ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الصحة: سلامة المواطنين النفسية ركيزة أساسية في أولويات الدولة وتطوير شامل لمنظومة الدعم النفسي

خلف الحدث

أكدت وزارة الصحة والسكان أن الاهتمام بالصحة النفسية ودعم المواطنين نفسيًا يمثل إحدى الركائز الأساسية في أولويات الدولة المصرية، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من مفهوم الصحة العامة الشامل، والذي لا يقتصر فقط على الجوانب الجسدية، بل يمتد ليشمل السلامة النفسية والعاطفية والاجتماعية للإنسان.

وأوضحت الوزارة أن هذا التوجه يأتي انطلاقًا من إيمان الدولة بأهمية بناء الإنسان المتوازن نفسيًا، باعتباره الأساس الحقيقي للتنمية والاستقرار المجتمعي، مشيرة إلى أن تعزيز الصحة النفسية أصبح محورًا رئيسيًا في خطط التطوير داخل المنظومة الصحية.

وفي هذا السياق، تواصل وزارة الصحة، من خلال الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، تقديم منظومة متكاملة من الخدمات الوقائية والعلاجية والتأهيلية، والتي تستهدف الاكتشاف المبكر للاضطرابات النفسية، والتدخل السريع في الحالات التي تعاني من ضغوط نفسية حادة أو أفكار إيذاء النفس، بما يضمن تقديم الدعم في التوقيت المناسب وبالطريقة العلمية السليمة.

وتضم منظومة الصحة النفسية في مصر 24 منشأة طبية متخصصة منتشرة في مختلف محافظات الجمهورية، تقدم خدمات التشخيص والعلاج والدعم النفسي، من خلال العيادات الخارجية وأقسام الحجز الداخلي، إلى جانب عيادات متخصصة للتعامل مع الحالات الحرجة، مثل الصدمات النفسية والأفكار الانتحارية، وذلك وفق أحدث المعايير الطبية العالمية المعتمدة.

وأشارت الوزارة إلى أن عيادات «واحة» تُعد نموذجًا متطورًا في تقديم خدمات التدخل السريع للأزمات النفسية الحادة، حيث تعتمد على تقييم دقيق للحالة النفسية لكل مريض، ووضع خطط علاجية فردية تتناسب مع احتياجاته، مع ضمان سرعة الوصول إلى الخدمة من خلال نظام إحالة منظم، يتيح تقديم الرعاية لجميع الفئات دون أي تمييز، مع الحفاظ الكامل على سرية وخصوصية المرضى وكرامتهم الإنسانية.

وفيما يتعلق بالتعامل مع الحالات التي تعاني من أفكار انتحارية، أوضحت الوزارة أن هناك منهجية علمية دقيقة يتم اتباعها تبدأ بالتقييم الفوري لمستوى الخطورة، ثم تحديد التدخل العلاجي المناسب، مع إمكانية إشراك الأسرة في خطة العلاج وفقًا للقوانين المنظمة، إلى جانب وضع خطط أمان تهدف إلى حماية المريض وضمان استقراره النفسي ومنع أي تطورات خطيرة.

كما توفر وزارة الصحة دعمًا نفسيًا مستمرًا على مدار الساعة من خلال الخط الساخن 16328، والذي استقبل خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 8808 مكالمات، تم تقديم 3874 استشارة نفسية من خلالها، من بينها 252 حالة طارئة تم التعامل معها بشكل فوري وتحويلها إلى المسار العلاجي المناسب داخل المنشآت المتخصصة.

وأوضحت الوزارة أيضًا أن المنصة الإلكترونية للصحة النفسية تتيح خدمات العلاج عن بُعد، بما يسهم في تسهيل وصول المواطنين إلى الدعم النفسي في أي وقت ومن أي مكان، مع الحفاظ على الخصوصية الكاملة، وقد تم من خلالها تقديم آلاف الجلسات العلاجية لمواطنين في مختلف المحافظات.

وأكدت وزارة الصحة والسكان أن حالات الأفكار الانتحارية تعد من الأزمات النفسية القابلة للعلاج والتجاوز، شريطة التدخل المبكر وطلب المساعدة المتخصصة في الوقت المناسب، داعية المواطنين إلى عدم التردد في التواصل مع خدمات الدعم النفسي المتاحة عبر الخط الساخن أو من خلال التوجه إلى أقرب منشأة متخصصة.

كما ناشدت الوزارة وسائل الإعلام ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي ضرورة التحلي بالمسؤولية المهنية والإنسانية عند تناول قضايا الصحة النفسية، وتجنب نشر أو تداول أي محتوى قد ينتهك خصوصية الأفراد أو يؤدي إلى تفاقم الأزمات النفسية أو التأثير السلبي على المتضررين.

واختتمت وزارة الصحة والسكان بيانها بالتأكيد على أن خدمات الصحة النفسية متاحة لجميع المواطنين دون تمييز، وأن الدولة مستمرة في تطوير هذه المنظومة بشكل مستدام، إيمانًا بأن الصحة النفسية حق أصيل لكل إنسان، وأن دعم المواطن في لحظات ضعفه يمثل مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة تستهدف بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا.

تم نسخ الرابط