وزير البترول يضع خارطة طريق جديدة لشركة "ثروة" لتعظيم إنتاج الزيت الخام والغاز
شهد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أعمال الجمعية العامة لشركة ثروة للبترول، في لقاء اتسم بالأهمية الاستراتيجية لمستقبل قطاع البحث والإنتاج في مصر، حيث حضر الاجتماع لفيف من قيادات الوزارة والهيئة المصرية العامة للبترول، والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، وشركة جنوب الوادي القابضة، وممثلي الجهاز المركزي للمحاسبات.
وقد أكد الوزير خلال الاجتماع على ضرورة تبني شركة ثروة لاستراتيجية عمل واضحة وطموحة تستهدف تعزيز دورها كشركة وطنية رائدة في أنشطة البحث والإنتاج، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب فكراً غير تقليدي لزيادة معدلات الاستخراج وتأمين احتياجات السوق المحلي.

وتأتي هذه التوجيهات في إطار رؤية الدولة المصرية 2026 لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية والتحول إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة، مما يضع على عاتق الشركات الوطنية مسؤولية مضاعفة الجهود في المناطق الواعدة ذات الجدوى الاقتصادية المرتفعة.
توسيع النطاق الجغرافي والشراكات الاستراتيجية كـ "مشغل رئيسي"
أوضح الوزير كريم بدوي أن ركائز النجاح لشركة ثروة للبترول في المرحلة المقبلة تعتمد على محورين أساسيين؛ المحور الأول يركز على التوسع في العمل بمناطق امتياز جديدة بصفة الشركة "مشغلاً رئيسياً"، وهو ما يعزز من كوادرها الفنية ويمنحها استقلالية أكبر في إدارة العمليات الاستكشافية.
أما المحور الثاني، فيتمثل في الدخول في شراكات استراتيجية قوية مع كبرى الشركات العالمية، بما يسهم في نقل التكنولوجيات الحديثة وتوزيع المخاطر الاستثمارية وتحقيق أقصى استفادة من الحقول المتاحة.

إن هذا التوجه يهدف إلى تحويل شركة ثروة من مجرد شريك إلى فاعل أساسي في المشهد البترولي المصري، مع التركيز على المناطق التي تمتلك احتمالات هيدروكربونية عالية، سواء في الصحراء الغربية أو في المياه العميقة بالبحر المتوسط، وهو ما يتماشى مع خطة الوزارة لتكثيف أنشطة الحفر وزيادة عدد الآبار الاستكشافية.
طفرة إنتاجية في الصحراء الغربية ونجاحات تتجاوز التوقعات لعام 2025
من جانبه، استعرض المهندس سعيد عبد المنعم، رئيس شركة ثروة للبترول، نتائج أعمال العام المالي 2025، والتي كشفت عن نجاحات ملموسة رغم التحديات الفنية المرتبطة بطبيعة الآبار.
فقد تمكنت الشركة من حفر 4 آبار جديدة في منطقة الصحراء الغربية، كانت تهدف في المقام الأول إلى تعويض التناقص الطبيعي المعتاد في الإنتاج، إلا أن دقة الدراسات الجيولوجية والفنية أدت إلى نتائج مبهرة تجاوزت التوقعات، حيث حققت الشركة زيادة فعلية في الإنتاج بنسبة 15% مقارنة بالعام السابق.

وبلغ متوسط الإنتاج اليومي للشركة أكثر من 5 آلاف برميل، ليصل إجمالي الإنتاج السنوي من الزيت الخام إلى نحو 1.9 مليون برميل. كما نجحت الشركة في إضافة احتياطيات بترولية جديدة ومبيعات تجاوزت نصف مليون برميل زيت، مما يعزز من المركز المالي للشركة ويدعم قدرتها على تمويل مشروعات التوسعة المستقبلية.
خريطة الاستكشافات البحرية: آبار "نور" و"نرجس" تتصدر المشهد في 2026
وفيما يخص الخطط المستقبلية، كشف رئيس الشركة عن تحركات واسعة النطاق في المناطق البحرية والبرية، حيث تم إجراء دراسة شاملة لعدد 12 منطقة جديدة داخل جمهورية مصر العربية، أسفرت عن تقديم عرضين ماليين وفنيين للحصول على مناطق امتياز جديدة؛ الأول لمنطقة شمال غرب أكتوبر بالتعاون مع الشركة العامة للبترول، والثاني لمنطقة شمال المنصورة بالتعاون مع شركة "إيجاس".
كما أشار المهندس سعيد عبد المنعم إلى تقديم مقترح عقد التنمية لكشف "نور-1" والانتهاء من الدراسات الفنية لبدء حفر بئر "نور جنوب غرب-1" خلال النصف الأول من عام 2026. وفي تطور مهم، تم الاتفاق مع الشركاء الأجانب على حفر البئر التقييمية "نرجس-2" في منطقة نرجس البحرية، بالإضافة إلى البئر الاستكشافية "Velox-1x" بمنطقة شمال كليوباترا، مما يفتح آفاقاً جديدة لاكتشافات غازية وبترولية ضخمة تساهم في دعم الاقتصاد الوطني.

الالتزام بمعايير الجودة والسلامة المهنية وتحقيق 4 ملايين ساعة عمل آمنة
لم تقتصر نجاحات شركة ثروة للبترول على الجانب الإنتاجي فحسب، بل امتدت لتشمل التميز في مجالات الجودة والسلامة والصحة المهنية وحماية البيئة.
وخلال عام 2025، كثفت الشركة جهودها للارتقاء بمستوى الأداء وفق أعلى المعايير العالمية المعمول بها في قطاع البترول العالمي، وهو ما أسفر عن تحقيق إنجاز بارز يتمثل في بلوغ أكثر من 4 ملايين ساعة عمل آمنة مجمعة دون وقوع حوادث تعيق سير العمل.
ويعكس هذا الرقم مدى انضباط الكوادر البشرية والتزام الإدارة بتوفير بيئة عمل آمنة تحافظ على الأرواح والممتلكات، وتحد من الانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة.
إن التزام "ثروة" بمعايير السلامة يمثل ركيزة أساسية في استراتيجيتها لجذب الشركاء العالميين، حيث أصبحت السلامة والصحة المهنية معياراً أساسياً لتقييم كفاءة الشركات في سوق الطاقة المعاصر، مما يعزز من مكانة الشركة كنموذج يحتذى به في القطاع الوطني.