ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

كيف نجح رجال الإطفاء في السيطرة على حريق مصنع الملابس بالزاوية الحمراء؟

اطفاء - أرشيفية
اطفاء - أرشيفية

استيقظ أهالي منطقة الزاوية الحمراء بمحافظة القاهرة، اليوم الثلاثاء، على حادث مأساوي إثر اندلاع حريق هائل داخل أحد المصانع المخصصة لإنتاج الملابس الجاهزة، مما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين في مشهد أثار حالة من الذعر بين سكان المنطقة والعمال، وفور تلقي البلاغ، سارعت قوات الحماية المدنية بالانتقال إلى موقع الحادث في محاولة للسيطرة على ألسنة اللهب التي تصاعدت بكثافة لتغطي سماء المنطقة.

 وقد أسفرت المعاينة الأولية والجهود الميدانية عن رصد وفاة شخصين تأثراً بحروق واختناقات شديدة، بالإضافة إلى إصابة 5 آخرين بجروح متفاوتة، حيث تم نقلهم على الفور عبر سيارات الإسعاف إلى أقرب المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وتكثف الأجهزة الأمنية حالياً جهودها لكشف ملابسات الواقعة وتحديد الأسباب الحقيقية وراء اندلاع النيران التي تسببت في هذه الخسائر البشرية والمادية الجسيمة.

وبدأت الواقعة عندما تلقت غرفة عمليات النجدة بمديرية أمن القاهرة بلاغاً من الأهالي يفيد برؤية أدخنة كثيفة وألسنة لهب تخرج من نوافذ مصنع لإنتاج الملابس في دائرة قسم شرطة الزاوية الحمراء.

 وعلى الفور تم إخطار اللواء مدير الحماية المدنية بالقاهرة، الذي دفع بعدد من سيارات الإطفاء المدعومة بخزانات مياه ضخمة وسلالم هيدروليكية للتعامل مع الحريق في طوابق المصنع المختلفة، وتم فرض كردون أمني حول المصنع لمنع امتداد النيران إلى العقارات السكنية المجاورة والمصانع الملاصقة، خاصة في ظل وجود مواد كيميائية وأقمشة سريعة الاشتعال داخل المصنع، وهو ما زاد من صعوبة مهمة رجال الإطفاء في الدقائق الأولى من الحادث، إلا أن الخبرة والجاهزية مكنت الفرق من محاصرة النيران ومنع تفاقم الكارثة.

تفاصيل السيطرة على النيران وجهود الحماية المدنية

نجح رجال الحماية المدنية في عملية اقتحام المصنع وسط سحب الدخان الكثيفة للبحث عن أي محاصرين داخل المبنى، وبالفعل تم إخراج عدد من العمال الذين أصيبوا بحالات اختناق، إلا أن النيران كانت قد نالت من شخصين فارقا الحياة قبل وصولهما للمستشفى، وتواصلت عمليات التبريد لساعات طويلة لضمان عدم تجدد اشتعال النيران مرة أخرى في المخلفات أو المواد الخام الموجودة داخل المصنع.

 وأوضحت المصادر أن تكاتف الجهات المعنية من إسعاف ومطافئ وأجهزة محلية ساهم في تقليل حجم الخسائر، حيث تم توجيه 5 سيارات إسعاف إلى مكان البلاغ لنقل المصابين، وتنوعت الإصابات ما بين حروق من الدرجات المختلفة وحالات اختناق نتيجة استنشاق غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الأقمشة المحترقة.

وأشارت التحريات الميدانية إلى أن المصنع يضم كميات ضخمة من الأقمشة الجاهزة والمواد الخام، مما ساعد على سرعة انتشار النيران في جميع أركان المبنى، وأكد شهود عيان من المنطقة أن الحريق بدأ بصوت انفجار بسيط تلاه تصاعد سريع للدخان، وهو ما قد يشير إلى احتمالية وجود ماس كهربائي في إحدى الماكينات أو لوحة التوزيع الرئيسية، ومع ذلك، شددت المصادر الأمنية على أن القول الفصل في سبب الحريق سيعود لتقرير المعمل الجنائي بعد انتهاء عمليات المعاينة الفنية الدقيقة، حيث يتم فحص التوصيلات الكهربائية ووسائل الأمان والحماية المدنية المتوفرة في المصنع للتأكد من مدى التزام صاحبه بمعايير السلامة والصحة المهنية المعمول بها في المنشآت الصناعية.

