ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

النيابة العامة تعزز منظومة عدالة الطفل بافتتاح غرف تحقيق صديقة للأطفال بمقار النيابات

خلف الحدث

في خطوة جديدة تعكس التزام الدولة بتطوير منظومة العدالة الجنائية بما يتوافق مع المعايير الإنسانية والحقوقية، أعلنت النيابة العامة المصرية افتتاح عدد من غرف التحقيق الصديقة للطفل داخل مقار النيابات على مستوى الجمهورية، وذلك في إطار جهودها المستمرة لحماية حقوق الأطفال وتوفير بيئة آمنة تراعي احتياجاتهم النفسية أثناء مراحل التحقيق.

وجاءت هذه الخطوة بإذن من النائب العام المستشار محمد شوقي، من خلال مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين، وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بما يعكس تكامل الجهود الوطنية والدولية لدعم منظومة حماية الطفل في مصر، وتطبيق أفضل الممارسات المعتمدة عالميًا في هذا المجال.

وشهدت فعالية افتتاح غرف التحقيق الصديقة للطفل، التي عُقدت بمقر مكتب النائب العام، حضور عدد من كبار المسؤولين، من بينهم وزيرة التضامن الاجتماعي، ورئيسة المجلس القومي للمرأة، ورئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى جانب ممثلين عن المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وممثلة منظمة اليونيسف في مصر، فضلًا عن قيادات النيابة العامة وممثلي الجهات المعنية.

وتضمنت الفعالية عرضًا تفصيليًا حول طبيعة هذه الغرف وأهدافها، حيث تم استعراض التجهيزات الفنية والتقنية التي تم تزويدها بها، والتي تهدف إلى خلق بيئة نفسية مريحة للأطفال، تتيح لهم الإدلاء بأقوالهم بحرية وطمأنينة، بعيدًا عن الضغوط التي قد تفرضها بيئات التحقيق التقليدية، بما يسهم في تقليل الآثار النفسية السلبية المرتبطة بتلك الإجراءات.

وروعي في تصميم هذه الغرف أن تكون ملائمة لمختلف الفئات العمرية والحالات النفسية للأطفال، حيث تم تجهيزها بوسائل دعم نفسي وتقنيات حديثة، إلى جانب ربطها إلكترونيًا بمكاتب رؤساء النيابات المختصين، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الرقابة والإشراف، مع الحفاظ على خصوصية الطفل وسرية التحقيقات.

وفي السياق ذاته، أطلقت النيابة العامة دليلًا نفسيًا إرشاديًا موجّهًا لأعضاء النيابة، يتضمن مجموعة من القواعد المهنية وأفضل الممارسات للتعامل مع الأطفال خلال التحقيقات، بما يعزز من كفاءة الأداء ويؤسس لنهج أكثر إنسانية في مباشرة الإجراءات القانونية، ويضمن تحقيق العدالة دون الإضرار بالحالة النفسية للطفل.

وأكدت النيابة العامة أن هذه الخطوة تأتي في إطار التزامها بتطبيق أحكام الدستور المصري والتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الطفل، مشددة على استمرارها في التوسع في إنشاء هذه الغرف بمختلف محافظات الجمهورية خلال الفترة المقبلة، بما يرسخ مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، ويعزز من بناء منظومة عدالة أكثر شمولًا وإنصافًا.

ويعكس هذا التوجه تحولًا نوعيًا في فلسفة التعامل مع قضايا الطفل داخل المنظومة القضائية، حيث لم يعد الهدف مقتصرًا على تحقيق العدالة فحسب، بل يمتد ليشمل حماية الطفل نفسيًا واجتماعيًا، وضمان خروجه من تجربة التحقيق بأقل قدر ممكن من التأثيرات السلبية، بما يحقق التوازن بين إنفاذ القانون وصون الكرامة الإنسانية.

تم نسخ الرابط