ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

سيناريوهات الطوارئ في لندن.. مستشار سابق يدعو حكومة ستارمر لترشيد الوقود فورًا

 ستارمر
ستارمر

دخلت القارة الأوروبية والمملكة المتحدة في نفق مظلم من عدم اليقين الاقتصادي مع استمرار تداعيات التدخل العسكري الأمريكي الإسرائيلي في إيران، وهو ما دفع خبراء الطاقة ومستشارين سابقين في الحكومة البريطانية لإطلاق صيحات فزع حول ضرورة اتخاذ إجراءات استثنائية، وفي مقدمة هذه المقترحات، برزت دعوة البروفيسور نيك بتلر، المستشار السابق لرئيس الوزراء الأسبق جوردون براون، الذي أكد أن على حكومة حزب العمال بقيادة السير كير ستارمر تشجيع مواطنيها على العمل من المنزل لتقليل استهلاك الوقود.

 وتأتي هذه الدعوة في ظل القفزات الجنونية لأسعار النفط عالمياً، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة تجاوزت 60% منذ مطلع عام 2026، متأثرة بالحصار المفروض على مضيق هرمز الحيوي، الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، مما جعل سيناريو نقص الإمدادات الحاد حقيقة ميدانية بدأت تلوح في الأفق مع اقتراب نهاية شهر أبريل الجاري.

ويرى البروفيسور بتلر، الذي شغل سابقاً منصب نائب رئيس قسم الاستراتيجية والسياسة في شركة "بي بي" النفطية العملاقة، أن الوضع الحالي يتطلب "عقلانية تامة" من قبل الوزراء، مشيراً إلى أن تشجيع العمال على البقاء في منازلهم لم يعد خياراً ترفيهياً بل ضرورة وطنية لمواجهة الارتفاع المرتقب في أسعار الديزل، والذي قد يتجاوز حاجز الجنيهين إسترلينيين للتر الواحد بشكل كبير، إن الضغط على سلاسل التوريد والارتفاع الحاد في تكاليف الشحن وقود الطائرات يضع الحكومة البريطانية أمام اختبار صعب، فالتأخير في إصدار توصيات رسمية بالعمل من المنزل قد يؤدي إلى استنزاف المخزونات الاستراتيجية للوقود قبل الوصول إلى ذروة الأزمة المتوقعة في شهر مايو، وهو الوقت الذي ستظهر فيه الفجوة الحقيقية بين الطلب المتزايد ونقص الإمدادات الفعلي القادم من منطقة الخليج.

حصار مضيق هرمز وانهيار التوازنات النفطية في أوروبا

تؤكد التقارير الاقتصادية أن التدخل العسكري في إيران منذ فبراير الماضي قد أحدث زلزالاً في أسواق الطاقة، حيث أدى الحصار المفروض على مضيق هرمز إلى تعطل تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية، هذا النقص الحاد لم يترجم بالكامل بعد في محطات الوقود، لكن الخبراء يؤكدون أن "الأسوأ لم يأتِ بعد"، فحالة القلق تسيطر على الأسواق المالية العالمية وسط توقعات بأن تتضاعف أسعار الديزل ووقود الطائرات مرات أخرى، مما سيعطل حركة التجارة الدولية ويرفع تكلفة المعيشة بشكل غير مسبوق في بريطانيا، إن الاعتماد على "العمل من المنزل" كأداة لترشيد الطاقة سبق وأن اختُبر خلال جائحة كورونا، لكن استخدامه الآن كسلاح جيوسياسي واقتصادي يعكس مدى هشاشة منظومة الطاقة الأوروبية في مواجهة الصراعات المسلحة في الشرق الأوسط.

وأشار بتلر في تصريحاته لإذاعة "تايمز" إلى أن بعض الدول الآسيوية، التي ضربتها أزمة الطاقة مبكراً، بدأت بالفعل في تبني سياسات مرنة تفرض يوماً إضافياً من العمل من المنزل أسبوعياً، معتبراً أن بريطانيا يجب أن تختبر مدى استعدادها لهذا التحول قبل وقوع الكارثة، إن الزيادة الكبيرة في أسعار النفط بنسبة 60% حتى الآن هذا العام هي مجرد البداية، فالتأثير الكامل لنقص الإمدادات سيضرب الأسواق البريطانية والأوروبية في نهاية أبريل وبداية مايو، حيث ستجد شركات النقل واللوجستيات نفسها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها في ظل الأسعار الفلكية للديزل، وهو ما قد يدفع الاقتصاد البريطاني نحو ركود تضخمي عميق إذا لم تتدخل حكومة ستارمر بإجراءات وقائية استباقية تحمي المستهلكين من الانهيار المالي.

