ختام
وفي النهاية، تعكس تصريحات تامر شلتوت جانبًا إنسانيًا وفنيًا مهمًا من تجربته في مسلسل “المداح”، حيث تجاوزت حدود الأداء التمثيلي لتصل إلى تأثيرات نفسية وسلوكية في حياته اليومية، أبرزها الميل إلى العزلة والهدوء.
وتظل هذه التجربة مثالًا واضحًا على مدى قوة تأثير الفن عندما يُقدَّم بعمق وصدق، وكيف يمكن للشخصيات الدرامية أن تترك بصمة ممتدة في حياة الفنان، تجمع بين الإبداع الفني والتأثير النفسي في آن واحد.