تحقيقات موسعة وسماع أقوال شهود العيان والمصابين

من جانبها، بدأت نيابة القاهرة الكلية تحقيقات موسعة في الحادث، حيث انتقل فريق من أعضاء النيابة العامة لمعاينة موقع الحريق بمصنع الملابس بالزاوية الحمراء، وأمرت النيابة بانتداب رجال المعمل الجنائي لرفع الآثار المترتبة على الحريق وتحديد بدايته ونهايته ونقطة الانطلاق.

كما أمرت بتشريح جثتي الضحيتين للتصريح بدفنهما بعد التأكد من سبب الوفاة، وتجري النيابة حالياً استماعاً لأقوال المصابين الذين تسمح حالتهم الصحية بالكلام، بالإضافة إلى استجواب شهود العيان من العمال الذين كانوا متواجدين لحظة اندلاع النيران، للوقوف على التفاصيل الدقيقة لما حدث داخل صالة الإنتاج قبل وقوع الفاجعة، وهل كان هناك أي إهمال بشري تسبب في الحادث.

كما انتقل رجال المباحث بمديرية أمن القاهرة إلى المستشفيات لمتابعة حالة المصابين الخمسة، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وطلبت النيابة ملف المصنع من الجهات المعنية للوقوف على مدى قانونية تراخيصه وتوافر شروط الإطفاء الذاتي به، وتؤكد هذه الواقعة مجدداً على ضرورة تشديد الرقابة على المصانع والورش المتواجدة في المناطق السكنية المزدحمة لضمان سلامة المواطنين والعمال، خاصة في قطاع الملابس والنسيج الذي يمثل خطورة عالية في حالات الحرائق بسبب طبيعة المواد المستخدمة، وتنتظر المنطقة حالياً نتائج التحقيقات النهائية لتحديد المسؤوليات القانونية ومحاسبة أي مقصر تسبب في فقدان أرواح بشرية في هذا الحادث الأليم.

الحالة الصحية للمصابين وتأمين المنطقة المحيطة

أفادت التقارير الطبية الصادرة من المستشفى بأن المصابين الخمسة يخضعون حالياً للملاحظة الدقيقة، حيث تم وضع 3 منهم في قسم العناية المركزة نتيجة تأثر الجهاز التنفسي لديهم بالأدخنة السامة، بينما استقرت حالة المصابين الآخرين بعد تقديم الإسعافات الأولية لهما، وفي محيط المصنع، واصلت أجهزة الحي رفع الأنقاض وتنظيف المنطقة بعد انتهاء رجال المباحث من عملهم، مع استمرار تواجد سيارة إطفاء بصفة احتياطية تحسباً لأي طوارئ، وتسود حالة من الحزن الشديد في منطقة الزاوية الحمراء على أرواح الضحايا الذين كانوا يبحثون عن لقمة عيشهم داخل هذا المصنع، وسط مطالبات بتكثيف حملات التوعية ضد مخاطر الحرائق وكيفية التعامل معها في المنشآت الصناعية الكبرى.

وتتابع وزارة التضامن الاجتماعي الموقف عن كثب لبحث صرف التعويضات اللازمة لأسر المتوفين والمصابين وفقاً للقانون المنظم في حالات الحوادث والكوارث، إن هذا الحادث يمثل جرس إنذار لكافة أصحاب المنشآت الصناعية بضرورة مراجعة أنظمة الإنذار المبكر وشبكات الإطفاء الخاصة بهم، وتدريب العمال على خطط الإخلاء السريع، حيث أن الثواني الأولى في مثل هذه الحرائق تكون هي الفاصلة بين الحياة والموت، وستظل واقعة حريق مصنع الزاوية الحمراء عالقة في الأذهان كذكرى مؤلمة تتطلب تكاتف الجميع لمنع تكرارها مرة أخرى في أي منشأة صناعية على أرض مصر.

تم نسخ الرابط