عاجل.. الأعلى للإعلام يحظر نشر فيديوهات واقعة الإسكندرية ويشدد على سرية بيانات المتوفاة
في تحرك رسمي وحازم يهدف إلى ضبط المشهد الإعلامي والحفاظ على القيم الأخلاقية والإنسانية في عام 2026، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، إلزام جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018، بعدم نشر أي مقاطع مصورة تتعلق بواقعة إلقاء سيدة لنفسها من الطابق الثالث عشر بمدينة الإسكندرية.
ويأتي هذا القرار في إطار حرص المجلس على صون حرمة المتوفاة ومراعاة مشاعر ذويها، بعيداً عن ممارسات "الإثارة" التي قد تنتهجها بعض المنصات سعياً وراء المشاهدات، إن هذا التدخل الفوري يعكس التزام المجلس بتطبيق الأكواد المهنية التي تنظم العمل الإعلامي، خاصة في التعامل مع الحوادث الإنسانية الدقيقة التي تمس وجدان المجتمع، مشدداً على أن نشر مثل هذه المقاطع يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق الشخصية واعتداءً على السلم النفسي للمواطنين، مما يستوجب اتخاذ إجراءات رادعة ضد أي وسيلة إعلامية تخالف هذه التوجيهات الصارمة.
تفعيل كود التغطية الإعلامية لحوادث الانتحار وحظر التصريح بالأسماء
شدد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في قراره الأخير على حظر نشر أي أخبار تتضمن التصريح باسم المتوفاة في واقعة الإسكندرية، وذلك احتراماً كاملاً لحرمة وفاتها وتطبيقاً دقيقاً للأكواد المهنية الصادرة عن المجلس، وعلى رأسها "كود التغطية الإعلامية لحوادث الانتحار" الصادر بقرار المجلس رقم 62 لسنة 2021، إن هذا الكود يضع ضوابط واضحة تمنع تمجيد الفعل أو نشر تفاصيله التي قد تحرض الآخرين على سلوك نفس المسار، كما يفرض السرية التامة على بيانات الضحايا حمايةً لكرامتهم الإنسانية.
وأكد المجلس أن الهدف من هذا الحظر هو منع تحول المآسي الإنسانية إلى مادة خبرية مشوهة تفتقر للحس الإنساني، داعياً كافة الصحفيين والإعلاميين إلى الالتزام بأقصى درجات المسؤولية المهنية وتغليب المصلحة العامة والاعتبارات الأخلاقية على أي اعتبارات أخرى في تغطية مثل هذه الحوادث الأليمة.
مخاطبة "تنظيم الاتصالات" لحذف المقاطع المصورة من منصات التواصل الاجتماعي
لم يقتصر قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على الوسائل الإعلامية التقليدية فحسب، بل امتد ليشمل الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى ساحات لتداول المقاطع المصورة للواقعة دون رقابة.
حيث قرر المجلس مخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لاتخاذ كافة الإجراءات التقنية والقانونية اللازمة لحذف هذه المقاطع من جميع المنصات أينما تم نشرها بالمخالفة لهذا القرار، إن هذا التنسيق المشترك بين "الأعلى للإعلام" و"تنظيم الاتصالات" يهدف إلى تجفيف منابع المحتوى المسيء والحد من انتشاره العشوائي الذي يؤذي المشاعر العامة، ويؤكد القرار على أن منصات التواصل الاجتماعي ليست بمنأى عن الرقابة التنظيمية عندما يتعلق الأمر بانتهاك حرمة الموتى أو مخالفة القوانين المنظمة للنشر، مما يمثل خطوة جادة نحو تطهير المحتوى الرقمي من المواد التي تروج للعنف أو تصور اللحظات الأخيرة لضحايا الحوادث.
تكليف إدارة الرصد بالمتابعة الدقيقة لضمان تنفيذ قرارات الحظر
في سبيل ضمان تنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع، كلف المهندس خالد عبد العزيز الإدارة العامة للرصد بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمتابعة دورية ومستمرة لكافة الوسائل الإعلامية والمنصات الرقمية للتأكد من مدى التزامها بقرار عدم النشر، وستقوم إدارة الرصد برفع تقارير فورية عن أي مخالفات يتم رصدها لاتخاذ الإجراءات القانونية المقررة بحق المخالفين، والتي قد تصل إلى فرض غرامات مالية باهظة أو تعليق التراخيص.
إن هذه المتابعة الصارمة تهدف إلى إرساء قاعدة مهنية مفادها أن حرية الإعلام تنتهي عند حدود احترام خصوصية الأفراد وحرمة الموت، ويأمل المجلس من خلال هذه الإجراءات إلى خلق بيئة إعلامية واعية تدرك أبعاد المسؤولية المجتمعية، وتساهم في حماية النسيج الاجتماعي من الآثار السلبية للنشر غير المنضبط للحوادث المأساوية، مؤكداً أن الدولة المصرية لن تسمح بالاتجار بآلام المواطنين تحت أي مسمى إعلامي.