ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

النيابة الإدارية تفتح ملفات فساد الإنشاءات: إحالة 5 موظفين للمحاكمة بتهمة الاستيلاء على المال العام

النيابة الإدارية
النيابة الإدارية

في ضربة جديدة وحاسمة ضد الفساد الإداري والمالي في قطاعات الدولة الحيوية، أمرت النيابة الإدارية بإحالة خمسة من العاملين الحاليين والسابقين بإدارة المشروعات بإحدى شركات القطاع العام الكبرى العاملة في مجال الإنشاءات والمقاولات إلى المحاكمة التأديبية العاجلة.

 وتأتي هذه الخطوة على خلفية اتهامات جسيمة تتعلق باستغلال النفوذ الوظيفي لتحقيق أرباح غير مشروعة للنفس وللغير، وتسهيل الاستيلاء على أموال جهة العمل، والإضرار العمدي بالمال العام من خلال حيل قانونية وإدارية معقدة.

 وقد كشفت التحقيقات عن شبكة من المصالح المتداخلة التي استهدفت استنزاف موارد الشركة الحكومية عبر تأسيس كيانات تجارية وهمية بأسماء ذوي المتهمين، في مشهد يعكس تغلغل آليات الفساد في بعض مفاصل الإدارة المحلية والمشروعات الإنشائية، وهو ما واجهته النيابة الإدارية بكل حزم وقوة لإعلاء سيادة القانون وحماية مقدرات الشعب المصري.

تفاصيل قائمة الاتهام والتحقيقات التي باشرتها نيابة الإدارة المحلية

شملت قائمة الاتهام التي أعدتها النيابة الإدارية للإدارة المحلية بالجيزة – القسم الأول، خمسة موظفين تتنوع تخصصاتهم بين العمل الإداري والمالي والفني، حيث ضمت مُسجّل بيانات لا يزال على رأس العمل بالشركة، بالإضافة إلى أربعة من العاملين السابقين وهم: أخصائي بيانات مالية، ومندوب احتياجات، ومشرف فني تنفيذ، ومندوب تشهيلات.

 وقد باشرت الأستاذة وفاء طنطاوي، وكيل أول النيابة، التحقيقات الموسعة تحت إشراف المستشار عمرو الشرقاوي، مدير النيابة، بناءً على بلاغ رسمي تقدمت به الشركة المتضررة. 

واعتمدت النيابة في تحقيقاتها على سماع شهود الإثبات من المتخصصين، وفحص آلاف المستندات والتقارير المالية والفنية التي كشفت عن وجود ثغرات إدارية استغلها المتهمون ببراعة للالتفاف على القواعد المنظمة للمناقصات والمزايدات، محولين جهة عملهم إلى مصدر للتربح الشخصي بعيداً عن الرقابة.

حيل شيطانية: شركات وهمية وعناوين صورية بأسماء الأقارب

كشفت التحقيقات عن مخطط إجرامي محكم وضعه المتهمون بالاتفاق فيما بينهم، حيث قاموا بتأسيس شركات توريد تحمل أسماء ذويهم وأقاربهم من الدرجة الأولى والثانية، دون أن يكون لهذه الشركات أي وجود فعلي على أرض الواقع أو مقار إدارية حقيقية.

 ولجأ المتهمون إلى استخدام عناوين صورية ومقار "على الورق" فقط للتحايل على الشروط القانونية التي تفرضها الشركة في سجل الموردين. 

هذا الالتفاف مكنهم من الدخول في المناقصات والممارسات التي تطرحها الإدارات المختلفة بجهة عملهم، والحصول على أوامر توريد مباشرة وبأسعار مبالغ فيها تزيد بشكل ملحوظ عن الأسعار السائدة في السوق المحلي آنذاك. 

ولم يكتفِ المتهمون بذلك، بل امتنعوا عمداً عن الإفصاح عن علاقات المصاهرة التي تربطهم بالقائمين على هذه الشركات، وقاموا بتغيير أسماء تلك الكيانات في سجل الموردين بشكل مستمر وممنهج، بهدف تعقيد عمليات التتبع والرقابة اللاحقة من قبل الأجهزة التفتيشية بالشركة.

