ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مصطفى الفقي من جامعة القاهرة: مصر دولة محورية قادرة على تغيير التوازنات الدولية

صورة من اللقاء
صورة من اللقاء

تواصل جامعة القاهرة، برئاسة الدكتور محمد سامي عبدالصادق، أداء دورها التنويري والقيادي في بناء الوعي الوطني لدى الشباب، من خلال استمرار فعاليات موسمها الثقافي للعام الجامعي 2025–2026. وفي تظاهرة فكرية رفيعة المستوى، استضافت الجامعة مؤخراً محاضرة بعنوان "مصر في عالم مضطرب إقليميًا ودوليًا"، ألقاها الدكتور مصطفى الفقي، المفكر والدبلوماسي البارز ومدير مكتبة الإسكندرية السابق. 

وتأتي هذه الندوة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة والعالم تحولات جيوسياسية كبرى، تتطلب من المؤسسات الأكاديمية تقديم قراءة علمية ورشيدة للأحداث، بما يساهم في تحصين عقول الطلاب ضد الشائعات وتعزيز قدراتهم على فهم طبيعة الدور المصري المحوري في حفظ السلم والأمن الدوليين. 

وقد شهد اللقاء حضوراً حاشداً من قيادات الجامعة، وأعضاء هيئة التدريس، وجموع الطلاب الذين تفاعلوا مع الطرح الفكري العميق الذي قدمه الدكتور الفقي حول مكانة مصر وتاريخها وقوتها الشاملة في مواجهة الأزمات المعاصرة.

رؤية جامعة القاهرة في بناء الوعي الشبابي وتنمية التفكير النقدي

أكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، في كلمته الافتتاحية، أن الجامعة لا تكتفي بتقديم المناهج الأكاديمية، بل تحرص على أن تكون ساحة مفتوحة للحوار المستنير. 

وأشار إلى أن استضافة قامات فكرية مثل الدكتور مصطفى الفقي تهدف بالأساس إلى توسيع مدارك الطلاب وتأهيلهم لفهم متغيرات الواقع المعاصر برؤية علمية تتجاوز السطحية. 

وأوضح رئيس الجامعة أن المرحلة الراهنة تتطلب وعيًا مجتمعيًا متماسكًا، حيث يقع على عاتق الجامعات دور محوري في بناء هذا الوعي، ليكون الشباب قادراً على التمييز بين الحقائق الموضوعية والمخططات التي تستهدف النيل من استقرار الأوطان، مؤكداً أن جامعة القاهرة ستظل دائماً جسراً يربط بين عقول الطلاب وخبرات كبار المفكرين والدبلوماسيين.

 

القيادة السياسية والملفات المصيرية: إشادة بحكمة الرئيس السيسي

في سياق متصل، ثمن رئيس جامعة القاهرة الجهود الحثيثة والمضنية التي تبذلها القيادة السياسية المصرية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة في ملف احتواء التوترات الإقليمية الدولية والعمل الدؤوب على وقف إطلاق النار وتخفيف حدة الصراع بين القوى الكبرى، مشيراً إلى الدور المصري في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. 

وأشاد عبدالصادق بحكمة الرئيس وشجاعته في إدارة الملفات الخارجية المعقدة التي تتطلب توازناً دقيقاً، مؤكداً أن الدولة المصرية تمضي بثبات في دعم قدرات قواتها المسلحة وتحديث ترسانتها العسكرية وفق أحدث النظم العالمية. 

هذا التطوير المستمر لا يستهدف العدوان، بل يعزز من قدرة مصر على حماية أمنها القومي وصون مقدرات الوطن وثرواته في ظل عالم لا يعترف إلا بالأقوياء والمستعدين دائماً للدفاع عن سيادتهم.

مصطفى الفقي: مصر دولة مركزية قادرة على تغيير التوازنات التاريخية

من جانبه، أعرب الدكتور مصطفى الفقي عن فخره بالتواجد في رحاب جامعة القاهرة، مؤكداً أن مصر ستظل دولة محورية ومركزية لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات إقليمية أو دولية. 

وأوضح الفقي في محاضرته أن قوة مصر لا تنبع فقط من موقعها الجغرافي الفريد، بل من عمق حضارتها وشهادة التاريخ على قدرتها على امتصاص الصدمات وتغيير موازين القوى في أوقات الصراع. 

