أرني سلوت يفتح النار بسبب رحيل محمد صلاح مجاناً عن ليفربول... هل كانت القشة التي قصمت ظهر البعير؟
عبر الهولندي أرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، عن استيائه الشديد وإحباطه من قرار رحيل النجم المصري محمد صلاح عن قلعة "أنفيلد" بشكل مجاني بنهاية الموسم الحالي 2025-2026، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل ضربة اقتصادية وفنية قاصمة لطموحات النادي في المستقبل القريب.
وكان محمد صلاح قد فجر مفاجأة مدوية في مارس الماضي بإعلانه الرسمي عن مغادرة صفوف "الريدز" بانتهاء الموسم الجاري، لينهي بذلك رحلة أسطورية استمرت 9 سنوات حافلة بالإنجازات والأرقام القياسية.
ورغم أن عقد الفرعون المصري مع النادي كان من المفترض أن ينتهي في صيف عام 2027، إلا أن الطرفين توصلا لاتفاق يقضي بإنهاء التعاقد "بالتراضي"، مما يحرم خزينة النادي الإنجليزي من الحصول على أي مقابل مادي ضخم كان من المتوقع تحصيله في حال بيع اللاعب لأحد أندية الدوري السعودي أو الدوريات الأوروبية الكبرى، وهو ما وضع المدرب الهولندي في مأزق حقيقي قبل انطلاق سوق الانتقالات الصيفية.
أرني سلوت يفتح النار عقب الخروج الأوروبي أمام باريس سان جيرمان
جاءت تصريحات سلوت الأكثر حدة في أعقاب خروج ليفربول المرير من دوري أبطال أوروبا على يد باريس سان جيرمان الفرنسي، حيث أكد المدرب أن الفريق خسر الكثير برحيل صلاح دون مقابل مادي يساهم في تمويل الصفقات الجديدة.
وأوضح سلوت في مؤتمره الصحفي قائلاً: "نحن في ليفربول نعتمد على استراتيجية بيع بعض اللاعبين من أجل ضخ دماء جديدة وشراء عناصر قادرة على المنافسة، لكننا الآن بصدد خسارة لاعبين بقيمة محمد صلاح وآندي روبرتسون مجاناً، وهو السيناريو المحبط الذي تكرر سابقاً مع ترينت ألكسندر أرنولد". إن هذه الكلمات تعكس حالة من التوتر المكتوم بين الجهاز الفني وإدارة النادي حول كيفية إدارة ملف العقود، خاصة وأن الفريق يمر بمرحلة انتقالية حرجة تتطلب سيولة مالية ضخمة لإعادة بناء التشكيل الأساسي الذي تآكل برحيل أبرز نجومه التاريخيين الذين صنعوا مجد النادي تحت قيادة يورجن كلوب سابقاً.
نزيف النجوم في أنفيلد: من أرنولد إلى روبرتسون وصلاح
لا تتوقف أزمات ليفربول عند حدود رحيل محمد صلاح فحسب، بل تمتد لتشمل أسماء رنانة أخرى شكلت العمود الفقري للفريق لسنوات طويلة، حيث كان الإسكتلندي آندي روبرتسون قد أعلن هو الآخر عن خروجه من أنفيلد بنهاية عقده، ليلحق بزميله ترينت ألكسندر أرنولد الذي انضم إلى ريال مدريد الإسباني الصيف الماضي في صفقة انتقال حر.
ويرى أرني سلوت أن خسارة هذه الأسماء مجاناً تعيق قدرة النادي على المنافسة في سوق الانتقالات، مشيراً إلى أن ليفربول نادٍ يحتاج دائماً لاسترداد استثماراته في اللاعبين من أجل الإنفاق مجدداً. هذا النزيف المستمر للاعبين ذوي الخبرة يضع ضغوطاً هائلة على المدرب الهولندي لإيجاد بدائل فورية قادرة على ملء الفراغ الكبير الذي سيتركه صلاح في مركز الجناح الأيمن، وهو المركز الذي ظل محجوزاً باسم النجم المصري منذ قدومه من روما الإيطالي في عام 2017.
خلافات سلوت وصلاح.. هل كانت القشة التي قصمت ظهر البعير؟
تشير التقارير الواردة من داخل أروقة النادي إلى أن العلاقة بين محمد صلاح وأرني سلوت لم تكن في أفضل حالاتها خلال الموسم الحالي 2025-2026، حيث دخل النجم المصري في خلافات صامتة مع مدربه بسبب قرارات الأخير بإجلاسه على مقاعد البدلاء في عدة مباريات متتالية بالدوري الإنجليزي الممتاز.
ويرى البعض أن قرار صلاح بإنهاء عقده بالتراضي جاء مدفوعاً برغبته في الخروج من الباب الكبير قبل أن يتحول إلى لاعب بديل في منظومة سلوت الجديدة التي تعتمد على أسلوب لعب مختلف. إن رحيل صلاح يمثل نهاية فعلية للجيل الذي توج بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب 30 عاماً، وحقق دوري أبطال أوروبا في 2019، مما يجعل مهمة الإحلال والتجديد التي يقودها سلوت الآن بمثابة "عملية جراحية" دقيقة وصعبة لإعادة الريدز إلى منصات التتويج المحلية والقارية.
مستقبل ليفربول ومهمة البحث عن "خليفة الملك المصري"
مع اقرار رحيل محمد صلاح بشكل نهائي، بدأت إدارة ليفربول بالتنسيق مع أرني سلوت في البحث عن صفقات هجومية سوبر لتعويض الغياب المنتظر لـ "مو صلاح". ويواجه النادي تحدياً مزدوجاً، فمن جهة هو بحاجة لمهارة فنية تضاهي قدرات صلاح التهديفية،
ومن جهة أخرى يفتقد للسيولة المالية التي كان من الممكن أن يوفرها بيع صلاح. إن جماهير ليفربول تعيش حالة من القلق حيال مستقبل الفريق في ظل هذه التطورات، خاصة وأن صلاح لم يكن مجرد لاعب بل كان رمزاً وقائداً داخل الملعب وخارجه. وستكشف الأيام المقبلة عن هوية اللاعبين الذين سيستهدفهم الريدز في ميركاتو صيف 2026، وهل سينجح سلوت في إقناع الجماهير برؤيته الفنية الجديدة بعد رحيل آخر أساطير الجيل الذهبي عن جنبات ملعب أنفيلد العريق.