ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المستشار عادل ماجد يحذر من الحروب الإدراكية ويدعو لتحصين الهوية العربية في العصر الرقمي

خلف الحدث

حذر المستشار عادل ماجد، نائب رئيس محكمة النقض وخبير القانون الجنائي الدولي، من تصاعد ما يُعرف بـ"الحروب الإدراكية"، مؤكدًا أنها تمثل أحد أخطر التهديدات التي تواجه الهوية العربية في الوقت الراهن، نظرًا لما تستهدفه من التأثير المباشر على الوعي الجمعي وإحداث انقسامات داخل المجتمعات العربية دون اللجوء إلى أدوات الصراع التقليدية.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها المستشار عادل ماجد بعنوان "تحصين الهوية العربية في عصر الحروب الإدراكية"، ضمن فعاليات الجلسة الأولى من الندوة العلمية التي نظمتها جامعة الدول العربية تحت عنوان "انعكاسات التنوع على الهوية العربية: نحو مقاربة تكاملية"، والتي عُقدت بمقر الأمانة العامة بالقاهرة على مدار يومين، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين.

وأوضح ماجد أن الحروب الإدراكية لم تعد تقتصر على أوقات النزاعات المسلحة، بل تمتد إلى فترات السلم، مستهدفة البنية الذهنية والنفسية للأفراد، من خلال أدوات متطورة تسعى إلى إعادة تشكيل الإدراك والتأثير على عمليات التفكير والانتباه واتخاذ القرار، بما ينعكس على منظومة القيم والانتماء.

وأشار إلى أن هذا النوع من الحروب يمثل تطورًا أكثر تعقيدًا من مفاهيم الدعاية الموجهة والمعلومات المضللة، إذ لم يعد الهدف هو التأثير على الرأي العام بشكل مباشر فقط، بل التغلغل داخل البنية الداخلية للعقل الجمعي، وإعادة تشكيله بما يخدم أهدافًا استراتيجية تهدف إلى إضعاف تماسك المجتمعات وتقويض الهوية العربية.

وأكد المستشار عادل ماجد أن الصراع في العصر الرقمي لم يعد يدور حول السيطرة على الأرض أو الموارد فحسب، بل أصبح يرتكز بشكل أساسي على السيطرة على الإدراك ذاته، وهو ما يجعل حماية الوعي الجمعي جزءًا لا يتجزأ من حماية السيادة الوطنية.

ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي بات أداة استراتيجية في هذا السياق، حيث يمكن استخدامه لإعادة تشكيل الوعي والتأثير على السلوك الجمعي بطرق غير مباشرة، مشددًا على ضرورة التعامل مع هذه التقنيات بوعي واستراتيجية واضحة، بما يضمن عدم توظيفها بشكل يهدد استقرار المجتمعات.

وفي هذا الإطار، دعا ماجد إلى تطوير مقاربات عربية متكاملة تجمع بين الأبعاد الفكرية والقانونية والتقنية، بهدف مواجهة هذه التحديات، ومنع إعادة تشكيل وعي المجتمعات العربية عبر أنظمة خوارزمية تعمل خارج نطاق السيادة الوطنية.

كما شدد على أهمية تعزيز الأمن السيبراني، ليس فقط لحماية البنية التحتية الرقمية، بل لتحقيق ما وصفه بـ"السيادة الذهنية"، والتي تعني قدرة الأفراد والمجتمعات على الحفاظ على استقلالية إدراكهم وثبات قناعاتهم، في مواجهة بيئات رقمية تسعى إلى التأثير عليهم وإعادة تشكيل وعيهم.

وأكد ضرورة الاستثمار في التثقيف الرقمي العربي، وتطوير محتوى إعلامي ذكي يعزز الهوية العربية، إلى جانب تحديث منظومات التعليم والإعلام لتكون قادرة على إعادة إنتاج الوعي الجمعي على أسس علمية راسخة، بما يعزز مناعة المجتمعات ضد محاولات التفكيك.

كما أشار إلى أهمية دور النخب الفكرية والمؤسسات البحثية في كشف آليات التلاعب الإدراكي، والعمل على إعادة بناء الثقة في الثوابت الثقافية والتاريخية، بما يحول دون اختراقها أو تشويهها.

وفي ختام كلمته، أشاد المستشار عادل ماجد بجهود جامعة الدول العربية، وخاصة إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية، في تنظيم هذه الندوة، مؤكدًا أن دور الجامعة يظل محوريًا في دعم جهود تحصين الهوية العربية وصونها، خاصة في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والتي تستهدف في جوهرها تفكيك مفهوم الدولة الوطنية وزعزعة استقرار المجتمعات العربية.

تم نسخ الرابط