ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الدكتوراه بامتياز للمستشار أحمد فتوح عن دراسة رائدة في إجراءات التقاضي بين القضاء الدولي والوطني

خلف الحدث

حصل المستشار الدكتور أحمد محمد محمد فتوح، رئيس المحكمة، على درجة الدكتوراه بتقدير «امتياز» عن رسالته العلمية التي تناولت خصوصية إجراءات التقاضي أمام المحاكم الدولية مقارنة بالقضاء الوطني، متخذًا من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نموذجًا تطبيقيًا للدراسة والتحليل.

وضمت لجنة المناقشة والحكم والإشراف نخبة من كبار أساتذة القانون في مصر، من بينهم الدكتورة سحر عبد الستار إمام، أستاذ ورئيس قسم قانون المرافعات المدنية والتجارية وعميد كلية الحقوق الأسبق بجامعة مدينة السادات، والدكتور ماهر جميل أبو خوات، أستاذ القانون الدولي العام وعميد كلية الحقوق بجامعة كفر الشيخ.

ويُعد المستشار أحمد فتوح من الكفاءات القانونية المتميزة، إذ تدرج أكاديميًا بحصوله على ليسانس الحقوق (القسم الإنجليزي) عام 2008، ثم درجة الماجستير في القانون الخاص، إلى جانب دبلومي القانون الخاص والشريعة الإسلامية، فضلًا عن مسيرة قضائية حافلة بالخبرات والإنجازات.

واستهل الباحث دراسته برؤية فلسفية تؤكد أن العدالة لا تُقاس فقط بنتائج الأحكام، بل بالإجراءات التي تقود إليها، معتبرًا أن الضمانات الإجرائية تمثل حجر الأساس لتحقيق العدالة، إذ قد يُصان الحق موضوعيًا لكنه يُهدر إجرائيًا، فتتسع الفجوة بين النص والتطبيق.

وأوضح أن إجراءات التقاضي لا يمكن اختزالها في قواعد تنظيمية جامدة، بل هي انعكاس لفلسفة كل نظام قانوني ورؤيته للعدالة وحدود السلطة ومكانة الفرد، خاصة في ظل التداخل المتزايد بين الأنظمة القانونية عالميًا، وتصاعد دور القضاء الدولي في حماية الحقوق والحريات.

وطرحت الدراسة عددًا من التساؤلات الجوهرية، من بينها مدى اختلاف الإجراءات باختلاف مستويات القضاء، وما إذا كانت الخصوصية الإجرائية أمام المحاكم الدولية تمثل تطورًا نحو عدالة أكثر إنصافًا، أم أنها تفرض تعقيدات قد تعوق الوصول إليها.

وأكد الباحث أن خصوصية الإجراءات لا تعد مجرد اختلاف تقني، بل تعكس طبيعة كل نظام قانوني ووظيفته، حيث يستند القضاء الوطني إلى اعتبارات السيادة، في حين يسعى القضاء الدولي إلى تحقيق توازن دقيق بين سيادة الدول وضمان حماية الحقوق على المستوى الدولي.

وسلطت الدراسة الضوء على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان كنموذج متقدم في منظومة العدالة الدولية، إذ يتجاوز دورها الفصل في النزاعات ليشمل الرقابة على الأنظمة القضائية الوطنية، بما يسهم في تطوير المعايير القانونية لحماية الحقوق والحريات.

كما تناولت الدراسة آليات التقاضي أمام هذه المحكمة، موضحة إتاحة اللجوء إليها للأفراد، وهو تطور نوعي في القانون الدولي، مع خضوع ذلك لشروط إجرائية دقيقة، أبرزها استنفاد طرق الطعن الداخلية والالتزام بالمواعيد، إلى جانب اعتمادها على الإجراءات الكتابية وإمكانية تدخل أطراف ثالثة، مثل منظمات المجتمع المدني.

وامتد التحليل إلى مقارنة إجراءات التقاضي في عدد من المحاكم الدولية، حيث أوضح أن محكمة العدل الدولية تختص بنزاعات الدول وتغلب عليها الكتابة مع نهائية الأحكام، بينما تختص المحكمة الجنائية الدولية بمساءلة الأفراد في إطار يوازن بين حقوق المتهم ومكافحة الإفلات من العقاب، في حين توفر المحاكم الإدارية التابعة للأمم المتحدة نظامًا خاصًا لحماية الموظف الدولي عبر درجتي تقاضٍ.

وفي المقابل، أبرزت الدراسة تنوع الإجراءات داخل القضاء المصري، بما يعكس طبيعة المنازعات، حيث تختلف الآليات بين القضاء العادي والاقتصادي وأمن الدولة والأحوال الشخصية، إلى جانب خصوصية القضاء العسكري من حيث السرعة والانضباط.

وخلصت الدراسة إلى عدد من النتائج المهمة، في مقدمتها أن الإجراءات القضائية أصبحت عنصرًا جوهريًا لضمان الحقوق، وليست مجرد قواعد شكلية، فضلًا عن وجود فجوة في بعض الأنظمة بين النصوص والتطبيق، وتأثير تعدد درجات التقاضي على إطالة أمد النزاعات.

كما أشارت إلى بطء مواكبة التشريعات للتطورات التكنولوجية، بما يؤثر على كفاءة العدالة، مؤكدة أهمية تعزيز استقلال القضاء عبر آليات مؤسسية فعالة، وتطوير الضمانات الإجرائية، خاصة في القضاء العسكري.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن تطوير منظومة العدالة الإجرائية يتطلب رؤية متكاملة تشمل تحديث التشريعات، وتحسين الأداء المؤسسي، وتعزيز الثقافة القانونية، والتوسع في استخدام الوسائل الرقمية لتبسيط الإجراءات وتسريع الفصل في القضايا.

تم نسخ الرابط