وأشار إلى أن السياسة الخارجية المصرية تتسم بالرشاقة والعقلانية، حيث تسعى دائماً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومواجهة الفكر المتطرف، مع التمسك بقيم الاعتدال والحوار.

 وشدد الفقي على أن العالم يمر بمرحلة انتقالية شديدة الحساسية، تتطلب من المصريين، وخاصة الشباب، الاعتزاز بهويتهم الوطنية والانفتاح على المعرفة الكونية لاستشراف مستقبل يليق بمكانة مصر التاريخية.

استراتيجية الجامعة في الاحتكاك المباشر مع القامات الفكرية

أكد الدكتور عبدالله التطاوي، المستشار الثقافي لرئيس الجامعة، أن تنظيم مثل هذه اللقاءات يقع في قلب استراتيجية الجامعة لبناء "الشخصية المتكاملة" للطالب. 

وأوضح أن الاحتكاك المباشر مع خبراء لهم باع طويل في الدبلوماسية والفكر يوفر للطلاب تجربة تعليمية لا تمنحها الكتب المدرسية، حيث يستمعون إلى تحليل الواقع من صناع القرار والمفكرين الذين عاصروا تحولات كبرى.

 ومن جهة أخرى، أشار الدكتور محمد منصور هيبة، المستشار الإعلامي لرئيس الجامعة والمتحدث الرسمي، إلى أن المحاضرة قدمت إجابات شافية للعديد من التساؤلات الراهنة، وأسهمت في تصحيح مفاهيم مغلوطة يروجها البعض حول الدور المصري، مؤكداً أن إرادة الشعب المصري ووعيه هما الضمانة الحقيقية لمواجهة التحديات بثبات وثقة، وأن مصر ستظل عصية على الانكسار بفضل تلاحم جبهتها الداخلية.

حوار بناء وتفاعل طلابي يعكس وعي "جيل 2026"

شهدت القاعة تفاعلاً واسعاً وغير مسبوق من الطلاب، حيث فُتح باب الحوار والنقاش عقب المحاضرة، وطرح الطلاب تساؤلات عميقة حول مستقبل المنطقة، وتأثير الصراعات الدولية على الاقتصاد المحلي، ودور مصر في دعم القضية الفلسطينية والقضايا العربية. 

وعكس مستوى الأسئلة وعياً سياسياً ناضجاً لدى طلاب جامعة القاهرة، وقدرة على التفكير النقدي البناء بعيداً عن الانفعالية. هذا النوع من النقاشات يساهم في ترسيخ قيم الديمقراطية والحوار داخل الحرم الجامعي، ويخلق جيلاً مثقفاً يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه في بناء الجمهورية الجديدة. وقد أثنى الدكتور مصطفى الفقي على مستوى وعي الطلاب، مؤكداً أنهم ذخيرة مصر الحقيقية في مواجهة تقلبات العصر الرقمي وحروب الجيل الخامس.

ختام الفعاليات وتكريم الرموز الوطنية في رحاب الجامعة

وفي ختام المحاضرة، وفي لمسة وفاء تقديرية، قام الدكتور محمد سامي عبدالصادق بإهداء درع جامعة القاهرة إلى الدكتور مصطفى الفقي، تقديراً لمسيرته الحافلة وإسهاماته الفكرية والدبلوماسية المتميزة، ودوره المستمر في إثراء الحياة الثقافية في مصر والوطن العربي.

 وأكد رئيس الجامعة أن هذا التكريم هو رسالة شكر لرمز وطني لم يبخل يوماً بعلمه وخبرته على الأجيال الشابة.

 وانتهت الفعالية وسط أجواء من التفاؤل والاعتزاز الوطني، مع تأكيدات من إدارة الجامعة على استمرار هذا النهج في استضافة الرموز والقامات التي تساهم في صياغة عقل جمعي مستنير، يدرك قيمة الوطن ويستعد للمساهمة في بنائه وحمايته، لتظل جامعة القاهرة منارة للعلم، وقبلة للثقافة، وحصناً منيعاً للهوية المصرية الأصيلة.

تم نسخ الرابط