ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

جمال شعبان يزف خبراً ساراً لعشاق القهوة: 3 أكواب يومياً تقي من القلق والتوتر

جمال شعبان
جمال شعبان

تحولت القهوة من مجرد مشروب صباحي للاستيقاظ إلى أداة وقائية تدعم الصحة النفسية، وفق ما كشف عنه الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب الأسبق، الذي زف خبراً سعيداً لملايين العشاق لهذا المشروب حول العالم.

وأكد الدكتور شعبان أن الأبحاث الحديثة أثبتت أن تناول القهوة بمعدل معتدل يلعب دوراً حاسماً في منع الاكتئاب وتعديل الحالة المزاجية، شريطة الالتزام بجدول زمني وكمية محددة لا تتجاوز الحدود الآمنة، وتأتي هذه التصريحات مدعومة بنتائج دراسات عالمية رصينة أشارت إلى أن السر يكمن في قدرة الكافيين والمركبات النشطة بيولوجياً على تنشيط مسارات السعادة في الدماغ، ومنع العمليات الالتهابية التي قد تتلف الخلايا العصبية وتجعل الإنسان أكثر عرضة للأزمات النفسية، مما يجعل فنجان القهوة الصباحي بمثابة "درع حيوي" يعزز اليقظة والاتزان النفسي في آن واحد.

وأوضح الدكتور جمال شعبان أن القهوة تعمل على تحسين "ميكروبيوم" الجهاز الهضمي، وهو المجتمع البكتيري الذي يؤثر بشكل مباشر على صحة الدماغ عبر المحور الرابط بين الأمعاء والعقل، كما تساهم في منع مسارات المواد الالتهابية التي تهاجم الجهاز العصبي.

إن تناول 3 فناجين من القهوة يومياً، خاصة في الفترة الصباحية، يعد جرعة مثالية لتحفيز إنتاج "الدوبامين"، وهو الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالمتعة والتحفيز والتعلم، ومع ذلك، يضع الخبراء خطاً أحمر عند تناول 5 فناجين أو أكثر يومياً، حيث ينقلب التأثير الإيجابي إلى مخاطر محتملة قد تزيد من اضطرابات المزاج، مما يبرز أهمية "التوازن" في الاستهلاك لتحقيق أقصى استفادة صحية ممكنة دون الوقوع في فخ الآثار الجانبية للكافيين الزائد.

دراسة جامعة فودان.. كواليس البحث الأضخم حول القهوة والمزاج

في سياق متصل، نشر موقع "Medical Express" تقريراً مفصلاً حول دراسة أجراها باحثون من جامعة "فودان" في الصين، استهدفت فهم العلاقة بين كمية القهوة ونوعها وبين احتمالية الإصابة بالتوتر واضطرابات المزاج، شملت الدراسة تحليلاً دقيقاً لعادات أكثر من 400 ألف رجل وامرأة على مدار سنوات طويلة، وتوصل الباحثون إلى أن شرب كوبين إلى 3 أكواب من القهوة يومياً يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالقلق والاكتئاب، والمثير للاهتمام في هذه الدراسة أن التأثير الوقائي للقهوة ظهر بشكل أقوى لدى الرجال مقارنة بالنساء، مما يشير إلى وجود تفاعلات بيولوجية وهرمونية تختلف بين الجنسين عند التعامل مع مركب الكافيين وتأثيراته على الجهاز العصبي المركزي.

واعتمدت هذه الدراسة على بيانات "بنك المملكة المتحدة الحيوي" (UK Biobank)، وهو واحد من أضخم قواعد البيانات الطبية في العالم، حيث تتبع الباحثون الحالة الصحية لـ 461,586 مشاركاً كانوا يتمتعون بصحة عقلية جيدة في بداية الدراسة، واستمرت المتابعة لمتوسط 13.4 عاماً، وبحلول نهاية البحث، سجلت أكثر من 18 ألف حالة جديدة من اضطرابات المزاج والتوتر، وبتحليل البيانات، وجد الفريق أن الفوائد النفسية للقهوة تبلغ ذروتها عند الاستهلاك المعتدل وتتلاشى عند الإفراط، حيث ارتبط تناول 5 أكواب أو أكثر بزيادة المخاطر النفسية، مما يعزز فرضية أن الكافيين بجرعات موزونة هو "دواء" وبجرعات مفرطة قد يصبح "عبئاً" على الجهاز العصبي.

ميكانيكية عمل الكافيين.. كيف يُحفز الدماغ ويمنع التعب؟

تفسر الدراسة التأثير الإيجابي للقهوة من خلال دور الكافيين كمركب نشط يمنع مادة "الأدينوزين" في الدماغ، وهي المادة الكيميائية المسؤولة عن إرسال إشارات التعب، ومن خلال حجب هذه المادة، يشعر الإنسان بمزيد من اليقظة والنشاط، ولكن الفائدة لا تتوقف عند التنبيه فقط، بل تمتد لتحفيز الدوبامين الذي يرتبط نقصه عادة بالشعور بالخمول وانخفاض المزاج، إن هذه الزيادة المحسوبة في مستويات الدوبامين تساعد على رفع الروح المعنوية وزيادة الدافعية للعمل والإنجاز، وهو ما يفسر لماذا يشعر الكثيرون بتحسن فوري في مزاجهم بعد تناول أول فنجان قهوة في الصباح، فهي ليست مجرد عادة اجتماعية بل هي عملية كيميائية معقدة تحدث داخل الفص الجبهي للدماغ.

كما تطرق البحث إلى نقطة جوهرية تتعلق بأنواع القهوة، مشيراً إلى أن القهوة المطحونة أو سريعة التحضير أو حتى منزوعة الكافيين قد تختلف في تأثيراتها بناءً على نسب المركبات المضادة للأكسدة الموجودة بها، وأكد الباحثون أن العوامل الوراثية التي تحدد سرعة أو بطء استقلاب الجسم للكافيين لم تغير من النتائج النهائية للارتباط بين القهوة والصحة النفسية بشكل كبير، مما يعني أن الفائدة عامة وتشمل معظم الأفراد بغض النظر عن جيناتهم، وتعتبر هذه النتائج بمثابة دليل إرشادي للأطباء في توجيه مرضاهم نحو خيارات نمط الحياة التي تدعم الصحة النفسية بعيداً عن الوصفات الطبية التقليدية في الحالات البسيطة والمتوسطة من اضطرابات المزاج.

تم نسخ الرابط