تورط مباشر في إدارة الشركات بالمخالفة للحظر القانوني

أثبتت التحقيقات قيام المتهم الأول (مسجل البيانات) بدور محوري في هذه العمليات، حيث تبين عمله كمفوض رسمي عن بعض هذه الشركات الوهمية في التعاملات المباشرة مع جهة عمله، بل وقيامه بتقديم عروض أسعار لمشروعات إنشائية ضخمة لصالح تلك الشركات رغم كونه أحد العاملين بالشركة الحكومية، وهو ما يعد مخالفة صريحة وواضحة للحظر القانوني المفروض على موظفي الدولة والقطاع العام بعدم ممارسة الأعمال التجارية أو الدخول في تعاملات مالية مع جهات عملهم.

 هذا التضارب الصارخ في المصالح أدى إلى انعدام المنافسة العادلة في المناقصات، حيث كان المتهمون هم "الخصم والحكم" في آن واحد، مطلعين على الأسرار الفنية والأسعار التقديرية للشركة، مما مكن شركات ذويهم من الفوز بالعقود بأعلى الأسعار الممكنة، محققين بذلك أرباحاً طائلة على حساب ميزانية الدولة.

تجزئة الفواتير والتحايل على القواعد المالية للشراء النقدي

لم تتوقف المخالفات عند حدود الشركات الوهمية، بل امتدت لتشمل التلاعب في النظم المالية المباشرة، حيث كشفت النيابة الإدارية عن قيام المتهم الخامس، وبشكل منفرد، بتجزئة فواتير الشراء النقدي الصادرة من الشركة لصالح تلك الشركات التابعة لهم. 

وكان الهدف من هذه التجزئة هو التحايل على الحد الأقصى المقرر قانوناً للشراء النقدي وفقاً للقواعد المالية المنظمة، حيث يتم تقسيم المبالغ الكبيرة إلى مبالغ صغيرة تقع ضمن صلاحيات الشراء المباشر دون الحاجة إلى الرجوع للسلطات المختصة أو اتباع إجراءات المناقصات الطويلة. 

هذا الأسلوب أتاح سرعة صرف المبالغ المالية للشركات الصورية دون رقابة كافية على جودة التوريدات أو مطابقة الأسعار للواقع، مما تسبب في أضرار مالية جسيمة للشركة وتسهيل استيلاء المتهمين على السيولة النقدية المتاحة بجهة عملهم بطرق غير مشروعة.

قرارات حازمة: محاكمة تأديبية وإبلاغ للنيابة العامة

فور انتهاء التحقيقات واستجماع الأدلة، أصدر المستشار محمد سمير، المتحدث باسم النيابة الإدارية، بياناً أكد فيه صدور قرار بإحالة المتهمين جميعاً للمحاكمة التأديبية العاجلة.

 ولم تكتفِ النيابة بذلك، بل أمرت بإبلاغ النيابة العامة بما كشفت عنه التحقيقات من جرائم جنائية تتمثل في الاختلاس وتسهيل الاستيلاء على المال العام والتزوير في أوراق رسمية، وذلك لتحريك الدعوى الجنائية ضدهم بالتوازي مع المسار التأديبي.

 كما صدر قرار بفتح تحقيق مستقل وموسع لفحص كافة عمليات التوريد والمناقصات التي أجرتها الشركة في الفترات السابقة، خاصة تلك التي تمت بفروق أسعار زائدة عن سعر السوق، للوقوف على المدى الكامل للأضرار المالية التي لحقت بالمال العام وتحديد أي مسئولين آخرين قد يكونون قد تغاضوا عن هذه المخالفات أو شاركوا فيها بالصمت أو الإهمال.

رسالة النيابة الإدارية في حماية أموال الدولة والقطاع العام

تعكس هذه القضية الدور المحوري الذي يلعبه مركز الإعلام والرصد بالنيابة الإدارية في متابعة قضايا الفساد التي تمس الاقتصاد الوطني. وتشدد النيابة الإدارية على أن العمل في شركات القطاع العام يتطلب أمانة ونزاهة مطلقة، وأن استغلال الوظيفة لتحقيق مآرب شخصية لن يمر دون حساب عسير.

 وتأتي هذه التحقيقات في إطار استراتيجية الدولة المصرية 2030 لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، حيث يتم تتبع كل قرش من أموال الشعب لضمان صرفه في مصارفه الصحيحة.

 وتعد إحالة المتهمين للمحاكمة وبلاغ النيابة العامة رسالة ردع لكل من تسول له نفسه التلاعب بمقدرات الوطن، مؤكدة أن عين القانون ساهرة لرصد كافة التجاوزات مهما بلغت دقة الحيل المستخدمة في إخفائها، حمايةً للمال العام ودعماً لمسيرة البناء والتنمية التي تشهدها البلاد.

تم نسخ الرابط