رسالة إلى المشرّع.. أنا أم، وكنت أفتخر…
أنا أُناشدك باسم كل أم، باسم نبض قلبٍ كاد يعمل بالكاد، يجرّ خيبات التجربة التي ترافقها مدى الحياة.
أنا فطرة الله، أنا الأمومة التي عزّها الله في كتابه وسنة نبيه.
أنا ذات الشخص التي تكون الجنة تحت أقدامها؛ المحبة العاشقة بلا مقابل، أهوي الشقاء لراحتهم، فهذا لي قمة البقاء والسعادة.
هل على ذلك أُنكّل؟ كل ما أنتظره أن أرى وليدي في أبهى صورة.
هي تلك أحلامي البسيطة أصبحت كابوسًا موجعًا، تنزعون مني فطرة الله فيه. فوالله لا يكون الإنسان يحمل صفة الإنسانية دون أمّه، فمن ارتضى بذلك، ليت طفولته بلا أم فهو شخص عاق.
فعندما أموت، ينادي الملائكة: ماتت التي كنا نكرمك من أجلها.
أنا القوارير، وصية النبي، ليست بكهرمانة.
عندما يستطيع أن يتناول بيده الماء لنفسه، يُشكر سعيه ويذهب.
لا والله، لا دين ولا رب ولا تحت أي شعار.
فبالنسبة للمطالب المطلوب تغييرها في قانون الأحوال الشخصية، كنزول سن الحضانة، تكون تسع سنوات للبنت وسبع سنوات للولد، فلو كان مع الأم ولد وبنت، هل نفرّقهم وننزعهم واحدًا تلو الآخر من أمه دون تقدير لمشاعر الإخوة والشرخ الواقع لهم في فرقتهم؟ وفي حينها تردد له الأخت وهو يُنزع أمامها: لا تقلقي يا أخي، سوف أقضي مدتي مع كهرمانة الخادمة، فحين أستطيع تناول الماء بنفسي سوف آتي، وكأنها في السجن.
هكذا تُعلَّمهم أن بذلك ينتهي دور أمهم.
الاحتياج للأم ليس خدمة. تلك البنت على مشارف سن البلوغ تحتاج لامرأة تحتويها؛ الأم هي المصدر الأول للمعلومات والدعم العاطفي والمصداقية، هي من تعرّفها على جسدها وتغيراته وكيفية التعامل في تلك اللحظة والمحافظة على نفسها، وتخلق حوارًا مفتوحًا مع قطعة من روحها، فكل ما فيها مكوّن من دمها ولحمها.
كيف لتلك أن تذهب إلى امرأة أخرى، إن قدّمت نصحًا متأففًا، يكون شفهيًا جافًا لأداء المهمة؟ والله لو يوجد من يسد مقام الأم، ما سُمِّي من ماتت أمه يتيمًا. في اللغة عجيب.
أخبرني: كيف حال البنت مع زوجة أب يدخل بيتها أخواتها وأبوها وأخوالها وكل محارمها، ومن الممكن أن يطيلوا الزيارة إلى حد المبيت؟
أجبني: هل تسهر بها زوجة الأب وتستيقظ لها باكرًا وترتب لها جدول مذاكرتها، وتتمنى أن تراها أفضل من نفسها، وتترك كل ما هو ثمين وتهب نفسها ووقتها لها؟ هل تسهر بمرضها، تمرض وتصلي وتبكي نحيبًا لربها دعاءً لها وتقول: ليتها أنا، خذ مني يا رب وأعطها؟
يا سيدي، أنا هنا، لماذا تنحّوني وتقصوني؟ لم أشتكِ بعد، فهم حلمي.
فكّر معي بشأن ما إذا حدث بين الأب وزوجته نزاع وتركت البيت، هل ستصطحب أولادي أم تتركهم؟ وماذا بعد لو تركتهم؟
ما رأيك بسيدة انفصلت في الخامسة والعشرين من عمرها والتزمت أولادها، وفجأة يُنزعون منها وهي في عقدها الثالث، فلم تعد كما كانت، ولم يعد ما كان بالأمس هو ذاته اليوم؟ هل هذا عدل وشرع؟
أرشدني: كيف أغمض عيني ولا أدري كيف نامت ابنتي؟ كيف أطمئن ليلًا عليها؟ أعود مرات وأطمئن على مدفئها من البرد. كيف أوقف قلق قلبي الذي يسحقني يومًا تلو الآخر؟ تريدون لنا الموت البطيء أم المرض؟ أم أن نقف أمام فطرة الله فينا ضاربين بها عرض الحائط قبل نزعهم من أرواحنا؟
علّمونا كيف نستطيع ذلك ونتجاوز الفطرة. عالجونا من الحب الحلال لأبنائنا لنتوقف في ماراثون مع أنفسنا قبل أن يتوقف نبض قلوبنا.
