ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بين الإنهاك الحراري وضربة الشمس.. كيف تحمي نفسك في ذروة الموجة؟

 كيف تحمي نفسك في
كيف تحمي نفسك في ذروة الموجة؟

تتوقع الهيئة العامة للأرصاد الجوية أن يشهد اليوم الخميس،، ذروة الارتفاع في درجات الحرارة على أغلب أنحاء الجمهورية، حيث يسود طقس حار إلى شديد الحرارة نهاراً على معظم المناطق، بينما يميل للحرارة على السواحل الشمالية الغربية.

 ومع هذا التحول المفاجئ في درجات الحرارة، يصبح الجسم عرضة لمخاطر صحية جسيمة إذا لم يتم اتخاذ الاحتياطات اللازمة، خاصة وأن التوقعات تشير إلى استمرار الأجواء المعتدلة ليلاً وفي الصباح الباكر، مما قد يخدع البعض ويجعلهم غير مستعدين لحدة الشمس في وقت الظهيرة، وتؤكد التقارير الطبية أن التعرض المباشر لأشعة الشمس في مثل هذه الظروف يرفع من احتمالية الإصابة بالإنهاك الحراري، وهو ما يتطلب وعياً مجتمعياً شاملاً بكيفية التعامل مع المناخ المتطرف لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والأطفال.

الفرق بين الإنهاك وضربة الشمس

يخلط الكثيرون بين مفهومي الإنهاك الحراري وضربة الشمس، إلا أن الفارق بينهما قد يمثل الحد الفاصل بين الوعكة العابرة والحالة الطبية الطارئة التي تهدد الحياة بشكل مباشر، حيث يبدأ الجسم في إظهار علامات الإنهاك الحراري كاستجابة أولية لفقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح نتيجة التعرق المفرط، وتشمل هذه العلامات الشعور بالدوار والإرهاق الشديد مع صداع حاد وسرعة في ضربات القلب، وفي بعض الأحيان قد يشعر المصاب بالغثيان أو القشعريرة رغم حرارة الجو، وإذا لم يتم تدارك الأمر بالراحة والتبريد الفوري، قد يتطور الوضع إلى ضربة الشمس، وهي الحالة الأكثر خطورة التي تحدث عندما تعجز أجهزة الجسم عن تنظيم درجة حرارته الداخلية لتصل إلى 40 درجة مئوية أو أكثر، مما يؤدي إلى ارتباك ذهني، وتلعثم في الكلام، وفقدان الوعي في الحالات المتقدمة.

استراتيجيات الوقاية الفعالة

تعد الوقاية هي الخط الأول والأهم في مواجهة موجات الحر الشديدة، وتبدأ من اختيار الملابس المناسبة التي تساعد الجسم على التنفس والتخلص من الحرارة الزائدة، لذا ينصح الخبراء دائماً بارتداء الملابس القطنية الخفيفة والفضفاضة ذات الألوان الفاتحة التي تعكس أشعة الشمس بدلاً من امتصاصها، كما يبرز دور الترطيب كعنصر حاسم في الحفاظ على الوظائف الحيوية، إذ يجب شرب الماء بكميات كبيرة وبشكل منتظم طوال اليوم، حتى في حالة عدم الشعور بالعطش، لضمان استمرار عملية التعرق الطبيعي التي تبرد الجلد، بالإضافة إلى ذلك، يجب استخدام واقيات الشمس بانتظام وارتداء القبعات الواسعة والنظارات الشمسية لتقليل التأثير المباشر للأشعة فوق البنفسجية على الجلد والعينين، مع ضرورة تجنب المجهود البدني العنيف في ساعات الذروة التي تمتد من الظهر وحتى العصر.

تحذيرات وتوصيات طبية

هناك سلوكيات قد تبدو بسيطة لكنها تحمل مخاطر كارثية، ومن أبرزها ترك الأشخاص أو الحيوانات الأليفة داخل السيارات المغلقة ولو لدقائق معدودة، حيث تتحول السيارة في وقت قياسي إلى "فرن حراري" قد يؤدي للوفاة، كما يجب على الأشخاص الذين يتناولون أدوية مزمنة، مثل مدرات البول أو أدوية الضغط، استشارة أطبائهم لأن هذه العقاقير قد تؤثر على قدرة الجسم في التعامل مع الحرارة، ومن الضروري منح الجسم وقتاً كافياً للتأقلم مع التحولات الجوية المفاجئة، خاصة في بداية الموسم، من خلال التعرض التدريجي وتجنب الانتقال المفاجئ من الأماكن شديدة البرودة (المكيفة) إلى الأماكن شديدة الحرارة، لضمان عدم حدوث صدمة حرارية للجهاز العصبي والقلب.

متى تستشير الطبيب فوراً؟

يصبح التدخل الطبي ضرورة لا غنى عنها عندما تظهر أعراض تنذر بفشل الجسم في تبريد نفسه، فإذا لاحظت على شخص ما توقفاً في التعرق رغم شدة الحرارة، أو احمراراً وجفافاً في الجلد، أو تشنجات عضلية قوية، فهذه إشارات حمراء تستوجب التوجه الفوري لأقرب مستشفى، إن التأخر في علاج ضربة الشمس قد يسفر عن أضرار دائمة في الدماغ أو القلب أو الكلى، نتيجة لتلف الأنسجة الناجم عن الحرارة المرتفعة، لذا فإن الوعي بالعلامات التحذيرية والتصرف بسرعة وهدوء من خلال نقل المصاب إلى مكان بارد واستخدام كمادات المياه لحين وصول الإسعاف يظل هو الإجراء الأكثر فاعلية لإنقاذ الأرواح في ظل هذه التقلبات الجوية الحادة التي نشهدها اليوم.

 

تم نسخ الرابط