محافظ البحر الأحمر يتفقد وادي حوضين ويضع خارطة طريق لمواجهة التحديات
شهدت منطقة الشلاتين اليوم الثلاثاء، زيارة ميدانية هامة للدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، لتفقد مشروع وادي حوضين، الذي يعد واحداً من أهم النماذج التنموية المتكاملة في جنوب مصر، حيث يجسد المشروع رؤية الدولة المصرية في تحقيق الاكتفاء الذاتي والتنمية الشاملة في المناطق الحدودية.
ويقف وادي حوضين كشاهد عيان على قدرة الإنسان المصري على تطويع الصحراء وتحويلها إلى جنات خضراء تضم منظومات إنتاجية متنوعة، وحرص المحافظ خلال جولته على الاطلاع على كافة تفاصيل المشروع الذي يربط بين الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي، بالإضافة إلى الدور المجتمعي الرائد في تدريب وتمكين المرأة، مما يجعل من الوادي مركزاً إشعاعياً للتنمية المستدامة يخدم أهالي الجنوب ويوفر لهم فرص عمل كريمة ومستدامة في بيئتهم المحلية.
مكونات مشروع وادي حوضين والمنظومة الإنتاجية الشاملة
خلال الجولة، استمع الدكتور وليد البرقي إلى شرح تفصيلي قدمه الدكتور علي حزين، رئيس جهاز تنمية المشروعات المتكاملة بوزارة الزراعة، حول المكونات الهيكلية والإنتاجية للمشروع، حيث يرتكز العمل في وادي حوضين على بنية تحتية قوية تضم 3 آبار جوفية و2 محطة لتحلية المياه لضمان استمرارية العمليات الزراعية.

ويحتوي المشروع على منظومة فريدة تشمل 50 صوبة زراعية مخصصة لإنتاج الخضروات الطازجة، بالإضافة إلى مزارع النخيل التي تضم أصنافاً اقتصادية هامة مثل البارحي والمجدول والنبق العماني، ولم يتوقف الطموح عند الزراعة فقط، بل امتد ليشمل مزارع سمكية متطورة ومجمعات لتربية الدواجن (دجاج بياض وتسمين)، مما يخلق دورة إنتاجية متكاملة تعظم من قيمة الموارد المتاحة في هذه البقعة الغالية من أرض الوطن.
تمكين المرأة الجنوبية.. 13 مركزاً للحرف اليدوية في قلب الوادي
لعل أبرز ما يميز مشروع وادي حوضين هو بعده الاجتماعي التنموي الذي يستهدف العنصر البشري بشكل مباشر، حيث تفقد المحافظ 13 مركزاً للحرف اليدوية مخصصة بالكامل لتدريب سيدات المنطقة على المشغولات اليدوية والتراثية.
وتعد هذه المراكز استثماراً حقيقياً في طاقات المرأة في الجنوب، حيث تهدف إلى تحويل الموهبة الفطرية إلى مصدر دخل مستدام عبر تعليم فنون الحياكة والتطريز والمنتجات الجلدية التي تعكس ثقافة المنطقة.
ووجه المحافظ بضرورة الاهتمام بتسويق هذه المنتجات وفتح منافذ عرض دائمة لها، مؤكداً أن تمكين المرأة اقتصادياً هو الركيزة الأساسية لاستقرار الأسرة وتنمية المجتمع المحلي في شلاتين وحلايب، بما يضمن دمج المرأة في عجلة الإنتاج القومي بشكل احترافي.

تحديات الإنتاج.. شُح العمالة والملوحة وظاهرة الغربان
خلال تفقد المحافظ لمكونات المشروع على أرض الواقع، لم يكتفِ برصد النجاحات بل تعمق في دراسة التحديات التي تعرقل الوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى، حيث استعرض المسؤولون ثلاثة محاور رئيسية تواجه المشروع: الأول هو شُح العمالة المدربة القادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة في الزراعة والري، والثاني هو الارتفاع الملحوظ في ملوحة المياه الجوفية مما يؤثر على نمو بعض المحاصيل الحساسة، أما التحدي الثالث فهو ظاهرة الغربان التي تهاجم المحاصيل والنخيل وتتسبب في خسائر مادية.
ومن جانبه، وجّه الدكتور وليد البرقي بدراسة هذه التحديات فوراً ووضع حلول عملية وعلمية لها، مقترحاً البدء في برامج تدريبية مكثفة لأبناء المنطقة لرفع كفاءتهم المهنية، واستقدام خبراء في معالجة ملوحة التربة والمياه لضمان استدامة الإنتاج.

دعم حكومي واسع وتنسيق بين الجهات المعنية
رافق المحافظ خلال زيارته وفد رفيع المستوى ضم نائب المحافظ ورئيس مدينة الشلاتين ومدير مديرية الزراعة، في إشارة واضحة إلى التنسيق الكامل بين كافة أجهزة الدولة لدعم مشروعات الجنوب.
وأكد المحافظ أن وادي حوضين يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية محافظة البحر الأحمر لتحقيق الأمن الغذائي وتوفير السلع بأسعار مخفضة للمواطنين، مشيراً إلى أن المحافظة لن تدخر جهداً في توفير الاعتمادات المالية واللوجستية اللازمة لتطوير المشروع وتذليل كافة العقبات أمام جهاز تنمية المشروعات المتكاملة، كما أشاد بالتعاون المثمر مع وزارة الزراعة الذي أثمر عن هذا النموذج الناجح، داعياً إلى تكرار تجربة وادي حوضين في مناطق أخرى بالمحافظة لتعميم الفائدة وخلق مجتمعات عمرانية وإنتاجية متكاملة في قلب الصحراء.
مستقبل وادي حوضين كمركز للتصدير والتنمية المستدامة
وأكد الدكتور وليد البرقي أن الطموح لمشروع وادي حوضين يتجاوز مجرد كونه مزرعة محلية، بل تهدف المحافظة لتحويله إلى مركز إقليمي متميز يمكنه تصدير المنتجات الزراعية والسمكية واليدوية إلى الأسواق المحلية والعالمية، إن الإصرار على مواجهة التحديات مثل الملوحة ونقص العمالة يعكس إرادة الدولة في تثبيت أقدام التنمية في كل شبر من أرض الجنوب، ومع استكمال خطط التطوير وحل المشكلات الفنية، سيظل وادي حوضين أيقونة للنجاح ونموذجاً يحتذى به في كيفية استغلال الموارد الطبيعية والبشرية لتحقيق الرخاء، ويبقى الرهان الحقيقي على استمرار الدعم والمتابعة الميدانية لضمان أن تظل هذه البقعة منارة للتنمية في محافظة البحر الأحمر.