يا سيدي، الأم جسر، حتى في وجود الرجل في البيت، هي التي تقوم بخدمة الرجل ذاته والبيت كله.
سيدي المشرّع؛ من مات أبوه أصبح يتيمًا (من فقد أباه) يعاني غالبًا من فقد الحماية والنفقة، بينما العُجيّ (من فقد أمه) يعاني من فقد الحنان والعطف، ويعتبر الكثيرون أن يتيم الأم (العُجيّ) أصعب نفسيًا لأن مكانة الأم لا تُعوض. فالأب يموت والحياة تستمر، والبيت يظل قائمًا، وجميعنا يدرك ذلك. أما الأم، فالأُسرة كلها تُشتت، والأبناء مهما كبروا يظلون صغارًا في حضن أمهم.
ولتسأل نفسك..
سيدي المشرّع، انتبه جيدًا، لو كان الأب بعد الأم لحل أزمة مؤقتة، أتدرك كم بيت يُخرَّب ويُدمَّر حينها؟ فكل سيدة ذات فطرة قويمه لن تترك أولادها من أجل رجل مهما كان، وستغلب فطرة الأم، وستكون بداية لأطفال آخرين نتجوا من الزواج الثاني في عذاب جديد، ولكن بصنع يد مشرّع.
السؤال هنا: هل تستطيع أن تتدارك ذلك الذنب؟ لم يكن ذلك حلًا، بل لعنة وانتقام. غير أن ذلك كلام بشكل عام، لكن هناك قصصًا بشكل خاص، وهي بالمناسبة كثيرة، عندما تُروى يصعب التشريع عليها.
لا والف لا لتلك القوانين القاتلة للفطرة ومخالفة للشريعة والإنسانية.
وأخيرًا، أريد أن أذكركم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه ﷺ"، وهو سبب النجاة والعصمة من الضلال.
وقوله صلى الله عليه وسلم إن أحق الناس بحسن الصحبة وتقدَّم في البر ثلاث مرات، كما في الحديث النبوي، تقديرًا لمعاناتها في الحمل والولادة والتربية.
وبرها سبب لدخول الجنة، ورضا الله، وطاعتها واجبة في المعروف، بينما عقوقها من الكبائر التي تمنع دخول الجنة. فالأصل في التربية الأم، نعم الأم.
أرجوكم وأتوسل إليكم أن تنسجوا لنا جيلًا يقدّر الأم كما وصفها الله ورسوله، وليست خادمة عندما تستطيع أن تذهب وحدك للخلاء تتركها وينتهي دورها.
من هنا أتوسل إليك حتى يكون جيل يحمل معاني الإنسانية، رجالًا مع زوجاتهم ونساءً محترمات في بيوتهم.
وهناك سؤال أخير يثير دهشتي ويطرح نفسه: ماذا تفعل النساء بعد أن يتركن أبناءهن لزوجات أبيهم؟!
تتفرغ للعمل والكد، وتقوم بدور الرجل هي؟ أم ماذا؟ أم تربي أبناء آخرين لنساء أخريات؟ بالله عليك، أليس ذلك هراءً وعبثًا؟
- الحب
- الزواج
- المصلحة الفضلى للطفل
- حماية الطفل في القانون
- الولاية والحضانة
- الأمومة والطفولة
- الجدل حول الحضانة
- العدالة في قوانين الأسرة
- قضايا الأسرة في مصر
- الحضانة في القانون المصري
- قانون الأحوال الشخصية
- نزاع الحضانة
- حق الأم في الحضانة
- حقوق المرأة والأم
- الطفل بعد الطلاق
- تأثير فصل الأبناء عن الأم
- سن الحضانة في مصر
- تعديل قانون الأحوال الشخصية
- فطرة الأمومة
- الأم في الإسلام
- حقوق الطفل النفسية
- الطلاق والحضانة
- زوجة الأب والأبناء