كواليس 16 ساعة من الرعب.. كيف أعادت مباحث القاهرة رضيعة الحسين لحضن أمها؟
في استجابة أمنية سريعة وحاسمة، نجحت أجهزة المباحث بمديرية أمن القاهرة في فك لغز اختطاف طفلة رضيعة من داخل أروقة مستشفى الحسين الجامعي، حيث تمكنت القوات من تحديد مكان تواجد المتهمة وإلقاء القبض عليها وإعادة الطفلة إلى أهلها بسلام، وتعود أحداث الواقعة إلى بلاغ رسمي يفيد باختفاء مولودة حديثة الولادة بعد ساعات قليلة من وضعها، مما أثار حالة من القلق والارتباك داخل المنشأة الطبية.
وفور تلقي البلاغ، تم تشكيل فريق بحث رفيع المستوى اعتمد على تفريغ كاميرات المراقبة وتتبع خط سير الخروج من المستشفى، لتسفر الجهود عن تحديد هوية سيدة منتقبة قامت بارتكاب الواقعة مستغلة لحظة غفلة من أسرة الطفلة، وقد تمت عملية المداهمة بنجاح واستعادة الرضيعة وهي في حالة صحية مستقرة تماماً.
كواليس الواقعة وتحريات الأجهزة الأمنية
كشفت التحريات الأولية التي أجرتها الجهات المعنية عن تفاصيل مثيرة حول كيفية وقوع الحادث، حيث تبين أن والدة الرضيعة كانت قد تسلمت طفلتها من إحدى الممرضات عقب خروجها من غرفة العمليات واستقرار حالتها الصحية.
وفي وقت لاحق، وبسبب شعور الأم بالإرهاق الشديد والرغبة في النوم، قامت بترك الطفلة لدى سيدة كانت تتواجد في المكان ولا تربطها بها أي صلة قرابة أو معرفة سابقة، لتقوم بحملها بدلاً منها لفترة قصيرة، هذا الخطأ غير المقصود استغلته المتهمة التي كانت تترقب الفرصة، حيث توارت عن الأنظار ثم لاذت بالفرار حاملة الرضيعة إلى خارج المستشفى، وأوضحت التحقيقات أن الطفلة ظلت برفقة والدتها والجدة والخالة داخل الغرفة لمدة تقارب 16 ساعة قبل وقوع حادث الاختطاف الغريب.
تصريحات إدارة مستشفيات جامعة الأزهر
من جانبه، علق الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر والمشرف العام على المستشفيات التابعة لها، على الواقعة مؤكداً أنها تُعد حادثاً استثنائياً لم تشهده المستشفيات من قبل، بالنظر إلى حجم العمل الضخم الذي تقوم به المستشفى يومياً.
وأوضح صديق في تصريحات تليفزيونية أن المستشفى تسجل ما بين 100 إلى 120 حالة ولادة يومية، وتتم جميعها وفق إجراءات أمنية وإدارية دقيقة، إلا أن السلوك الفردي للأم في تسليم الطفلة لسيدة غريبة كان الثغرة التي نفذت منها المتهمة، وأشار إلى أن إدارة المستشفى قامت بتسليم كافة تسجيلات كاميرات المراقبة للنيابة العامة، والتي رصدت بوضوح خروج سيدة منتقبة تحمل الرضيعة، مؤكداً أن الواقعة محل متابعة دقيقة من أعلى المستويات لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
الإجراءات القانونية والمتابعة الطبية
عقب ضبط المتهمة، باشرت النيابة العامة التحقيقات للوقوف على دوافع ارتكاب الجريمة وهل كانت تهدف لتربية الطفلة أم للاتجار بها، كما تم توقيع الكشف الطبي الشامل على الرضيعة للتأكد من عدم تعرضها لأي أذى خلال فترة اختطافها، وفي سياق متصل، شددت إدارة مستشفى الحسين الجامعي من إجراءات دخول وخروج المرافقين، مع وضع ضوابط أكثر صرامة فيما يخص تسليم الأطفال لذويهم، وتوجيه أطقم التمريض بضرورة توعية الأمهات بمخاطر ترك أطفالهن مع الغرباء تحت أي ظرف، وقد أعربت أسرة الرضيعة عن شكرها العميق لرجال الشرطة المصرية على سرعتهم الفائقة في إعادة ابنتهم، مؤكدين أن الفرحة بعودتها لا توصف بعد ساعات من الكابوس النفسي الذي عاشوه.
دروس مستفادة من حادث مستشفى الحسين
تفتح هذه الواقعة الباب أمام ضرورة رفع الوعي الأمني لدى المترددين على المنشآت الطبية الكبرى، فبرغم الجهود الأمنية وكاميرات المراقبة، يظل الوعي الشخصي هو خط الدفاع الأول، وتؤكد إدارة جامعة الأزهر أن المستشفيات التابعة لها تخدم آلاف المواطنين يومياً، وأن الحفاظ على الأمن مسؤولية مشتركة بين الإدارة والجمهور.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تحديثاً في أنظمة المراقبة الإلكترونية وربطها بنظام تعريف ذكي للأطفال وحديثي الولادة لمنع خروج أي طفل إلا برفقة والديه الحقيقيين وبعد التحقق من الهوية، لضمان أعلى مستويات الأمان داخل صروح الطب التابعة للأزهر الشريف، ولسد الطريق أمام أي محاولات إجرامية تستهدف الأطفال أو تروع أمن الأسر المصرية.