ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

صندوق الاستثمارات العامة السعودي يقتحم حاجز الـ 3.4 تريليونات ريال ويقر استراتيجية 2030

صندوق الاستثمارات
صندوق الاستثمارات السعودي

أعلن محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الأستاذ ياسر بن عثمان الرميان، اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026، عن إنجاز مالي وتاريخي غير مسبوق، حيث ارتفعت قيمة الأصول تحت إدارة الصندوق لتتجاوز حاجز 3.4 تريليونات ريال سعودي بنهاية عام 2025.

 وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع مجلس إدارة الصندوق برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والذي شهد إقرار الاستراتيجية الجديدة للصندوق للفترة من 2026 إلى 2030، وسلط الرميان الضوء على رحلة النمو المذهلة التي خاضها الصندوق، مشيراً إلى أن الأصول تضاعفت بشكل دراماتيكي من 500 مليار ريال فقط في عام 2015 إلى هذا المستوى القياسي في 2025، مما يعكس النجاح المحقق في إعادة هيكلة الصندوق وتحويله إلى محرك أساسي للاقتصاد الوطني ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وأوضح الرميان أن الصندوق استطاع الحفاظ على وتيرة نمو قوية ومستقرة، محققاً إجمالي عائد للمساهمين يتجاوز 7% على أساس سنوي منذ عام 2017 وحتى الآن، وهو معدل يعكس كفاءة الاستثمارات وتنوع المحفظة الدولية والمحلية، كما كشف المحافظ عن حجم الإنفاق المحلي الهائل، حيث ضخ الصندوق قرابة 750 مليار ريال سعودي في المشاريع الجديدة والقطاعات الواعدة داخل المملكة خلال الفترة من 2021 إلى 2025، هذا الإنفاق لم يساهم فقط في نمو الأصول، بل كان حجر الزاوية في خلق فرص العمل وتطوير البنية التحتية السياحية والصناعية والتقنية، مما جعل الصندوق السيادي السعودي واحداً من أكثر المؤسسات الاستثمارية تأثيراً ونشاطاً على مستوى العالم في العقد الأخير.

محاور استراتيجية 2026-2030.. نحو تكامل القطاعات وتمكين القطاع الخاص

تأتي الاستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة (2026-2030)، التي أقرها مجلس الإدارة اليوم، لترسم ملامح المرحلة القادمة من النمو الاقتصادي في المملكة، وترتكز هذه الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية تهدف في مقامها الأول إلى تعظيم الأثر الاقتصادي للأصول الاستراتيجية، المحور الأول يركز على تحقيق "التكامل بين القطاعات الاستراتيجية"، مما يضمن تناغم المشروعات الكبرى (مثل نيوم، والقدية، والبحر الأحمر) مع الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية، أما المحور الثاني فيستهدف "تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية"، وهو التزام جوهري من الصندوق لفتح المجال أمام الشركات المحلية للمشاركة في المشاريع الضخمة، مما يحول الصندوق من مستثمر وحيد إلى ممكّن وشريك استراتيجي للقطاع الخاص السعودي والدولي.

أما المحور الثالث للاستراتيجية، فيتعلق بـ "تحقيق عوائد مالية مستدامة لتعزيز المركز المالي للصندوق"، وهو ما يضمن استمرارية التدفقات النقدية والقدرة على إعادة الاستثمار في قطاعات المستقبل مثل الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والصناعات العسكرية، والرياضة، وبحسب وكالة الأنباء السعودية "واس"، فإن هذه الاستراتيجية تعكس نضج التجربة الاستثمارية للصندوق، وانتقاله من مرحلة "التأسيس والضخ السريع" إلى مرحلة "الاستدامة والربحية وتعظيم الأصول"، مما يضع المملكة في مركز مالي حصين يمكنها من مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية بثبات، مع الاستمرار في قيادة التحول الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

الصندوق السيادي كركيزة للمركز المالي للمملكة في 2026

في ظل التحديات التي تشهدها الأسواق العالمية، يبرز صندوق الاستثمارات العامة السعودي كصمام أمان للمركز المالي للمملكة، إن الارتفاع المستمر في الأصول إلى ما يفوق 3.4 تريليونات ريال (أي ما يعادل تقريباً 900 مليار دولار أمريكي بـسعر صرف 3.75 ريال للدولار) يضع الصندوق في المراتب الأولى عالمياً ضمن أكبر الصناديق السيادية، وأشار الرميان إلى أن هذه القوة المالية ليست مجرد أرقام، بل هي أدوات لتعزيز القوة الناعمة للمملكة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فمن خلال استثمار 750 مليار ريال محلياً، نجح الصندوق في بناء قطاعات لم تكن موجودة من قبل، مثل قطاع الترفيه، وتصنيع السيارات الكهربائية، وتطوير التعدين، مما جعل الاقتصاد السعودي أكثر تنوعاً وصلابة.

إن الاستراتيجية المقرة لعام 2030 تضع نصب أعينها تحويل الصندوق إلى مؤسسة استثمارية عالمية رائدة لا تكتفي بالبحث عن الربح فحسب، بل تصيغ مستقبل الصناعات العالمية، ومع وجود طموحات لرفع الأصول لمستويات أعلى بحلول نهاية العقد، يظل الصندوق هو اليد الطولى للمملكة في تنفيذ "رؤية 2030"، وبينما يستعد العالم لمرحلة ما بعد الأزمات الجيوسياسية الحالية، تظهر المملكة العربية السعودية بقيادة سمو ولي العهد كلاعب مالي دولي لا يمكن تجاوزه، مسلحاً بصندوق سيادي يمتلك الرؤية، والمال، والإرادة لتحويل الطموحات إلى واقع ملموس يعود بالنفع على الأجيال القادمة.

ختاماً، فإن إعلان ياسر الرميان عن تجاوز الأصول لـ 3.4 تريليونات ريال يمثل شهادة نجاح لسياسة الاستثمار السعودية الطموحة، إن إقرار استراتيجية 2026-2030 هو إعلان عن بدء فصل جديد من "النمو الذكي" الذي يجمع بين الربحية المالية والتنمية الوطنية الشاملة، سيبقى صندوق الاستثمارات العامة هو المحرك الذي لا يهدأ، والبوصلة التي توجه بوصلة المال العالمية نحو الرياض، ومع الالتزام بعائد يتجاوز 7%، يثبت الصندوق أن الاستثمار في الرؤية السعودية هو الاستثمار الأكثر أماناً وربحية في القرن الحادي والعشرين.

تم نسخ الرابط