مستقبل وقود الطائرات والديزل في ظل غياب الحلول الدبلوماسية

لا تقتصر الأزمة على وقود السيارات فقط، بل تمتد لتشمل قطاع الطيران الذي شهد تضاعفاً في أسعار الوقود (Jet Fuel) في وقت قياسي، مما يهدد بتوقف حركة الطيران أو ارتفاع أسعار التذاكر إلى مستويات تفوق قدرة الطبقة المتوسطة، ويحذر البروفيسور بتلر من أن سعر الديزل قد يرتفع إلى مستويات "أعلى بكثير" من جنيهين إسترلينيين، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي وسلاسل توريد السلع الأساسية التي تعتمد على النقل البري، إن الأزمة الحقيقية تكمن في أن أوروبا لم تستعد لمثل هذا السيناريو من انقطاع الإمدادات القادمة من مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، مما يجعل أي تعطيل فيه بمثابة "حكم بالإعدام" على استقرار الأسعار في القارة العجوز.

وفي ظل هذه المعطيات، تصبح توصية "العمل من المنزل" إجراءً منطقياً لتقليل الطلب المحلي، مما قد يخفف الضغط على المحطات ويسمح بتوجيه المخزونات المتاحة للقطاعات الحيوية مثل الإسعاف والنقل العام والخدمات الأمنية، إن حكومة حزب العمال تجد نفسها اليوم بين مطرقة الضغوط الاقتصادية وسندان الالتزامات العسكرية والدولية، فبينما يستمر التوتر في إيران، يظل المواطن البريطاني هو الضحية الأولى لتقلبات أسواق النفط، إن دعوة بتلر هي بمثابة "جرس إنذار" أخير قبل أن تفرغ الخزانات وتشتعل الأسعار في مايو القادم، وهو ما يتطلب شجاعة سياسية من السير كير ستارمر لاتخاذ قرارات قد لا تحظى بشعبية في البداية، لكنها قد تكون الوحيدة القادرة على منع انهيار كامل للمنظومة الاقتصادية في المملكة المتحدة.

الدروس المستفادة من أزمة طاقة 2026 والتحول الإجباري

في الختام، تظهر الأزمة الراهنة أن الطاقة لا تزال السلاح الأكثر تأثيراً في السياسة الدولية، وأن استقرار الاقتصاد البريطاني مرتبط بشكل وثيق بأمن الممرات المائية في الشرق الأوسط، إن التحول نحو "العمل من المنزل" لمواجهة نقص النفط هو اعتراف ضمني بفشل سياسات تنويع الطاقة في حماية أوروبا من الصدمات المفاجئة، ويجب على حكومة ستارمر أن تدرك أن الحلول التقليدية لم تعد تجدي نفعاً في ظل حصار مضيق هرمز، إن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد قدرة بريطانيا على الصمود، فإما أن تتبنى الدولة خطة تقشف طاقي ذكية تبدأ بالعمل عن بعد، أو تواجه شللاً تاماً في حركة النقل والخدمات مع وصول أسعار الوقود إلى مستويات لا يمكن تخيلها، مما يضع مستقبل الرفاهية في أوروبا على المحك.

إن التحذيرات التي أطلقها البروفيسور نيك بتلر ليست مجرد توقعات عابرة، بل هي قراءة فنية عميقة لسوق النفط الذي يعيش حالة من الهياج التاريخي، فالأزمة لم تعد مجرد "ارتفاع أسعار"، بل تحولت إلى "نقص إمدادات فعلي" يهدد بإظلام المدن الأوروبية وتعطيل مصانعها، وإذا لم تتحرك لندن وبروكسل بشكل جماعي لترشيد الاستهلاك وفرض قيود على التنقل غير الضروري، فإن "صدمة مايو" ستكون أقسى من أي أزمة طاقة شهدها العالم منذ سبعينيات القرن الماضي، ليبقى السؤال الأهم: هل يمتلك السير كير ستارمر الجرأة لمطالبة البريطانيين بالعودة إلى "العزلة المنزلية" من أجل إنقاذ الاقتصاد، أم ستنتظر الحكومة حتى تتوقف المحركات تماماً؟

تم نسخ الرابط